إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
حوار/

جهاد أزعور لموقع "14 آذار": انسجام الحكومة ضروري للفعالية الإقتصادية ومكافحة الفساد يحتاج لقرارات

حاوره: غسان عبدالقادر ::

رأى وزير المالية الأسبق د. جهاد أزعور في حديث خاص لموقع "14 آذار" الإلكتروني أنه "أمام الحكومة فرصة طيبة للقيام بإنجازات إقتصادية". كما أبدى عن إعجابه ببرنامج تيار المستقبل الإقتصادي الذي وصفه بأنه "من أكفأ البرامج الحزبية التي وضعت لمعالجة الشأن الإقتصادي". وعن باريس-3، أعرب أزعور عن أمله بأن يكتمل هذا المسار في ظل التغييرات والتطورات الجديدة.

واعتبر د. أزعور أن "مشروع رفيق الحريري الإقتصادي كان بناء الدولة وبناء الناس. ولكن نظراً لتحديات لبنان بعد مطلع الحرب كنا بحاجة لإعادة بناء والآن أصبحنا في مرحلة مختلفة لها خصوصياتها بعد أنّ تمّ بناء جزء اساسي من البنى التحتية والقدرات الوطنية. المرحلة الحالية تقتضي بناء إقتصاد يحقق الطموحات، يتمتع بكفاء عالية وقدر على خلق فرص العمل والذي يرتبط بحاجات اللبنانيين الذين بمعظمهم من المتعلمين. والسبيل الأفضل لنجاح الإصلاح هو عدم تركه رهينة البازارات السياسية".

ماذا ينتظر الحكومة من تحديات؟

وعن التحديات التي تنتظر حكومة الرئيس سعد الحريري، اعتبر أزعور أن "هناك نوعين منها: وهي ما يسمى بالتحديات الإستراتيجية وهناك ما يسمى بالمشاكل الآنية والتي هي بحاجة للمعالجة". ويضع أزعور هذه التحديات الإستراتيجية ضمن خمسة فئات على الحكومة مواجهتها في المرحلة القادمة.

وقال: "بالنسبة للتحدي الإستراتيجي الأول فهو يكمن بإستمرار المحافظة على مستوى نمو عالي ضمن قطاعات إنتاجية تخلق فرصاً للعمل. والتحدي الكبير بإمتياز على مدى الثلاث أو الخمس سنوات المقبلة هو المحافظة على نسبة نمو مرتفعة تسمح للجيل الشاب الذي يتخرج أن يجد فرصاً للعمل وأن يتيح في الوقت عينه للشركات الصغيرة إمكانية أن تكبر وتحصل على قدرة تمويلية أكثر بطريقة تسمح بزيادة إنتاجها وتسرع وتيرة الدورة الإقتصادية وترفع من المستوى المعيشي للشعب اللبناني. هذا التحدي إذا تمت مقاربته بالطريقة الملائمة من شأنه معالجة الدين العام و رفع المستوى المعيشي".

أضاف: "أما التحدي الثاني فهو ذا خاصية إجتماعية يتعلق بصياغة عقد إجتماع جديد وهو إعادة تقييم للصحة والتعليم من خلال تأمين تغطية صحية شاملة، وتحسين مستوى التعليم. من جهة أخرى، تبرز ضرورة تفعيل نسيج الحماية الإجتماعية أو شبكات الأمان".

ويوضح أزعور "أننا هنا لسنا بصدد زيادة الإنفاق الإجتماعي للدولة بقدر ما هو القيام بإصلاحات عميقة تتناول صندوق الضمان الإجتماعي، تتعلق بمجلس النواب، بضمان الشيخوخة. وقد بدأت جملة هذه الخطوات مع باريس 3 لتحسين الوضع الإداري، والضمان الإجتماعي بالإضافة لبرمجة إستراتيجية وزارة التربية وهي براامج مالية تحسن المردود من دون الحاجة أو الضرورة لزيادة الإنفاق أو رفع الأسعار كما هو متعارف عليه. أنها منظومة إجتماعية يجب أن يكون لديها هدف أكبر وهي قيام عقد إجتماعي يشعر المواطن من خلاله أن مشاكله تعالج".

بالنسبة للتحدي الثالث، قال أزعور أنه "تأمين الخدمات الأساسية التي هي مسالة حيوية إقتصادياً حيث يستطيع لبنان أن ينافس بشكل أفضل بالإضافة إلى أنها حيوية لمجتمع وللدولة على حد سواء وابرز هذه الخدمات هي الكهرباء، الهاتف الثابت والخليوي، النقل العام المشترك، وحاجات الماء للإستهلاك الفردي والإنتاجي".

وتابع أزعور: "ما هو مطلوب من الحكومة القادمة هو أن أن ترتفع الإنتاجية لهذه الخدمات إضافة للكفاءة التنافسية. وأن تتم إدارتها بطريقة ترفع مستوى الكفاءة فيها. ومن أجل تحقيق هذه الغاية كان ضرورياً إشراك القطاع الخاص وابرز الأمثلة هي رفع مستوى "Broadband" والتغطية الهاتفية المحلية والدولية التي لعبت بحد ذاتها محركاً للدورة الإقتصادية و مساهماً في خلق فرص عمل للشباب ولتطوير مشاريعهم".

وفيما خص الكهرباء، قال أزعور أن "لا يمكن أن تستمر عاجزة مما يرفع كلفة الإنتاج عليها وعلى المواطن والمؤسسات وبالتالي ترتفع المخاطر وهذا الوضع غير قابل للإستمرارية. أما النقل فتتضاعف أهميته في بلد كلبنان من حيث الموقع ومن حيث تزايد التجارة فيه مما يبرز ضرورة زيادة الفعالية في شبكة المواصلات ووسائل النقل. لذلك على الحكومة أن تحفز من أداء هذه الخدمات على إختلاف أنواعها من خلال ترجمتها عملياً في القوانين".

أما بالنسبة للتحدي الرابع والذي يسميه د. أزعور النظرة الجديدة للتنمية أو ما يسمى التنمية الشاملة التي تأخذ بعداً إجتماعياً بفعالية كبيرة، أوضح أنه "يجب النظر إليه من منطلق جديد بحيث يمكنه خلق تنمية تخلق بدورها تلقائياً فرصاً للعمل، ومن ركائزها هو تفعيل العلاقة بين الدولة والمواطن الذي يصل صوته من خلال البلديلات خصوصاً أننا قادمون على إنتخابات بلدية جديدة".

إن البعد الجديد هو الذي ينبغي العمل عليه في المرحلة القادمة، بحسب د.أزعور، "لأنه يخفف الأعباء على الدولة ويحسن من قدرة المناطق إقتصادياً وإجتماعياً. فالتنمية الأجتماعية تتم بأفضل طريقة وأسمى أشكالها حين تكون عبر الإدارة المحلية والمجتمع المدني".

البعد خامس كما أشار أزعور يكمن "بالعمل على تطوير ثروة لبنان الحقيقة المتمثلة هي الطاقة أوالقدرة البشرية التي لديه والقدرة المؤسساتية"، مضيفاً أنه "بالرغم من مشاكلنا في الإدارات، فإننا نتمتع بنظام ديمقراطي عريق تحكمه المؤسسات المستقلة التي تعمل ضمن أنظمة. هذه الأنظمة بحاجة دون أدنى شك للتطوير كي تخدمنا بطريقة أفضل من الوقت الحالي".

الحكومة تملك فرصة وبرنامج المستقبل هو الأفضل

من جهة ثانية، أكدّ د.أزعور على "قدرة لبنان أن يحقق طموحه لتسجيل إرتقاء إقتصادي يصل إلى مستوى أعلى فإذا تم ربط هذه التحديدات والقدرات، سيصل لبنان إلى مشروع متكامل ليس فقط يعالج من خلاله المشاكل، إنما أيضاً يحول الأولويات إلى واقع على الأرض". ويرى أزعور أنّ "هناك أمور بحاجة للمعالجة على المدى القريب كتداعيات إرتفاع سعر النفط الذي يؤثر على المواطن كما يؤثر على الدولة حيث أن إرتفاع سعر النفط يزيد من الكلفة الفاتورة النفطية. كما أن هناك موضوع آخر بحاجة لمعالجة وهو موازنة 2009 التي أقرت في مجلس الوزراء ولكن لم تأخذ طريقها حتى اللحظة إلى مجلس النواب. ولا يمكن تناسي الأزمة الإقتصادية العالمية التي لم تؤثر على لبنان بشكل كبير في أول موجة ولكن هذا لا يعني أنه لن يتأثر ربما بالموجات اللاحقة".

وعن الحكومة الجديدة وإمكانية نجاحها، شدد د. أزعور على أنه "كلما زاد الإنسجام في الحكومة كلما إرتفعت فعالية أدائها أكثر. والحكومة حالياً تتمتع بقدرة تحرك واسعة وفرصاً أفضل للعمل لثلاثة أسباب. أولها لأنها إنبثقت من إنتخابات كانت لمصلحة 14 آذار مما أعطاها مشروعية أكبر لإدارة الشأن العام. ثانياً، أن هذه الحكومة أتت ضمن مرحلة جديدة وروحية مختلفة عن السابق إستجابت له الأسواق المالية إيجابياً بحسب ما أوردت المؤشرات الإقتصادية. ثالثاً، بسبب وجود شعور أن الأمور ستعود الى نصابها الصحيح بشكل عام فالملفات الإقتصادية لن تتأخر بعد الآن لأسباب عدة كالتعطيل".

وعن برنامج تيار المستقبل الإقتصادي، أشار د. أزعور أنه "إذا تمت مراجعة كل البرامج الإقتصادية المقدمة من باقي الأحزاب سنجد أن برنامج التيار هو الأفضل بالمحاور والإستراتيجيات والخطط القطاعية التي وردت فيه. فهي من المرات القليلة التي يظهر بوضوح وبتصميم وبشمولية برنامج إقتصادي متكامل ومفصّل لحزب سياسي خاض المعركة الإنتخابية. فقد وضع تيار المستقبل رؤيا ستتحول لبرنامج حكومي قد يطرأ عليه بعض التعديلات نتيجة آراء أخرى لتيارات أخرى قد تشارك في الحكومة. فالبرنامج الإقتصادي المنتظر للجكومة عليه أن يحسن بطريقة مستمرة الوضع المعيشي للمواطن اللبناني ويعزز الطبقة الوسطى و المبادرة الفردية كي يخفف من التفاوت الإجتماعي الموجود. أما عن مشكلة الدين العام "فالمشكلة تكمن في هذا الموضوع أنه يؤخر النمو في لبنان.

باريس 3 زادت الثقة والكهرباء بحاجة للتنفيذ وليس تخطيط

وتناول د. أزعور موضوع باريس-3 والقطاعات المرتبطة فيه، حيث وصف باريس 3 بأن "له أهداف إقتصادية وإجتماعية، ومن شأنه إذا ما طبقت مشاريعه معالجة المشاكل الإجتماعية وخلق فرص عمل". وأشار أزعور أن "هناك دعماً دولياً لتنفيذ هذه المشاريع بسرعة وكفاءة".

ورأى ان "اتفاق باريس-3 تحول إلى سلسلة من مشاريع القوانين تتعلق بالإقتصاد، كالضمان الإجتماعي وضمان الشيخوخة، والتأمين والقطاعات الإجتماعية، وهي في مجلس النواب حالياً تنتظر إقرارها. إضافة إلى ذلك، هناك مشاريع قروض ضرورية لتمويل الكهرباء تعتبر، مع الموازنات الثلاث التي لم تقر، وهي لها الأولوية كي تمرّ في البرلمان". واكد ان "البنود الواردة في هذه المشاريع الإصلاحية من شأنها أن تحسن الأوضاع الحياتية للمواطنين". أما بالنسبة لعملية إقرارهم في مجلس النواب، فرأى أته عند وجود توافق سياسي تنتفي المشاكل.

وأوضح د. أزعور أنّ "باريس-3 هو مسار وليس موضوع مالي، فمنذ أنّ أقر عام 2007، جاء في فترة من أصعب الفترات والتي أستطعتنا حينها أن نحافظ على وتيرة عمل الحكومة ومشاريع الإصلاح حيث أعقب إقراره قيام عدة مشاريع منها ما طبق ومنها ما كان ينتظر التطبيق، فهناك أمور لم تنفذ لأن المجلس اقفل ومنها خصخصة الخليوي الذي لم تقر لوجود عدد من الوزراء خارج الحكومة وذلك من أجل تفادي إتهامات التفرد بالأمور". مشدداً على ان "باريس-3 بشكل عام قد أعطى لبنان إستقراراً وخلق مستوى عال من الثقة".

من هنا، أكدّ د. أزعور على "ضرورة إعادة تفعيل باريس-3 مع أخذ التطورات التي مرت على لبنان بعين الإعتبار مما يحتم ضرورة القيام بتعديلات على باريس-3 من أجل إضفاء بعد جديد لأن كل البرامج بحاجة للمرونة بالتطبيق والتطور وإلا ستموت".

وعن وضع الكهرباء في لبنان، قال د. أزعور أنّ "ملف الكهرباء هو أمر محزن لأن كلفته عالية على الدولة والمواطن وهو من أكثر الملفات التي حصل لغط حولها بالإضافة للدراسات والخطط والبرامج. وكانت الحكومة السابقة قد أنهت الكثير من البرامج بإشراف عدد كبير من إختصاصيي قطاع الكهرباء من الإتحاد الأوروربي بالإضافة لخبراء عالميين بحيث أنّ قطاع الكهرباء ليس بحاجة لدراسات وخطط بل بحاجة لبرمجة تنفيذ".

واشار د. أزعور أنه " كان هدفنا الأساسي زيادة الإنتاج و تحسين الجباية الذي هو 40 % ووضع استراتيجية جديدة في التوزيع من دون الحاجة لشراء كهرباء وقت الذروة وهو ما وقع عليه الوزير الصفدي في العام 2008".

وانتقد د. أزعور ما يحصل عند كل تغيير وزاري حيث يتم القيام بإعادة النظر بما سبق من خطوات عوضاً عن إستكمالها ويتم العودة للوراء عوضاً عن التقدم مما يخلق عند المواطن شعوراً بالإحباط نظراً لإرتفاع كلفة الكهرباء.

ورداً على سؤال عن من يتحمل المسؤولية هنا، أجاب د.أزعور "أنني لا أستطيع أن أحمل أحداً المسؤولية ولكن الرأي العام عليه أن يقرر. ويمكن كذلك قيام مناقشات نيابية لتحديد المسؤولية. وما رأيناه ليس خطة جيدة بل مجموعات من الإجرآت كزيادة وحدات الإنتاج وهو ما لا أؤيده لأنه سيسبب تلوثاً بيئياً وزيادة "بالكلفة.

تجارب مع الفساد والهدر

وعن مسألة علاج الفساد والهدر في الإدرات العامة وكيفية التعامل معه، قال د. أزعور أنّ "اجراءات مكافحة الفساد تحتاج لقرار سياسي وهذا أمر يجمع الجميع حوله لذا يجب أن يتوقفوا عن إستعمال مكافحة الفساد كشعارات ويجب أن تتحول لقرارات". وأورد د.أزعور بعض الأمثلة عما قامت به حكومة الرئيس السنيورة حين تم إتخاذ ثلاث خطوات مهمة لوقف الهدر وتعزيز الإصلاح:

- تم وضع الأرقام المالية من 1997 حتى 2006 عبر إجراء عملية تدقيق شاملة لحسابات الدولة بهدف فتح المجال للمواطن كي يرى ويتابع ويحكم وهي خطوة تهدف لتحقيق الشفافية.

- الخطوة الثانية هي مراجعة المرحلة الماضية برمتها، "فلا يجب أن نقول عفى الله عما مضى". حيث تم أرسال مشروع قانون إلى المجلس النيابي بهدف مراجعة كل الحسابات المالية للدولة من 1960 حتى اليوم. على أن يتم تدقيق كل هذه الحسابات ورفع مسألة مرور الزمن، للقيام بملاحقة جزائية في حال ظهور وجود أية تهمة تجاه أي كان. ولسوء الحظ فإن الأحزاب التي كانت تنادي بمحاربة الفساد والهدر لم تذكر أن مشروع القانون هذا موجود أصلاً.

- الخطوة الثالثة فكانت بإنتقاء الأشخاص لإدارة وفق الكفاء وليس المحسوبيات. وقد تمّ القيام بالكثير من العمل على هذا الموضوع من خلال اللجان بأكثر من موقع، وأجريت مقابلات وتم تجاوز للكثر من العراقيل الأدارية. لذا يجب إختيار الموظفين بحسب الكفاءة وليس الولاء.

وختم د. أزعور، أنّ "هذه الخطوات لمحاربة الفساد يجب ان تتابع من خلال تغيير القوانيين ونظام عمل الدولة وإقرار المساءلة والمحاسبة من خلال رفع السرية المصرفية عن أموال المسؤولين لكي تعزز كل الأدوات التي تراقب بفعالية وليس بإستنسابية. فالإصلاح يريد وقتاً ومن الضرورة إستمرار النهج الإصلاحي ويجب عدم ترك الملفات الإقنصادية والإجتماعية رهينة للبازار السياسي".
 

المصدر : خاص موقع 14آذار

← العودة إلى حوار