إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

جولة ميتشل أول الغيث في اندفاعة أميركية حيال السلام - روزانا بومنصف (النهار)

 

طلب الضمانات لسلاح "حزب الله" تحسّب لمتغيرات إقليمية
 

تردد، قبيل وصول المبعوث الاميركي الى منطقة الشرق الاوسط جورج ميتشل الى بيروت، قبل توجهه الى دمشق، ان الولايات المتحدة الاميركية في صدد الاعلان بطريقة او بأخرى عن خطة مدتها سنتان في ترجمة لخطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما في القاهرة في 4 حزيران الجاري، وان ميتشل لن يكتفي باستطلاع مواقف الدول في المنطقة على ما يعلن بل سيعرض ما هو ابعد، وهذا الامر سيظهر في الايام المقبلة ويشكل بين عوامل اخرى خلفية لتسارع التطورات والمواقف في لبنان.
ذلك ان الاندفاع الاميركي الذي قام به اوباما لم يقابل حتى الآن بما يعرقله، بما في ذلك الموقف الاسرائيلي الذي وإن ذهب الى حدود حمل اليهود الاميركيين على الضغط على الكونغرس من اجل تقييد توجه اوباما وعدم ذهابه بعيدا في ممارسة ضغوط على اسرائيل من اجل وقف الاستيطان والقبول بحل الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية، لكنه خفف من غلوائه في هذا الاطار اقله الى الآن. اذ برزت اصوات داخل الحكومة الاسرائيلية تضغط في اتجاه ما يذهب اليه الاميركيون، اي القبول خصوصا بحل الدولتين. كما بدأت اوروبا توضح بدورها لاسرائيل انها تقف بجانب الاميركيين وان الجميع على ارض صلبة في اتجاه واحد.
وتؤكد مصادر مطلعة ان جولة ميتشل الحالية هي اول الغيث على طريق اندفاعة اميركية قوية وجدية بدأت تحض الافرقاء على مراجعة حساباتهم بمن فيهم الافرقاء اللبنانيون الذين اظهرت غالبيتهم سرعة غير معهودة في تلقف نتائج الانتخابات واستيعابها وعدم اضاعة الوقت في المماحكات التي عرفت بها المواقف السياسية في الاعوام القليلة الماضية. وابرز هذه المواقف تلك التي عبر عنها "حزب الله" الذي طالب بضمانات لسلاحه لقاء تخليه عن الثلث المعطل في الحكومة. وهذا الموقف لاقاه موقف سوري اعلنه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد وهو يربط موقف بلاده من الحكومة المقبلة بطريقة تعاطيه وسوريا في العلاقات الثنائية، وفي موضوع وسلاح "حزب الله" "الذي نرى فيه، كما قال المقداد، حاجة ضرورية للبنان لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي".
وهذا يشكل الدخول الاول لسوريا علناً على الموضوع الحكومي قبيل وصول ميتشل اليها، مما يثبت استمرار الافرقاء الاقليميين في محاولة تعزيز نفوذهم واوراقهم التفاوضية في لبنان، باعتبار انه يستمر ساحة، شاء اللبنانيون ام ابوا، للحسابات الاقليمية والدولية.
وتعني الضمانات التي يطالب بها الحزب لسلاحه انهاء عملياً لطاولة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، باعتبار انه يطالب بضمانات لابقاء سلاحه في يده وليس لوضعه في تصرف الدولة اللبنانية او استيعابه من الجيش اقله في المدى المنظور مما يعني ان الكلام على استراتيجية دفاعية هو بمثابة وهم او اضاعة للوقت يصعب، الاستمرار فيه اذا حصل الحزب على الضمانات التي يريد لانه لا يريد المناقشة في موضوع سلاحه، على ما اوضحت ردود فعل المسؤولين فيه في الايام القليلة التي تلت الانتخابات النيابية. ومعلوم ان الحزب قام بحملته الانتخابية تحت عنوان "خيار حماية المقاومة"، ولم يفز بالغالبية التي كانت ستشكل الضمان في حد ذاته من حيث المبدأ. ورأى بعضهم في هذا الموقف المتعلق بالضمانات انعكاساً لتوتر في المنطقة وتحسباً لتغيير بسياسات الدول فيها.
من هنا فإن الحاجة الى ضمانات لا تعكس في الواقع ضمان الداخل فحسب بل ايضاً ضماناً عربياً، وربما دولياً وقد يكون اميركياً غير مباشر او غير مرفوض اميركياً. وهذا ينطلق من ان الخارج يتفهم الواقع اللبناني ويضع موضوع التوصل الى حل لسلاح "حزب الله" في ايدي اللبنانيين انفسهم على رغم مطالبة هذا الخارج بتنفيذ كل القرارات الدولية واحترامها، ومنها ما ينص على نزع سلاح كل الميليشيات في لبنان، ولعلمه على نحو جيد بأن حل مشكلة سلاح الحزب لا ترتبط بالداخل اللبناني بل باعتبارات اقليمية تتصل بكل من سوريا وايران وبالحوار الذي سيجري مع كل منهما، فضلاً عن المفاوضات السلمية المرتقبة معاودتها بين اسرائيل وسوريا، بمعنى الرغبة في ابقاء هذا السلاح في يد "حزب الله" حتى إنهاء هذين الملفين الاقليميين على الاقل. في حين رأى بعض آخر ان الضمانات لن تكون سهلة ما لم تربط بسلة شروط تتعلق بوجهة استخدام السلاح وظروفه وعدم تعريض امن لبنان لاي اخطار او حرب جديدة، قد يكون اعطى الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بعض المؤشرات اليها خلال تعليقه على نتائج الانتخابات، بقوله ان الحزب لم يستخدم سلاحه في الداخل لتغيير نتيجة او محاولة التأثير في الانتخابات او ترهيب المواطنين، علماً ان هذا قد لا يكون كافياً في ذاته، لكن الاقرار الموضوعي بضمانات او تطمينات يكتسب بعداً يتخطى في رمزيته البعد المحلي ويحتاج بدوره الى توافق يماثل ذلك الذي حصل على امرار الانتخابات من دون تعرضها لاي اهتزاز او اخطار.

← العودة إلى مختارات