إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
حوار/

وزيرة المالية ريا الحسن لـ«السفير»: عجز موازنة 2010 لن يتخطى 10 في المئة من الناتج المحلي هناك رسوم ستلغى وسنستخدم النمو في إشعار المواطن بتحسين الظروف المعيشية وخلق فرص العمل

أكدت وزيرة المالية ريا الحسن أن موازنة العام 2010 ستنجز قبل نهاية كانون الثاني المقبل من قبل وزارة المالية «بمن حضر» (بما أنجز) من موازنات الوزارات، على اعتبار أن هناك وزارات لم ترسل موازناتها بعد، وهي وزارات الطاقة والسياحة والاتصالات والشباب والرياضة والبيئة، خصوصاً ان الحكومة تعهدت في البيان الوزاري انجاز الموازنة وإقرارها في المجلس النيابي نهاية كانون الثاني.
ورأت الحسن رداً على سؤال أن هناك أرقام كبيرة ومطالبات بزيادة نفقات بعض الوزارات تحتاج إلى إعادة نظر من قبل وزارة المالية، لأن الأرقام المطلوبة تفوق المتوقع. وكشفت أن توجهات وزارة المالية حصر العجز بحدود 10 في المئة من الناتج المحلي، أي حوالى 3,3 مليارات دولار، أو ما يوازي 4800 مليار ليرة تقريباً.
وقالت الحسن إن هنــاك دراسة من قبل وزارة المــــالية لإعادة النظر بطريقة احتساب الناتج المحلي، وهي تعمل مع خبراء على انجــــاز ذلك. كما أشارت إلى أن النموذج المعتمد في الـــــحديث عن النمو حان الوقـــت لتغييره، بحيث يصار إلى ترجمته فــــرص عمل ونــمواً اجتماعياً واقتصادياً ليشعر المواطن بهذا النمو الاقتصادي الذي يتحقق سنوياً.
وأشارت وزيرة المالية إلى أن استحقاقات العام 2010 من سندات اليوروبوند تقارب الـ3,4 مليارات دولار، يستحق أكثرها في شهر آذار المقبل، وان وزارة المالية تفكر باستبدالها بسندات خزينة بالليرة اللبنانية.
وكشفت الحسن أن هناك توجه أيضاً نحو زيادة النفقات الاستثمارية، استناداً إلى الاحتياجات في تمويل مشاريع البنى التحتية من كهرباء ومعالجة مشاكل الفقر وكذلك تحفيز الاستثمارات لتحسين ظروف المعيشة، عبر التوجه إلى الفئات الأكثر فقراً.
وأكدت رداً على سؤال، إن هذه الأمور تحتاج إلى مصادر تمويل، وهنا لابد من إدخال القطاع الخاص في بعض المشاريع الاستثمارية سواء في التمويل أو المساهمة، لاسيما ان هناك تدفقات مالية تأتي إلى القطاع المصرفي بما يؤمن سيولة كافية لتمويل بعض المشاريع الاستثمارية الأساسية.
وقالت رداً على سؤال آخر، إن مصير موازنة العام 2010 من حيث البنود الإصلاحية رهن بمصير موازنة العام 2009، فإذا أقرت الموازنة الماضية كما هي فإن موازنة العام 2010 لن تتضمن البنود الإصلاحية الواردة في الموازنة السابقة. أما إذا أقرت موازنة العام 2009 على سبيل التسوية وقطع الحسابات كما في السنوات السابقة، فإن البنود الإصلاحية ستنتقل من موازنة 2009 إلى مشروع العام 2010.
وأضافت الحسن بأن ما يهمنا في الموازنة في الأساس هو تقليص حجم الدين العام إلى الناتج المحلي وجعله بحدود 150 في المئة، وليس أن يعود هذا الدين البالغ حوالى 50 مليار دولار إلى الزيادة بأكثر من النمو الاقتصادي. وهذا الأمر برأيها يحتاج إلى تحصين الذات للمحافظة على النمو الاقتصادي مع العمل على تقليص نمو الدين العام، وهناك ظرف من حيث تراجع كلفة الفوائد.
وقالت: «نحن الآن أمام خيارين، إما استيعاب النفقات، حجم النفقات التي ستزيد على الاستثمار، وإما الاستعانة بالتمويل من قبل السيولة الموجودة في المصارف التي تبحث عن فرص للاستثمار. كذلك هناك خيار زيادة وارداتنا وهذا سيكون من خلال إعادة النظر أو إعادة تقييم نظامنا الضريبي».
وأشارت إلى أن هناك رسوم ستلغى بموجب الموازنة وهناك بعض الضرائب قد يتم الاستغناء عنها.
أما عن التقديمات الاجتماعية، فقالت الحسن إن مشكلة الضمان الاجتماعي تكمن في تركيبته وفي كيفية اتخاذ القرارات في داخل مجلس إدارته. وكشفت أن المالية تقسّط متوجبات الدولة للضمان بواقع 80 مليار ليرة سنوياً، إضافة إلى المخصصات السنوية من مساهمة الدولة في الصندوق.
وبالنسبة للعجز في مؤسسة الكهرباء، فأوضحت الحسن أنه سيكون بحدود 1500 مليار ليرة تقريباً، مع احتمال أن يزيد هذه الرقم في حال توصلت الحكومة إلى تركيب مجموعات جديدة لزيادة الإنتاج بحوالى 600 ميغاوات خلال سنة، مما سيزيد العجز على أساس التعرفة الراهنة. وأكدت على ضرورة إعادة النظر بهذه التعرفة وجعلها تصاعدية على الفئات الأكثر استهلاكاً.
أما على صعيد الشغور في ملاكات وزارة المالية، فتقدره الحسن بحوالى 15 في المئة، في حين أن الشغور في ملاك الجمارك والدوائر العقارية يصل إلى 40 في المئة، وفقاً للوقائع الحالية منها على صعيد الفئة الأولى في الجمارك. وفي ما يلي نص الحوار:
توجهات موازنة العام 2010
[ ما هي التوجهات الجديدة في موازنة العام 2010 والتي تتميز عن توجهات العام الماضي، وما تقديركم لحجم العجز هذه السنة، وما هي مجالات الإنفاق الاجتماعي؟
ـ بداية، البيان الوزاري باعتراف الجميع بيان طموح، ونموذج النمو الذي كان معتمداً حان وقت تغييره. يعني أنه لم يعد يهمنا فقط النمو القائم على نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP growth)، بل يجب ترجمته إلى فرص عمل، ونمو اجتماعي واقتصادي منتج.
في السنة الأخيرة استفدنا كثيراً، واستطعنا تخطي الأزمة الاقتصادية التي حصلت في العام 2008، وعلى العكس أفدنا منها، وظهرت لدينا مؤشرات اقتصادية ايجابية. ولكن هذا الأمر لم يترجم بعد إلى نمو تنموي واجتماعي قادر على خلق فرص العمل، وتحسين معيشة المواطن. ومن هذه الناحية، خرجنا ببيان وزاري طموح، يعالج المشاكل البنيوية في الاقتصاد، إن من ناحية الكهرباء أو من ناحية الفقر ومشاكل السير، أي كل هذه البنية التحتية التي تحفز الاستثمار وتحسن معيشة المواطن وحياته وتخلق فرص العمل.
البيان الوزاري حتماً سيترجم إلى أرقام. واليوم صار لدينا كوة لزيادة الإنفاق، لكننا كوزارة مالية سنزيد إنفاقنا بحدود الأهداف الموضوعة حول خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي. والأخيرة تشهد انخفاضاً تدريجياً ولسنا بوارد العمل على زيادتها، بل سنستمر بذات وتيرة الانخفاض. لكي نؤكد بأن نمو الدين ليس بوتيرة أكبر من نمو الناتج المحلي.
بالتالي من المهم أن تكون زيادة الدين اقل من زيادة الناتج المحلي، والمطلوب معالجة حجم الدين البالغ حوالى 50 مليار دولار من جهة، ومعالجة نموه من جهة ثانية. على مستوى حجم الدين يجب أن نقرر أن الخصخصة ستذهب لإطفاء جزء من أصل الدين، وهناك استبدالات لبعض الديون بفوائد أقل، أو لتأجيل استحقاقات بعض الديون. وهناك قدرة لاستيعاب بعض الإنفاق الزائد الذي سنتكبده إذا ما أردنا تطبيق البيان الوزاري كما هو.
المهم الآن هو أننا نملك سيولة كبيرة لدى قطاعنا المصرفي، وهذه السيولة نستطيع استخدامها، بمعنى القول أن جزء من الإنفاق الاستثماري نحن بحاجة إليه، إن في قطاع الكهرباء أو في قطاع النقل وقطاعات أخرى. وعوض أن نقول بتنفيذ توجهات البيان الوزاري بإنفاق من ضمن الموازنة لماذا لا نتوجه إلى القطاع الخاص، كي يموّل جزء من هذه الاستثمارات.
هذه السيولة لدى المصارف غير المنتجة، والموظفة في سندات الخزينة مقابل فوائد تنخفض مع الوقت، يصير من مصلحة المصارف ومصلحة الدولة أن يجدوا استثمارات ذات عوائد مرتفعة. نحن يهمنا هذا الأمر، كون دخول القطاع الخاص على بعض المشاريع الاستثمارية شيء ايجابي برأينا، نظراً لتحفيزه المنافسة وخلق فرص عمل جديدة، كما أنه يحسن الخدمة ويخفض سعرها.
لدينا استثمارات كبيرة، ونحن قلنا في البيان الوزاري إننا نريد معالجة الكهرباء بـ600 ميغاوات في السنة، ونريد تخفيف عجقة السير وكذا أهداف أخرى، بشكل لا نستطيع استيعابها كلها في الموازنة، وإلا سنرى ضرائبنا ترتفع لزيادة الواردات. بالتالي، إذا كان بإمكاننا استيعاب جزء، والبحث عن الموارد المتاحة للجزء الآخر، أي السيولة الفائضة في القطاع المصرفي والتي يمكن استخدامها لتمويل مشاريع الدولة، ويناط تنفيذها بالقطاع الخاص.
المعوقات التشريعية
لمساهمات باريس ـ3
[ ماذا عن المعوقات التشريعية لبعض مساهمات باريس3؟ وما هي تقديراتكم لعجز الموازنة؟ وهل من ضرائب جديدة سيجري فرضها على الموطنين؟
ـ لا نزال في وضعية استلام موازنة الوزارات، وبكل صراحة بعض الوزارات تقدمت بطلب مبالغ خيالية، وهذا كله في الآخر سيدخل في إطار السياسة، وهناك حدود معينة سيجري التفاوض حولها.
المبالغ ليست هينة طبعاً، ولكن أهم مؤشر لنا، وهو أهم من العجز، نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي (Debt over GDP)، والاثنان يصبان عند بعض، العجز يصب في الدين، والدين كذلك. ما يهمنا هو تقليص نسبة الدين إلى الناتج إلى أقل من 150 في المئة، مع المحافظة على منحاه التنازلي.
اليوم وضعنا جيد، لكن من يضمن عدم حدوث خضات بعد سنة. لذا فلنتوقف عن تكرار القول بأن حالتنا جيدة، ومؤشراتنا الاقتصادية جيدة، وهذا صحيح، لكن لا نستطيع أن نغرق أنفسنا في هذه الأقوال، إذ لدينا مشاكل اقتصادية بنيوية، من الدين إلى العجز. يجب أن نحافظ على تحصين الذات بطريقة معينة، وهذا التحصين يتطلب أن يبقى نمو الاقتصاد لكي تبقى عملية تخفيض الدين.
وهذه الأهداف يجب عدم التنازل عنها بأي شكل. حتى ولو أننا ندخل اليوم في مرحلة ايجابية، ولكن بعد سنة أي صدمة مالية أو إقليمية أو حرب ثانية ما يرجعنا إلى الصفر، وتالياً نصطدم بالحائط.
أما الإنفاق الإضافي فلا يمكن تحديده الآن. فوزير الطاقة والمياه جبران باسيل لم يرسل موازنته بعد، كذلك الأمر بالنسبة إلى وزير الاتصالات الدكتور شربل نحاس، ووزارة الأشغال العامة والنقل لم ترسل موازنتها ولكن تم إبلاغنا بحجمها.
عليه، نحن اليوم أمام عدة خيارات، هناك خيار يقول باستيعاب جزء من الإنفاق، وخيار بإحالة بعض الإنفاق إلى المصارف، وهناك خيار زيادة وارداتنا. وسيكون هناك إعادة تقييم لنظامنا الضريبي، وسنقول ما إذا كان النظام الضريبي الموضوع اليوم عادلا، أو ما إذا كان أثره التوزيعي صحيح. أي أن هناك عمل يجب أن نقوم به قبل الانشغال بالإنفاق الإضافي. هناك بعض الأمور التي سيجري النظر فيها، لناحية طريقة احتساب الضرائب لبعض القطاعات. نستطيع القول إذاً، بأننا لن نزيد الضرائب، ولكن هناك مجال لمراجعة الطريقة الاستنسابية في احتساب الضرائب لبعض القطاعات.
يمكن الحديث عن بعض الضرائب الاستهلاكية والتي يمكن اعتبارها تصاعدية بطبيعة الحال، أكثر مما يمكن الحديث عن الضريبة على الدخل والتي تحتاج إلى تفحص آثارها قبل البحث فيها. هناك بعض الرسوم قد تلغى، ونحن نفكر جدياً بذلك، وهناك بعض الضرائب أيضاً قد يعمل على إلغائها. ومن هذه الرسوم والضرائب الرسم على المبيعات.
أما إذا اضطررنا إلى زيادة الواردات، فسنرى ما هي الأمور التي لن تعيق النمو. أي أن يكون لها أثر عادل على المجتمع، كضريبة الدخل التي قد تعيق النمو، أما ضرائب الاستهلاك فوقعها أقل على الاقتصاد. ومن هذا المنطلق نقول إنه إذا اضطررنا فلدينا عدة خيارات. ومقابل هذه الخيارات سنقول للمواطن بأننا سنعالج الكهرباء، عبر تخفيف ساعات التقنين، وحلّ مشكلة السير،
وإعطاء مساعدات اجتماعية، فضلاً عن تعديل التعرفة (تصاعدية)، أي أن تتم العملية عبر سلة متكاملة.
لا نستطيع الحديث عن رفع الضرائب بلا أي شيء في المقابل. إنما يجب العمل على أن يكون الإنفاق مجديا، والشق الذي لا تستطيع الحكومة تحمله أن يعهد به إلى القطاع الخاص. والأعباء التي سنتحملها كقطاع عام قد يكون مقابلها واردات زائدة، شرط أن تكون المسألة سلة متكاملة.
الموازنة في وقتها
[ هل ستنتهي الموازنة في وقتها المحدد، وهل من وزارات تشارك مع وزارة المالية في إعداد الموازنة، علماً أن البيان الوزاري تحدث عن تداخل في الصلاحيات بين الوزارات في موضوع إعداد الموازنة؟
ـ في آخر جلسة لمجلس الوزراء، أصرّ رئيس الحكومة سعد الحريري على إرسال كل الموازنات بالوقت المحدد، وكنا أرسلنا إلى الوزارات بطلب التقدم بموازناتها، وقد أرسلت أكثر من نصف الوزارات موازناتها، ولكن تبقى الوزارات ذات الموازنات الأكبر لم ترسل موازناتها بعد. وقد أصرّ رئيس الحكومة عليهم أكثر من مرة، ونحن نتابع هذا الأمر معهم أيضاً.
وفي الجلسة الثانية لمجلس الوزراء سأضع الأمور في نصابها، وسنلتزم بأن تقدم الموازنة في آخر كانون الثاني 2010 إلى مجلس النواب. بذلك أكون رفعت المسؤولية عن نفسي.
[ من هي الوزارات التي لم تتقدم بموازناتها بعد؟
ـ الوزارات هي وزارة الطاقة، وزارة الاتصالات، والسياحة، الشباب والرياضة، والبيئة.
[ كيف تقيّمون علاقتكم بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهل تفون بالتزاماتكم تجاهه؟
ـ منذ القانون الذي صدر لتنظيم علاقتنا بالصندوق التزمنا بدفع كل استحقاقات الضمان حتى 2009، ودفعنا جزءا من المتأخرات. وللضمان مشكلات طويلة وعريضة ولست أنا المخولة بحلها، وقبل أن يحل الضمان مشكلة مرونة مجلس الإدارة باتخاذ القرار لا يمكن فعل شيء. هناك الآن منحة من البنك الدولي بمليونين ونصف المليون دولار، والتي يعجزون في الضمان عن الاستفادة منها. قيل لهم استعملوها كما شئتم حتى لشراء مولدات، بلا أي التزام ولا أي شرط. ولكن ممثلي العمال في مجلس إدارة الضمان، اعتبروا أن الأمر محاولة للهيمنة من قبل البنك الدولي على قرارات الضمان. فمشكلة الضمان نابعة من تركيبة مجلس الإدارة وكيفية اتخاذه للقرارات. لأن القرارات إذا ما اتخذت، يمكن للإصلاح أن يشق طريقه بسرعة. وهناك برنامج للإصلاح موجود ومساعدة من البنك الدولي ومانحين آخرين لإصلاح الضمان الاجتماعي. بالتالي، المشكلة عند وزير العمل ولها انعكاساتها علينا.
3 مليارات من باريس ـ 3
موقوفة لتوقف المشاريع
[ ما هي المبالغ الموقوفة في باريس 3؟ وكيف يجري التعامل معها؟
ـ المبالغ المقررة في باريس 3 تبلغ 7.4 مليارات دولار، منها حوالى 3.7 تم تحريرها، والبقية لا تزال موقوفة، إما لأنها تحتاج إلى مشاريع قوانين عالقة في مجلس النواب، أو لأنها دعم للموازنة مثل الاتفاقيات مع فرنسا والمبنية على شروط معينة يجب الالتزام بها لتحرير هذه الأموال أو القول بأننا لا نريد الالتزام، أو نعيد التفاوض على الشروط، كي نستطيع الحصول على الأموال. أي أن جزء معلق بمشاريع قوانين كونها تتعلق بقروض، وجزء لدعم الموازنة، وجزء منها يستفيد منها القطاع الخاص عبر المصارف.
الخلاف حول الاتفاقية الفرنسية
[ التوقيع مع فرنسا الأخير الذي حصل حوله جدل هل هو مخالف للقانون؟
ـ أبداً، لا في الشكل ولا في المضمون. في الشكل كان الاعتراض على أن التفويض ليس قانونياً، ونحن نقول بأنه قانوني، وصار لدينا كذا مطالعة من خبراء قانونيين محترمين، وهذا التفويض الذي أعطي لي لم يكن مختصا فقط بالاتفاقية الفرنسية، بل كان هناك أكثر من بند في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء قائم على أساس هذا التفويض. ولم يعلق أحد عليه. من أصل 80 إلى 88 بنداً كان أكثر من نصفهم على سبيل التسوية. إذاً في الشكل هناك تفويض واضح، من أمين عام مجلس الوزراء بناء على طلب موافقة رئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية، لذا أنا مغطاة بهذا الأمر، وهو نموذج مستخدم من زمان.
في المضمون، نحن نقول بأن أول شطر من هذه الاتفاقية مغطى بالقانون رقم 476 الصادر بتاريخ 12/12/2002. وهو الذي أعطى الحكومة تفويضاً مسبقاً بإعادة استبدال الديون بفوائد منخفضة.
بالتالي هناك 150 مليون يورو يغطيهم هذا القانون. وكان رأينا نحن أنه حتى على الشريحة الثانية والثالثة من الاتفاقية نستطيع استخدام هذا القانون. لذا ارتأى الوزير السابق جهاد أزعور وقتها تمرير الشريحة الأولى من الاتفاق تحت قانون الـ476، على أن يرجأ تمرير الشريحة الثانية والثالثة لأنها معلقة بشروط وعندما تستوفى الشروط يعرض الموضوع من جديد على مجلس النواب. هو، لو أراد، لمرّر كل الاتفاقية وقتها وتحت القانون رقم 476. لكي يقبل الاتفاقية ويستخدم الأموال يجب طرحها على مجلس الوزراء ومجلس النواب، والشروط لكي يقبل بها أيضاً، كونها على علاقة بالأصول، يجب أن يعرض أيضاً على مجلس الوزراء ومجلس النواب. أي يجب على الوزير أن يذهب إلى مجلس الوزراء والنواب بحالتين. الأولى في حالة الاستفادة من الأموال، والثانية في حالة استيفاء الشروط.
كل ما حصل أن الوزير شطح كان أرسل كتاباً إلى الفرنسيين يطلب فيه تأجيل المدة التي نستطيع الاستفادة فيها من هذه الاتفاقية كحكومة لبنانية. وقبل يومين من الجلسة، ردوا علينا بمكتوب يقولون فيه إنهم يوافقون على تجديد مدة الاستفادة، خصوصاً أنها ليست أول مرة بل ثاني مرة، ومعللين الأمر بفهم لحقيقة الوضع السياسي والاقتصادي اللبناني، وإنهم يعلمون أننا كلبنانيين لم نلتزم بالشروط التي توافقنا معهم عليها، وبالتالي ما قاله الفرنسيون لنا: خذوا وقتكم، وإذا أردتم الأموال فلتروا ماذا تستطيعون أن تفعلوا، وإذا لم تريدوها فإما تعيدون التفاوض على الشروط، أو تقولون بأنكم لستم بحاجة لهذه الأموال فعلاً. كل ما فعلناه هو أننا مددنا إمكانية الاستفادة من هذا القرض. لم نعط مجالا للتفاوض حول الشروط، ولا حتى البحث فيها.
الشغور 40 % في الجمارك والعقارية
[ بالنسبة للشغور في وزارة المالية ما هو حجمه وهل تقدمت بطلب تعيينات؟
ـ بدأنا بتعبئة الشواغر. والشغور في المالية العامة لا يتعدى الـ15 في المئة، فيما الشغور الأكبر هو في الجمارك والشؤون العقارية بنسبة تفوق الـ40 في المئة. وهناك حوالى 3500 موظف في كل المديريات. خلال الـ3 سنوات الماضية تم توظيف عدد من المراقبين والمحاسبين. التعاقد في وزارة المالية ينحصر بفريق المعلوماتية.
[ ما هو وضع الريجي؟
ـ اجتمعنا مع مسؤولي الريجي حوالى مرة أو مرتين ولم نضع بعد خطة للتعامل مع الريجي. وهي تدر علينا كمّاً من الأموال، ويجب أن يكون هناك إعادة نظر في طريقة عملها، إن من حيث الإنتاج أو طرق المراقبة، وهناك مسائل عديدة يجب فتحها لكي يعاد النظر فيها. ونحن لم نبحث كثيراً في الموضوع حتى اليوم.
الآن، همي الأول والأخير ينحصر بعدة استحقاقات منها الموازنة، ونحن نعمل بالتوازي مع تحضير الوزارات لموازناتها، ونضع السيناريوهات لكي نرصد انعكاسات كل الاحتمالات على الموازنة. لم يتخذ حتى الآن قرار سياسي حول ماذا سيحصل مع موازنة 2009، ونحن سنلاحق الموضوع بالتزامن مع تحضير موازنة الـ2010، لان هناك بنوداً إصلاحية في موازنة الـ2009 إذا أقرت كما هي، لن ندخلها في موازنة الـ2010. وإذا لم تقر في 2009 كما هي أو أقرت كقطع حساب عندها، هناك بعض الأمور سيتم وضعها في 2010. ونحن اليوم حين نراجع بنود الـ2009 ومعظمها تحدّرت من سنوات الـ2006 إلى 2008 نجد أنه يجب نقلها إلى 2010. لكن يجب أن ننتظر كيف ستمرر موازنة الـ2009.
موازنة مجلس الاعمار
[ هل سيتم إدخال موازنة مجلس الإنماء والاعمار ونفقاته في الموازنة؟
ـ الجهات المقرضة هي التي تضع شروط التنفيذ ولا يمكن أن نتبع قانون المحاسبة العمومية، لذا لا يمكن إدخالها في صلب الموازنة، ومنذ الـ2008 و2009 أدخلنا جدول إنفاق مجلس الإنماء والإعمار.
والخطة الاستثمارية من المفترض أن توضع في الـ2010 والتي اشتغلها الوزير شطح، حيث سينعكس جزء منها في موازنة الـ2010. اليوم، وفي ظل البيان الوزاري الطموح هناك بعض النفقات الاستثمارية التي قد نضطر لزيادتها، وهناك بعض القروض التي قد نعيد النظر بوجهة استعمالها، مثل بعض القروض التي أتت من بعض المانحين والتي لا نملك القدرة لتطبيقها أو التي لم تعد تصب في سلم أولوياتنا، وبالتالي تغيير وجهة استعمالها لما يشكل أولوية بالنسبة لنا اليوم. ويجب أن يتم إعادة النظر بالخطة الاستثمارية من خلال الاجتماع مع نبيل الجسر، لنراجعها ونرى كيف بإمكانها أن تعكس الأولويات بطريقة أفضل، وهذا أيضاً يتطلب انتظار ما سنتسلمه من الوزارات.
وعجز الكهرباء لهذه السنة سيكون قريب من عجز السنة الفائتة والبالغ 1500 مليار ليرة، إلا في حال زيادة السعة الانتاجية، وهذا يتطلب فيول أكثر، لكن لننتظر حتى نرى الخطة.
[ ومن أين سيأتي تمويل الـ600 ميغاوات الإضافية؟
ـ وزير الطاقة جبران باسيل قال إنه سيربطها بخطة عمل سيرفعها إلى مجلس الوزراء في وقت معين.
ـ وهل من الممكن خلال سنة توفير الـ600 ميغاوات؟
ـ الوزير باسيل أكد أن باستطاعته توفير الـ600 ميغاوات خلال عام. وبتقديري لن يستطيع تأمين الـ600 ميغاوات، إلا إذا أتى بمولدات كبيرة ولكن هذا الأمر أيضاً له انعكاساته. هو يقول إنه لتأمين هذه السعة الإنتاجية سيكون علينا أن نضحي أول سنة أو سنتين إلى أن يصبح وضعنا أحسن ويصير بالعكس لدينا وفراً في الإنتاج، وليس زيادة في العجز.
[ هل سيكون هناك خصخصة في 2010؟
ـ على مستوى الانترنت السريع (BROADBAND) فهمنا أنه ليس من الصعب أن يكون هناك خصخصة، بالتالي يجري استدراج عروض كونه لا يحتاج إلى قانون، ويمكن أن يجري بسرعة إذا كان هناك رغبة. ونحن وضعنا هذه المسألة من ضمن البيان الوزاري كهدف لنا لأنه برأينا هذا هو محرك الاقتصاد الأهم. فإذا كان من شيء سيسير بسرعة في عملية الخصخصة فهو قطاع الانترنت السريع. وإذا ما أراد وزير الاتصالات إعادة هيكلة وتحرير قطاع الاتصالات قد يحتاج إلى فترة أكثر من 2010 حتى يقدر على القيام بما تقتضيه نظرته الشاملة، وقد كانوا صريحين في القول بضرورة تصحيح الوضع قبل الدخول في الخصخصة، حيث قالوا إنهم ليسوا ضد الخصخصة، بل هم مع تحرير القطاع، لكن لا نريد للقطاع العام أن يكون حامل هذه الموجودات ونضعها مع نفس الشوائب في جعبة القطاع الخاص. وذلك من حقهم.
[ ما هو حجم استحقاقات الـ2010 باليوروبوند؟
ـ هناك استحقاقان في آذار وتشرين الثاني وحجمها حوالى 3,4 مليارات دولار. ونحن نقول بأن لا مشكل في التمويل، إن عبر إعادة تمويل أو عملية استبدال. فقد بينت الظروف ومن خلال عملية الإصدار الأخيرة أننا قادرون على التمويل وبفوائد منخفضة، وقد رفعت مؤسسات التصنيف الدولية من تصنيفنا. لا مشكلة تمويلية على الإطلاق وقد نفكر بالذهاب إلى الدين الداخلي بل القيام بعملية استبدال دين خارجي.
وفي موازنة الـ2010، هناك تقدير لنمو الناتج المحلي الإجمالي وهو حوالى 4 في المئة كمعدل حقيقي. ولكننا اليوم أتينا بخبير لإعادة تقييم معدل النمو الحقيقي، كونه وضع أول السنة بناء على معطيات معينة. الهدف هو تحجيم الدين بالنسبة إلى الاقتصاد، طالما أن اقتصادنا يحقق نمواً لا يهمنا كل ما تبقى. وعن الإنفاق الاجتماعي، نحن في الأصل نقوم بصرف أموال عالية، وهمنا الآن أن يكون الإنفاق الاجتماعي مستهدفاً للأشخاص الأكثر عوزاً. نحن الآن نقوم بصرف عشوائي وهناك تضارب بين إنفاق الوزارات، الشؤون الاجتماعية، التربية، الصحة، وهو ليس فعّالاً ولا مجدياً، ومن المرجح أنه لا يصل إلى الفئات الأكثر حاجة إليه من غيرها.
وهناك مشروع الآن لدى رئاسة مجلس الوزراء وممول من البنك الدولي ويقوم على سياسة استهداف الفقر في الإنفاق الاجتماعي. وعلى هذا الأساس سنبدأ تطبيق إجراء مسوحات ميدانية، تتمخض عنها أرقام يجري معالجتها عبر قاعدة معلومات من قبل وحدة ستستحدث في رئاسة مجلس الوزراء هي وحدة استهداف الفقر، وستعطى كل عائلة من خلالها رقماً.

← العودة إلى حوار