إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
حوار/

نائبة رئيس البرلمان الاوروبي رودي كراتسا لـ"النهار": لا أرى تزايداً للتأثير السوري وليس سهلاً تغيير العقليّات والأداء دفعة واحدة

أبدت نائبة رئيس البرلمان الاوروبي رودي كراتسا التي زارت بيروت في اليومين الاخيرين على رأس وفد نيابي دعم البرلمان الاوروبي للبنان وانتقاله الى المرحلة الجديدة بعد استعادة عمل مؤسساته الدستورية عملها. لكنها لم تكتم قلقا تقول انها شعرت به لدى اللبنانيين في باريس وبروكسيل مما يمكن ان يحصل في لبنان نتيجة الصراع الايراني – الاسرائيلي بعدما كان لبنان ساحة للصراع العربي – الاسرائيلي. وادرجت الزيارة في اطار استطلاع الوضع وردود الفعل المحتملة من الحكومة واستعدادات الجيش اللبناني. وشددت على ضرورة حل كل الخلافات بين لبنان وسوريا، معتبرة ان لبنان حقق الكثير خلال الاعوام الخمسة الماضية "لكن العقليات والمصالح والاداء لا تتغير بين يوم وآخر".
ولم تنكر ان الأمور تبقى غير مشجعة على الصعيد الاقليمي نتيجة الاستيطان اليهودي الذي وجه ضربة قوية الى استئناف المفاوضات من جهة والانقسام الفلسطيني – الفلسطيني من جهة اخرى، بحيث يتعذر على المجتمع الدولي دفع الامور قدما، وخصوصا ان الفلسطينيين لا يتصرفون كأنهم شعب واحد.
واعلنت انها انشأت "مجموعة اصدقاء لبنان" في البرلمان الاوروبي وان هذه المجموعة التي تضم نوابا من مختلف الاحزاب ستقيم نشاطا ان من خلال نداءات تسلط الضوء على لبنان او عبر زيارات ميدانية له في الاسابيع المقبلة. وفي رأيها ان لبنان يستحق ذلك لصيغته وخصوصيته الفريدة.

وتحدثت كراتسا الى "النهار" فقالت:
"زياراتي للبنان ليست جديدة وسبق ان كنت في لبنان في محطات حساسة جدا والتقيت مسؤولين في ذروة الازمة الحكومية واقفال البرلمان اللبناني وكذلك التقيت نوابا كانوا يشعرون بتهديدات زمن الاغتيالات التي استهدفت عددا منهم. كما زرت الجنوب في تشرين الاول 2006 على اثر الحرب في ذلك الصيف واذكر ان المنطقة كانت مليئة بالقنابل العنقودية. وهذه الزيارات كانت دوما لتأكيد حضورنا الى جانب لبنان. وفي هذه الزيارة نحن مجموعة من البرلمانيين من الحزب الشعبي الاوروبي الذي هو اكبر حزب من حيث العدد في البرلمان الاوروبي اذ لدينا الاكثرية. ونحن ايضا الحزب الذي يحكم اوروبا اذا صح التعبير باعتبار ان كثرا من الرؤساء كالمستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هم من الجهة نفسها اي اليمين الوسط. لذلك من المهم الاشارة الى ان اكبر مجموعة سياسية في اوروبا تهتم بالموضوع اللبناني".
وتوضح كراتسا: "كان مقررا ان يقوم بهذه الزيارة رئيسنا الفرنسي جوزف دول الذي اضطر الى تغيير جدول اعماله في اللحظة الاخيرة. اذ تبدأ هذا الاسبوع المفاوضات حول شكل القسم الخارجي للاتحاد الاوروبي. اذ كما تعرفون فان معاهدة لشبونة توفر امكان انشاء قسم ديبلوماسي لكنه قال لي ان ابلغ اللبنانيين اني بقيت في بروكسيل من اجل العمل على امر يتعلق بهم ايضا لان القسم الخارجي هو من اجل الامن والتطوير ايضا".

لبنان الشريك

وترى كراتسا ان "موعد هذه الزيارة مهم لان لبنان يدخل في مرحلة تطور سياسي واقتصادي ومؤسساتي. وهو بالنسبة الينا شريك كما رغبنا دوما ان نراه. وتاليا هناك الشركة والاتفاق مع لبنان في اطار الاتحاد من اجل المتوسط والذي نطمح الى ان تكون علاقتنا به اكثر قوة وبناءة. نعرف ان لبنان مر بمراحل صعبة لم يستطع فيها ان يضطلع بدور الشريك، وذلك في غياب المؤسسات الدستورية العاملة في اطار بلد ديموقراطي، اي لا حكومة ولا برلمان ولا رئيس للجمهورية ايضا في وقت من الاوقات. وعملنا دوما من اجل ابلاغ الجميع والافرقاء والاحزاب ضرورة القيام بخطوات ومساعدة البلاد على الخروج من الازمة. نحن نرى ان هذا هو الوقت الملائم لذلك. هذا لا يعني ان لبنان لم يعد لديه مشاكل او انه لا يواجه اخطارا او تهديدات في المنطقة، لكن الوقت مناسب من اجل لبنان. ونود ان نرى هذه الشركة تتطور على كل المستويات، على الصعيد الاقتصادي والاصلاحات التي تتناول سوق العمل ودور الدولة والحدود بين دور الدولة والسوق. ونحن نشجع لبنان على اجراء الاصلاحات كما نشجعه على صعيد التربية والتعليم كونه قويا على هذا الصعيد ويملك طاقات بشرية طموحة نراها اينما كنا وهي الرصيد الاول والاهم للبنان. انما ينبغي اعطاء فرص اي توفير المجالات لذلك. وانا اعرف ان رئيس الحكومة سعد الحريري يريد ذلك ويسعى اليه وهو قدم مشروعه للحكومة او البيان الوزاري بالكثير من الفخر، وحين التقيته في 23 كانون الاول الماضي وجدته حريصاً على كل ذلك. الا ان ذلك يتطلب قبل كل شيء توافقا حقيقيا وليس فقط توافقا من اجل تأليف الحكومة او من اجل انتخاب رئيس الجمهورية. اذ ان هذا لا يعني ان المعركة حسمت، من الضروري ان يكون هناك توافق حقيقي بحيث يرى اللبنانيون المستقبل معا وان يحددوا مصلحتهم العامة اذ كيف يمكن لهم رؤية مصلحة البلد على نحو مختلف. فهناك مقاربات وافكار يمكن ان تتعدد فانا يونانية ولدينا ازمة مالية حادة في اليونان وهناك مقاربات وافكار للخروج من الازمة. انما الهدف هو الخروج من الازمة من اجل تحديد المصلحة العامة من ضمن الاستقلال والسيادة وان يبدأ الحوار الوطني وان يتمتع الجميع بالشجاعة من اجل تحديد المصلحة العامة".
هل هذه هي الرسالة الاساسية التي يحملها الوفد الاوروبي الى لبنان؟
تقول كراتسا: "هذا جزء اساسي منها اذ ان هناك شروطا متوافرة للعمل معا من ضمن اتفاق الشركة. لان المعركة لم تكسب بعد من خلال انتخاب رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق وعودة البرلمان الى العمل. فهذا كله جزء من الآلية المطلوبة والضرورية. لسنا هنا من اجل استخلاص العبر من هذه التجارب لكن للمساعدة على الخروج من الازمة والمضي نحو بناء المستقبل، ولذلك فان الجزء الآخر من الزيارة هو لاستطلاع الوضع في لبنان ونحن نرى ان لبنان عاد ليكون على السكة الصحيحة والمطلوب متابعتها".
وتضيف: "نحن هنا لابداء الاستعداد لمواكبة هذا المسار من خلال تقديم الخبرات والتجارب".

العلاقة مع سوريا

ولا تخفي نائبة رئيس البرلمان الاوروبي ان موضوع العلاقات اللبنانية السورية لا يزال يحتل جزءا كبيرا من اهتمامات اوروبا. واذ تشير الى ان زيارة الوفد البرلماني تصادف ذكرى انسحاب القوات السورية من لبنان، فهي ترى ان "الكثير امكن تحقيقه خلال الاعوام الماضية، من بينها غياب الوصاية السورية حتى لو ان سوريا لا تزال تتمتع بنفوذ لها. لا يمكن تغيير كل شيء دفعة واحدة فهناك مصالح وعقلية واداء. لكن على الاقل هناك اداء بين دولة ودولة وهذه مرحلة اولى كانت حلما لجميع اللبنانيين". وتقول: "شاهدت عن كثب ربيع 14 آذار في ساحة الشهداء ولمست ارادة اللبنانيين في ان يأخذوا بيدهم ناصية قرارهم وان يستعيدوا كرامتهم الوطنية. هذا اقل الامور. الآن اصبحت العلاقات من دولة الى دولة، وتمّ تبادل للسفراء وهناك الزيارة المتوقعة للرئيس الحريري لدمشق وانا شخصيا اعتبر ان رئيس الحكومة رؤيوي وشجاع. رؤيوي لانه يعرف ان بلاده لا يمكن الا ان تقيم علاقات جيدة مع جارها الاقرب، هذا شرط امني ومسألة تتعلق بالتعاون الاقتصادي ولبنان في حاجة الى علاقات جيدة مع سوريا. والرئيس الحريري شجاع ايضا لانه تجاوز امورا كثيرة على صعيد المشاعر من اجل مصلحة بلاده التي يجب ان تكون فوق كل المصالح والاعتبارات الخاصة.
لكن من جهة اخرى اشعر انه حين يذهب الى سوريا فهو قوي ويجب ان يشعر كذلك لانه لا يمثل بلدا لديه الكثير من المشاكل في مواجهة نظام قوي، انما الحريري تواكبه ارادة لبنانية عارمة من اجل الاستقلال والسيادة. وانا شعرت بذلك حين التقيته وهذا يمده بقوة، وكذلك الامر لرئيس الجمهورية الذي يبذل جهدا من اجل تمثيل بلاده ويريد ان يكون في وضع يتمتع فيه او يظهر ان لبنان لا يطلب مساعدة من الخارج، انما هو شريك ايضا في اطار المجتمع الحديث".
وما الذي سيثيره الوفد الاوروبي اذاً في سوريا؟ وهل ثمة ما يتصل بالعلاقات بين البلدين او بالشركة في اطار الاتحاد الاوروبي، وهل ثمة قلق لدى اوروبا من تزايد او عودة النفوذ السوري وفق ما تثار بعض المخاوف، فأجابت: "كما قلت ليس سهلا ان تتغير العقليات بسرعة. وهناك مصالح واداء وكل ذلك لا يمكن ان يتغير بين يوم وآخر. ولكن لا ارى تزايدا للتأثير السوري وان تكن الامور تعود الى اللبنانيين من اجل تحديد مصلحة بلدهم العليا وسياسة حسن الجوار. اما المسائل التي لا تزال تثير اهتمامنا وسنثيرها لدى لقائنا المسؤولين في دمشق فهي اتفاق الشركة بينها وبين الاتحاد الاوروبي في مواضيع تتصل بالنظام السوري وتطور سوريا. الى موضوع العلاقات مع لبنان ودور سوريا في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي تضطلع بدور مهم في اطاره.
واود ان اشير الى اننا سنثير في الموضوع اللبناني ثلاثة امور مهمة احدها موضوع المفقودين بين البلدين وموضوع الحدود وكذلك موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. فلدينا قلق حول هذه الامور ونتابعها وفي رأيي ان كل شيء يحكم عليه بالافعال علما ان لبنان وسوريا هما في اطار الشركة الاورو متوسطية ونهتم بحل كل الخلافات. نحن نود ان نستفيد من المسار الحالي وتوقيته بين البلدين من اجل ان نقدم دعمنا ونعرض المساعدة.
كما يهمنا ان نشير في سوريا الى اهمية حلحلة الامور على الصعيد الاقليمي في ما يتعلق بالصراع العربي – الاسرائيلي".

روزانا بومنصف

← العودة إلى حوار