إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

الحفاظ الصعب على الستاتيكو - رفيق خوري (الأنوار)

 بيروت ليست بين محطات الزيارة الأولى للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى المنطقة. لكن لبنان حاضر في مجلس الأمن الذي يصوّت اليوم على التمديد لقوات اليونيفيل في الجنوب. وعلى الطاولة في المجلس تقرير الأمين العام عن حال القرار ١٧٠١ يسجل الانتهاكات الاسرائيلية والمخالفات اللبنانية. ومن حول الطاولة، كما خارج مجلس الأمن، دعوات الى توسيع مهام اليونيفيل واتهامات أميركية واسرائيلية لها ولقائدها الجنرال بيري بالتقصير. لا بل ان غوتيريش سمع مباشرة من نتنياهو اتهامه للمنظمة الدولية ب العمى.
ذلك ان أميركا واسرائيل تطالبان باجراء تعديلات راديكالية على التفويض المعطى للقوات الدولية. وأقل ما قالته المندوبة الأميركية نيكي هايلي هو انه على اليونيفيل ان تزيد من قدراتها والتزاماتها للتحقيق في الانتهاكات التي يسببها سلاح حزب الله للقرار ١٧٠١. وفي لبنان من كان ولا يزال يدعو الى توسيع مهام القوات الدولية جغرافيا لتنتشر على الحدود مع سوريا. وهي دعوة زاد الإلحاح عليها بعد تحرير الجرود من النصرة وداعش وترحيل من بقي من ارهابيي النصرة الى ادلب ومن ارهابيي داعش الى الميادين برعاية حزب الله والجيش السوري.

 


لكن الموقف الرسمي الذي أبلغه وزير الخارجية جبران باسيل الى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وممثل الأمم المتحدة كان الحرص على تمديد تقني. فهو كرر التزام لبنان القرار ١٧٠١ بكافة مندرجاته. وطلب التمديد من دون أي تعديل في مهام القوات الدولية على النحو الذي ساد منذ صدور القرار ١٧٠١.
وليس أصعب من توسيع التفويض بالمعنى العملاني في الجنوب سوى مدّه جغرافيا الى الحدود الشرقية. والكل يعرف ان ما ساهم في نجاح القوات الدولية هو سياسة التكيف مع الأمر الواقع جنوب الليطاني. فضلا عن ان الوجود الدولي، على أهميته والحاجة اليه، ليس العامل الوحيد في ضمان الهدوء. فالعامل الأقوى هو توازن الردع من جهة، واللامصلحة حاليا لأي طرف بالذهاب الى حرب. إذ جرى تجاوز القوات الدولية منذ العام ١٩٧٨ مرارا عندما قضت المصالح بشنّ حرب.
ولا أحد يعرف متى تتبدّل الحسابات أو ان كانت مرشحة للتبدّل، وسط قرع طبول التهديدات بين ايران واسرائيل، والخطاب الأميركي ضد النفوذ الاقليمي لايران، والخطوات التالية بعد حديث دمشق وطهران وحزب الله عن انتصار محور المقاومة. لكن الحفاظ على الستاتيكو في الجنوب واللعبة اللبنانية لم يعد سهلا أمام التحولات والمتغيرات في صراع المحاور الاقليمية.

← العودة إلى مختارات