مارتا رويدس لـ"السفير": برنامج الـUNDP انفق 144 مليون دولار منها 29 مليون فقط من اموال الحكومة

جهاد بزي
لا يعيش برنامج الامم المتحدة الانمائي أياماً لبنانية جيدة. UNDP الاختصار الاجنبي لاسم بات متداولاً في الصحافة ليس لتغطية نشاطاته، بل للحديث عنه نفسه. عن أصل مهمته والقواعد والأصول التي تحكم عمله في لبنان كما في أي بلد في العالم، رواتب موظفيه. قدراتهم. عن برنامج «حريريّ الهوى»، بدءا من مطلع التسعينيات، مروراً بالرئيس فؤاد السنيورة، وصولاً إلى الرئيس الحالي للحكومة.
ولأنّ الاعلام شديد الاهمية لمثل هذه البرامج العالمية التي تجهد في الحفاظ على الصورة الجيدة لها، فإن البرنامج سارع بعد انتقادات سياسية واعلامية طالته مؤخرا إلى اصدار بيان يدافع فيه عن نفسه. غير ان البرنامج يجد نفسه ايضاً ممدداً على طاولة لجنة المال والموازنة النيابية، حيث لا يقصر نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» و«امل» في التمحيص بتفاصيله.
أيضاً، فإن النائب عن حزب الله، حسن فضل الله، وجه قبل ايام سؤالاً عبر المجلس النيابي إلى الحكومة تضمن مجموعات من النقاط التي لا شك ان القائمين على البرنامج في لبنان وموظفيه سيجدونها قاسية، حيث السؤال عن جدوى البرنامج برمته، اضافة إلى ما طرحه النائب الذي لم يجد ذاته، وعن حق، معنياً بسؤال البرنامج بل الطرف المسؤول أمامه، أي السلطة التنفيذية عن طرق صرف اموال اللبنانيين.
مارثا رويدس، الممثلة المقيمة للبرنامج في لبنان، أي السلطة الاعلى فيه، ترفع كمي قميصها وتتقدم إلى الحوار المطوّل مع «السفير» مدافعة بشراسة دبلوماسية بالطبع عن عمل البرنامج في لبنان. عن الحرفية والتعقيد في اختيار الموظفين وفق معايير علمية عالية ومعقدة. عن أن العدد الاكبر من الموظفين هو من ابناء البلد، وأن الرواتب الكبيرة تقتصر على دزينة من الاشخاص الذين أتى البرنامج بهم، ككفاءات، من دول اغترابهم إلى رواتب اقل قبلوا بها لقاء العمل في بلدهم. عن أن البرنامج لا يميز بين لون حزبي وآخر، لان عمله تقني، ولان واجبه تطوير لبنان، ولان السياسة هي النقيض التام لوجوده.
تنفي رويدس الاحساس بأن البرنامج يتعرض للهجوم، لكنها ترى أنه يستخدم في النقاش السياسي، وهذا ما لن تجرّ إليه الممثلة المقيمة التي يتراءى للمستمع إليها ان البرنامج يكاد يكون واحدة من تلك الآلات الخرافية التي لا تخطئ ولا يمكن ليد إنسانية ان تعبث بها.
رويدس قالت في الحوار إنها ستدافع عن الحقائق في وجه اللاحقائق. ابتسامتها الواسعة اللطيفة كانت مقنعة حيناً، ومرتبكة حيناً آخر، بخاصة حين يبدو البرنامج ملاكاً بريئاً من كل شائبة قد تخدش الهالة التي فوق رأسه، لا تُخدش. واذا كانت هواجسها من اغراق البرنامج في السياسة مقنعة، فإن اصرارها على براءته التامة من تسييس، هو اصرار في غير محله، ويرتد على هدفه.
^ ما هو برنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP)؟
UNDP هي منظمة عالمية تعمل في 166 بلداً حول العالم. في لبنان نحن نعمل منذ الثمانينيات. البرنامج بالطبع قابل للتغييرات بحسب الحاجات. قبل العام 2005 كان البرنامج يتقلص واهميته تقل لأن الحال في لبنان كان جيداً. لكن بعد سلسلة المشاكل والحرب (تموز) في العام 2006، راح البرنامج يتطور من جديد.
المشاريع التي نعمل عليها هي بقيمة 35 مليون دولار في السنة. هذه البرامج تقع تحت اربعة عناوين رئيسية، أكبرها العمل على الفقر، مع العديد من البلديات والمجتمعات المحلية. البرامج الأخرى هي: البيئة والطاقة، بناء السلم الاهلي وإدارة الكوارث، والحوكمة.
سأعطي أمثلة. في موضوع الفقر عملنا مع المجتمعات المحلية، ليس مع السلطات فحسب، بل أيضا مع المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص. ما نحاول ان نفعله هو تطوير الاقتصاد المحلي. لذا نركز كثيراً على الزراعة، وعلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. في الطاقة والبيئة، عملنا على موضوع التلوث النفطي بعد حرب 2006. نعمل على الاستفادة من الطاقة والطاقة البديلة.
في موضوع السلم الاهلي وحل النزاعات عملنا لوقت طويل مع الدفاع المدني تدريباً وتجهيزاً، وكنا نعمل على محاولة تطوير آلية التنسيق في موضوع الإغاثة.
في الحوكمة، لدينا العديد من البرامج المختلفة. نحن نحاول تطوير قدرات الحكومة على تطوير أنظمتها المؤسساتية حتى تخدم بشكل أفضل. وهذا يأخذ اشكالا مختلفة من العمل. فقد عملنا في البرنامج حول الانتخابات حيث دعمنا لجنة الوزير فؤاد بطرس التي عملت على مسودة القانون كما دعمنا الحكومة ووزارة الداخلية في إدارة الانتخابات النيابية والبلدية عامي 2009 و2010. في الاسبوعين الماضيين، ركز بعض الناس على الجهاز الذي نوظفه من اللبنانيين في الوزارات. اريد ان اقول إن احدى نقاط قوتنا هي في توظيف لبنانيين هنا. في برنامجنا، لدينا 8 موظفين اجانب، ونحو 400 لبناني.
^ ما يقال هو ان المستشارين التابعين للبرنامج في الوزارات، لديهم سلطات كبيرة، وهم اقوى من المدراء العامين وحتى من بعض الوزراء، ورواتبهم كبيرة جداً، وولاؤهم للبرنامج اكبر من ولائهم لوزاراتهم، وهم لديهم وصول إلى كل المعلومات في الوزارات. اضافة إلى أن هؤلاء المستشارين ومنذ بداية البرنامج كانوا من المقربين من آل الحريري.
واحد من مميزات وجود موظفي البرنامج في الوزارات هو استمراريتهم. عندما يتغير الوزير لا يتغير موظف البرنامج، لأن لديه عقداً. فالولاء حينها لا يكون للوزير. وأحياناً، كان المستشار يعمل مع وزير من فريق معين، وحين يأتي وزير جديد من فريق آخر يظل يعمل معه. اذا كان أحدهم مستشاراً لوزير ولم يتفق معه، فعندها يجب أن يكون هناك تغيير. لكن ما يحدث في الغالب هو أنه عندما يقوم المستشار بالعمل التقني كما يجب، لأنه اختير أصلا بناء لمعايير تقنية، فلا داعي للتغيير. نحن نعمل مع وزراء موالين للحريري، ومع وزراء من حزب الله والتيار الوطني الحر وكل الاطراف. نحن لسنا منظمة سياسية بل تقنية وهمنا هو تطور لبنان وتحسن ظروف اللبنانيين. انا لست مهتمة ما اذا كنت اعمل مع اللون الزهر او الاصفر او أي لون آخر. انا مهتمة بالنتائج. على موظفينا ان يعملوا مع الوزراء ومع الهيكلية الوزارية كي يصلوا إلى نتائج. ليس السؤال عن الولاء هنا. اذا كنت احاول ان ابني سداً يمنع الفيضان مع وزارة الزراعة فعلي أن اكون متفاهما مع وزير الزراعة وقادرا على العمل معه والا لن نستطيع بناء السد. بهذا تكون العلاقة تقنية لا سياسية.
في موضوع الرواتب، لدى البرنامج سلسة رتب ورواتب. وهذه السلسلة توضع بناء على قوانين UNDP بالمقارنة مع رواتب موظفين محليين من القطاعين العام والخاص. هذه هي السياسة في تحديد الراتب وتعتمد على رتبة الوظيفة، فاذا اردت توظيف شخص سيدير برنامجاً مهما ويحتاج إلى شهادة هندسة مثلاً، فهو يقع في مكان عال من السلسلة. ونحن نعلن عن الوظيفة والرتبة معاً. العديد من الناس الذين استطعنا توظيفهم كانوا من اللبنانيين العاملين خارج لبنان ويتلقون رواتب عالية جداً. واعتقد ان قبولهم بالمجيء إلى هنا، برواتب أقل من تلك التي كانوا يتقاضونها هناك هي قيمة مضافة. 15 إلى 20 بالمئة من الموظفين لولانا لما كانوا في لبنان. لقد قيل الكثير عن موضوع الرواتب. أجيب بأن اثنين ونصف في المئة من الموظفين هم في أعلى سلسلة الرتب والرواتب. وعدد هؤلاء قليل جداً. 12 شخصاً، ينالون بين خمسة آلاف وسبعة آلاف دولار. وهؤلاء 12 من أصل 400. ومعظم عملنا يقوم به أناس في وسط السلسلة. المسألة أن مشاريع UNDP من الاشياء التي تستخدم في النقاش السياسي. اعلم ان ما يقولونه عن UNDP انه ليس حقيقياً، وهنا سأدافع. لكن السبب من وراء ذلك، لا اريد ان اتحدث عنه. حين يقولون إننا فاسدون واننا ندفع رواتب عالية جدا لـ400 موظف، هذا سأجيب عليه. لكنني لا اريد أن أخوض في نقاش سياسي لأن هذا ضد ما هو UNDP عليه.
^ ما هو عمل المستشارين في الوزارات بالتحديد؟ ما هو توصيفهم الوظيفي ومن هو الرقيب عليهم؟
التوصيف الوظيفي يختلف. ليس لدينا توصيف وظيفي واحد للمستشار. هذا أمر يعتمد كثيراً على البرنامج. اقول من جديد، نحن وكالة تقنية وليس سياسية. فهو ليس مستشاراً سياسياً، ليس بأي حال. ذكرت مثلا الطاقة والبيئة. لدينا أناس لديهم مؤهلات عالية كانوا يعملون على نوعية الطاقة في هذا البلد. على هؤلاء ان يكونوا قادرين على تقديم نصيحة ذات طبيعة شديدة التقنية. عليهم أن يعرفوا ما الذي يحكون عنه، وكيف تجري مثل هذه الامور عالمياً. هذا ما نريده من المستشار، في الموضوع التقني فقط وليس في أي موضوع آخر.
^ لكن هذه البرامج التي تتحدثين عنها، من يقيم بانها صنعت فارقاً في هذه الوزارة او تلك ومن يحدد متى تنتهي، ام انها برامج مفتوحة طوال الوقت؟ هل تفشلون مثلا وتعلنون عن ذلك في برنامج ما في وزارة ما؟
(تضحك) لا نحب التحدث عن الفشل. وتتابع بجدية: بالطبع نحن نفشل احياناً. نحن نعمل مع الوزارات لوقت طويل لكننا نعمل على مشاريع مختلفة. لنقل اننا نعمل على مشروع معين، ونصل إلى نقطة معينة لكل النتائج، فنعمل على مشروع آخر، لذلك، فان الناس يتغيرون بحسب المتطلبات التقنية للبرامج.
^ هل يحتاج لبنان إلى هذه البرامج بشكل مستمر منذ الثمانينيات؟
ليس طوال الوقت. البلدان تصل إلى مرحلة تخرج من دعم UNDP. اذا وصل البلد إلى الدرجة الثالثة من التنمية، لا نعود نعمل فيه. بعض الدول، حتى وان كانت ليست بحاجة الى مكاتب UNDP فانها لا تغلقها. هناك دول غنية تصر على بقائنا لأنها تؤمن بان لدينا ما نبنيه من اجلها. بعض دول الخليج تدفع لان يكون لدينا برامج عندها.
^ هنا من الذي يدفع؟
هنا يوجد خليط، لانه ليس لدينا العديد من المصادر. خلال السنوات الخمس الماضية حتى 2009 كان لدينا 29 مليون دولار من الحكومة، ومن مصادر UNDP لدينا 35 مليون دولار، ومن متبرعين آخرين نحو 80 مليون دولار. ما مجموعه 144 مليون دولار في خلال السنوات الخمس الماضية ومساهمة الحكومة اللبنانية هي الاقل.
^ اين صرفتم هذا المال؟
قسم كبير منه كان لاعادة البناء بعد حرب تموز 2006. قمنا بالعديد من اعمال البنى التحتية على مستوى صغير في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. اعدنا بناء شركات لأناس. وبعد ازمة نهر البارد كنا نعمل ليس في قلب المخيم، لكن مع اللبنانيين المحيطين بالمخيم.
^ هناك مشاريع من غير المفهوم لماذا يدعمها UNDP، تحت عنوان معالجة آثار حرب تموز. مثلا مشروع دعم قطاع الاجبان والالبان في مجدليا في الشمال بالشراكة مع مؤسسة رينيه معوض؟
لدينا مشاريع مع العديد من المنظمات غير الحكومية. ربما ستون منظمة. سياستنا تتمثل في تمكين المجتمعات المحلية. الكثير من هذه المنظمات لديها اسماء اشخاص مؤسسة الحريري او مؤسسة المر، او غيرهما، لكن الهدف بالنسبة إلينا تقني.
^ هذا المشروع كان تحت عنوان نهوض لبنان بعد حرب تموز!
نعم كان جزءاً من هذا المشروع. العمل كان في الشمال لتحسين قطاع الالبان وهذا بالنسبة الينا هدف جيد.
^ لكن كيف ربطنا بين حرب تموز وبين مؤسسة رينيه معوض في الشمال؟ بمثل هذه المشاريع يتهم البرنامج باختيار منظمات دون غيرها بناء لتوجهاتها السياسية.
مشروع النهوض بدأ بعد الحرب. معظم التمويل ذهب الى الجنوب، وكان هناك البقاع والضاحية الجنوبية. بعد سنتين، النهوض من الحرب لم يعد ينظر إليه بصفته اولوية بعد ذلك لأن الكثير من النهوض قد حصل. لذا، كان هناك البعض من اعادة التركيز في البرنامج، حيث لا يعود العمل على النهوض من حرب تموز فقط، بل المساعدة حيث هناك صراعات. لذا تطورت الى ما هو ابعد: المجتمعات التي تأثرت بمشكلة مخيم نهر البارد اضافة إلى مجتمعات اخرى مثل جبل محسن وباب التبانة. الشمال هو من افقر المناطق في لبنان. ستون بالمئة من سكانه مصنفون فقراء. الفقر بحد ذاته قد يقود إلى صراع. ونحن نؤمن بان علينا ارساء قاعدة اقتصادية في الشمال تسمح للناس بان يحسنوا مدخولهم والتعليم. العمل مع مؤسسة رنيه معوض كان تحت هذا العنوان.
^ النائب حسن فضل الله وجه سؤالا كبيراً الى الحكومة عنكم؟ هل لديك اجابات على سؤاله؟
قدمنا بعض الأجوبة في البيان الصحافي وسنقدم كل المعطيات المطلوبة لكن الموضوع يبقى نقص الإصلاح الإداري في لبنان. سأكون الشخص الاسعد لو كان هناك مسعى جدي لاصلاح الادارة العامة في لبنان، حتى يستطيع مجلس الخدمة المدنية جذب خبرات عالية كالموظفين مع برنامجنا. حالياً هذا لا يبدو معقولاً عبر المجلس. الدور الحالي للادارة العامة لا يجعل هذا الامر ممكنا. مجلس الخدمة لا يؤمن الاسـتمرارية في هذا الامر. العديد من قوانين مجلس الخدمة المدنية هي قديمـة جداً. وتحتاج إلى اصلاح.
^ هل عملتم على هذا الامر؟
بالطبع. ولدينا العديد من الاقتراحات التي اعدت لكن لم يؤخذ بها. انها ارادة سياسية يجب ان تكون موجودة من البرلمان والحكومة للقبول بهذه الاصلاحات. ارادة لم تحصل. لكنني سأكون سعيدة جدا لو ان هناك جهداً حقيقياً في الاصلاح الاداري، ولو ان هذا موجود لدعمنا الدولة مئة بالمئة. بعض الناس يشبهون هذا الموضوع بقصة البيضة والدجاجة.
اذا كنت تقوم بالاصلاح الاداري فانت لست بحاجة إلى UNDP. لكن في وجود البرنامج فانت لست بحاجة إلى الاصلاح. نحن عملنا بصدق على الامر. بعد سنوات كان لدينا تطور صغير، لكن لا احد يريد ان يقوم بالاصلاح.
^ لماذا تستمرون بالعمل اذا؟
لاننا نؤمن بهذا الاصلاح. هذا يشبه العمل على اصلاح قانون الانتخاب. نحن نؤمن بقانون انتخاب جيد. لكن لدينا قانون انتخاب جيد جزئياً افضل من الذي كان قبله. لذا سنظل نحاول. هكذا ايضا بالنسبة الى اصلاح الادارة العامة. لكن الامر دائماً يعود الى اللبنانيين.
^ كيف يمكن للبرنامج ان يبقى خارج الصراعات السياسية اللبنانية والا ينحاز بحسب ما ينحاز موظفوه من اللبنانيين؟
لم أر بلداً مسيساً كبلدكم. لكن قوانينا تفرض تقييما للأداء يعتمد على معايير تقنية. على الموظف أن يصل إلى نتائج تقنية. وتقييم الاداء يعتمد على النتائج التقنية. ايضاً، إذا اخذ احدهم جانباً سياسياً معيناً في شأن يتعلق بوظيفته عندها لا يعود قادراً على الاحتفاظ بعقده. لا شيء يمكن لنا ان نفعله مع المعتقدات السياسية، لكن عليك ان تقوم بعملك كما هو محدد لك. هناك سمعة دولية للبرنامج بالحياد. وايضاً، فانا، ومدير البرنامج هنا، ونائبي، كلنا من جنسيات غير لبنانية، وهذا هو النظام المعمول به حيث يوجد UNDP لكي نضمن باننا نحافظ على حيادنا.
^ من الرقيب على عملكم وعلى موظفيكم ومن يقيّم هذا العمل؟ اين دور الدولة في هذا؟ وانتم تسمون الآن دولة في قلب الدولة.
في الاعلى هناك اطار عمل حيث كل وكالات الامم المتحدة وافقت على برنامج استراتيجي لخمس سنوات موقع مع الحكومة. ثم يقدم UNDP الأطار الخاص به وتوافق عليه الحكومة. هذا يكون ايضا على المستوى الاستراتيجي لكن مع تفاصيل أكثر. بعد ذلك هناك اتفاقات مع كل وزارة نعمل معها نضع خلالها بتفصيل اكثر النتائج التي نريد الوصول إليها في المشاريع الموقعة. كل مشروع لديه «هيئة مشروع» الذي يلقي نظرة شاملة على العمل في المشروع ويوجه اعماله. ويضم UNDP والوزارة والمانحين، وتوضع عليه كل المعلومات حول البرنامج. وهناك انخراط الوزارة. لا نستطيع ان نقوم باي شيء من دون موافقة الاطراف التي نعمل معها.
^ التمويل من الحكومة اللبنانية على أي اساس يتم؟
عندما نتفق على مشروع ما، نناقش كيف سيكون التمويل مع الوزارة المعنية بالمشروع. ونتفق كيف سيكون التمويل. في بعض الاحيان يكون من المنطقي أن نعمل على تمويل بسيط وفي احيان اخرى نبحث عن طرق اخرى. حصل أننا وافقنا على مشروع مع القليل من التمويل في البداية، ثم نذهب لنبحث عن بقية التمويل من مكان آخر كالمانحين مثلاً.
^ لماذا هذه الصدفة بان المستشارين المعروفين هم من جهة سياسية معينة. (الوزير السابق) جهاد ازعور مثلاً..
كم من الناس المهمين عملوا مستشارين مع UNDP؟
ليس كثيراً.
^ مَن مِن المهمين؟
زياد بارود مثلاً.
^ لكن زياد بارود مثلٌ موفق.
(تضحك) كان في الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب. ريا الحسن ايضاً. اذا كان جهاد ازعور مستشاراً فهذا قبل أن آتي.
^ أليس من واجب الحكومة أن ترد على المعارضة؟
عندما رأينا أن هناك المزيد من الناس الذين يتناولون هذا الموضوع، لم اعد اريد اللاحقيقة فقط بان تظهر. اريد للحقيقة ايضا ان تعمم. لا نريد أن ندخل في الصراع السياسي. وهو امر قد يؤثر على عملنا. اذا دخلنا في الصراع السياسي، فسنخسر حيادنا ونحن لا نريد ذلك. نحن الآن نعمل مع وزير الزراعة الذي هو من حزب الله. وواحد من المشاريع الممتازة هو في وزارة الطاقة مع الوزير جبران باسيل. الالوان تتغير في الوزارات، لكن عليك ان تقنع الوزير الجديد بان ما كان يحدث قبله هو أمر جيد. نحن مع وزير الطاقة باشرنا مشروعاً جديداً اضافة إلى مشروع كان قبل ان يتولى الوزارة لأنه وصل ورأى ان ما نقوم به في مجال الطاقة كان عملا جيداً وقال حسنا نريد ان نقوم بمشروع في الماء.
مع وزير الزراعة، كان لدينا نقاشات متعددة، واستحسن كثيراً احد مشاريعنا التي نعمل عليها حول زراعة القنب لاغراض طبية. نحن نتعامل مع اعلى سلطة في الوزارة أي الوزير. وما يقرره الوزير نمشي به. لا نستطيع ان نتفق مع المدير العام ضد إرادة الوزير ولكننا نود ان نتفق مع كليهما ومرجعنا في حال الخلاف هو الوزير لأنه رأس الإدارة .