وزير داخلية ديمقراطي بلكنة دبلوماسية الوزير زياد بارود في حوار شامل مع مجلة الصياد: النسبية هي الحل لبلد متنوع مثل لبنان والمطلوب جعل قانون الانتخابات الجديد اولوية

الانتخابات النيابية في يوم واحد جرأة غير مسبوقة، ممن قرر وممن اشرف على التنفيذ. بل هي مغامرة، في بلد مثل لبنان، متعدد ومتنوع، وفيه يلتقي الصيف والشتاء على سطح واحد...
زياد بارود، وزير الداخلية والبلديات، المحامي الضليع والقانوني المرن، والدبلوماسي الدمث، في الرد على الاسئلة المطلة على الاحراج، رأى في حواره مع الصياد، ان المغامرة كانت، لو جرت الانتخابات على مراحل كالعادة..
تجربته جديدة في السلطة، لكن ليس في الحقل العام، ولقد اثبت في آخر السنة الحكومية، نجاحا مثلثا، بحصوله على ثقة الرئيس سليمان ومعها ثقة الاطراف المتنافسة، وفي امتحان الاداء الذي شمل الى جانب الاستحقاق الانتخابي، متابعته لشبكات التجسس التي كسرت اجهزة وزارته بالتنسيق مع اجهزة وزارة الدفاع شوكتها، لتطبق بشهرتها الآفاق العربية والدولية.
تسأل مواطنا عن وزير الداخلية زياد بارود، فيجيبك بتمني المزيد من هذا الانموذج القيادي المسؤول، فيما هو يعتبر انه قام بما قام به ويقوم، من باب الواجب، والالتزام بالخدمة العامة.
سنة واحدة في وزارة الداخلية والبلديات وكل لبنان كانت كافية لاحداث التغيير في اكثر من حقل ومجال، لقد فتح ابوابها للجميع، وتفاعل مع الجميع، فأرسى مفهوم وجود ومشاركة المجتمع المدني الشاب، باطيافه السياسية والاجتماعية والبيئية، وصاغ هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات والحملة المدنية لمراقبة الانتخابات، حتى كسا هذه الانتخابات انتخابات اليوم الواحد، ثوبا من الديمقراطية والنزاهة، انتزع اعجاب المراقبين، عربا ودوليين، ومحليين تقليديين.
لقد جرت الانتخابات بأكبر قدر من الشفافية، واقل قدر من الشوائب، كان كأب العريس في عرس الديمقراطية اللبنانية، يتنقل متفقدا المعازيم الى وليمة الانتخابات، بالمروحية العسكرية، من دائرة الى اخرى، ومن قلم الى قلم ليؤكد حضور الدولة ورعايتها فضلا عن حياديتها بين الجياد المتسابقة على المرمح الطويل...
في حواره مع الصياد استخلص الوزير بارود من المعركة الانتخابية الشاقة، ان النسبية هي الحل لبلد مثل لبنان، متمنيا ان يكون آخر وزير داخلية يدير انتخابات في لبنان، لتتولى هيئة مستقلة هذا الامر، ومثلها نقل السجون الى مسؤولية وزارة العدل.
بعد الانتخابات اكد بارود على دخول مرحلة اصلاح المؤسسات، كما قال الرئيس سليمان الذي لا يقول كلاما الا وينفذه.
في جعبته الكثير من الافكار الهادفة الى الخروج بدوائر النفوس من المرحلة العثمانية الى عصر المكننة والانتخابات الكترونيا، ولوضع قوائم رسمية باسماء المرشحين مع صورهم، وتناول مشروع جنسيتي حق لي الذي من شأنه انصاف المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني... وكان حديثه شيقا وشاملا...
السؤال الاول للوزير بارود: الانتخابات في يوم واحد، جرأة غير مسبوقة بل مغامرة انت دون شك فخور بها، ما هي قراءتكم لهذه التجربة الفذة؟
- ان كنت سأجيب على سؤالك لجهة المغامرة اقل ما سبق ان قلته، المغامرة كانت لو اجرينا الانتخابات على عدة مراحل، ليست المغامرة في اجراء الانتخابات في يوم واحد بل الضمانة لقبول نتائج الانتخابات بالاضافة الى المجلس الدستوري كان اجراء الانتخابات في يوم واحد. هذا الاجراء ادى الى منع الفعل ورد الفعل، وادى عمليا الى حالة ربما من التشنج امتدت على يوم واحد بدلا من ان تكون موزعة على اربعة اسابيع. في التجربة السابقة في العام ٢٠٠٥ تحديدا رأينا كمية الفعل ورد الفعل ما استوجب ان ندخل الى ما تقوم به كل دول العالم من اجراء الانتخابات في يوم واحد. هذا امر ليس جديدا على الديمقراطيات هو جديد على لبنان، ولكنه خطوة مهمة للغاية يبنى عليها ويجب ان تتكرر خصوصا في الموضوع النيابي.
قانون فؤاد بطرس
معالي الوزير برأيك لماذا تعثر اعتماد مشروع قانون الانتخاب الذي سمي بقانون فؤاد بطرس وكنت من ابرز المشاركين في وضعه؟
- لعدة اسباب، اولا للتذكير هذا القانون بني على مشروع قانون بطرس اذا صح التعبير وانا شاركت في المناقشات في مجلس النواب قبل ان اتولى الوزارة وكنت منتدبا من قبل الوزير فؤاد بطرس وبعد ذلك كوزير داخلية...
هذا القانون هو حصيلة عمل تسعة اشهر، وباعتقادي، قدمنا فيه افضل ما يمكن من التجربة العالمية ولكن مكيفة على لبنان، لم يكن فقط ترجمة للغات اخرى الى اللغة القانونية اللبنانية بقدر ما كان تكييفا مع الواقع اللبناني. طبعا القانون رقم ٢٥ الذي صدر لا يشبه كثيرا طموح مشروع القانون الذي كانت اعدته الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب. ولذلك قلت واكرر ان هذا القانون لا يلبي اطلاقا طموحي واعتقد ان من اولى مهام مجلس النواب المنتخب في اولى جلساته ان يدخل الى موضوع تعديل قانون الانتخاب وربما على الحكومة ان تدرج هذا الموضوع في صلب بيانها الوزاري على انه اولوية.
كلام فخامة رئيس الجمهورية حول اعتماد النسبية او ضرورة اعتماد النسبية اعتقد انه اصبح اكثر فعلا في النفوس بعد الانتخابات وبعدما تبين لعدد كبير من الفرقاء من كل الاطراف بان النسبية تؤمن توازنا افضل وان في النسبية ما يشبه لبنان المتنوع وما يؤمن آلية قانونية لادارة هذا التنوع. هذا الكلام مرشح لان يكون على طاولة البحث قريبا اذا كنا فعلا نريد بعد اربع سنوات ان ندخل الى انتخاباتنا بنفس مختلف.
اتمنى ان اكون آخر وزير
للداخلية يدير انتخابات
معالي الوزير هل يمكن اعتماد مشروع قانون فؤاد بطرس كأساس لوضع قانون الانتخاب الجديد الذي تطالب بان يكون اولوية امام المجلس النيابي؟
- انا اعتقد انه قد يشكل مدخلا مناسبا للبحث، وفي الاولوية موضوع انشاء هيئة مستقلة للانتخابات. انا اتمنى تكرارا ان اكون آخر وزير يدير الانتخابات. ضمانة وزارة الداخلية في الحيادية ليست ضمانة دستورية ولا هي ضمانة دائمة، الضمانة الافضل هي في المؤسسات وليس في الاشخاص. هيئة مستقلة بالكامل تدير الانتخابات تأخذ صلاحيات ليس فقط وزارة الداخلية بل ولجان القيد التي فيها قضاة وكل ما يلزم وهذا ما يعطي تحصينا كاملا للعملية الانتخابية على مستوى التدريب ايضا وعلى مستوى المراقبين. نحن اليوم حاولنا ان ندخل الى هذا الموضوع في وزارة الداخلية من خلال هيئة الاشراف على الحملة. هيئة الاشراف على الحملة تجربة ناجحة ولكن غير كافية، التجربة هي خطوة اولى لا بد من ان نبني عليها، اذا كنا سنتجه باتجاه هيئة مستقلة للانتخابات. عندما انشأنا وحدة المراقبين في وزارة الداخلية، كان الهدف منها ان تعمل مؤسسة لشيء غير قائم تواكب المراقبين الدوليين والمحليين، انشاء غرفة عمليات مركزية في وزارة الداخلية امر جديد وامر ندخل به الى المؤسسات. انا قناعتي ان الاشخاص يعبرون وقد يتركون بصمات ولكن هذا غير كاف، فالضمانة الاكبر هي في المؤسسة وما نعانيه في لبنان بالدرجة الاولى هو ارتباط المؤسسات بالاشخاص بدل ان يرتبط الشخص بالمؤسسة التي تبقى هي الضمانة.
والدليل على ذلك معالي الوزير المؤسسات التي وضعها الرئىس فؤاد شهاب هو ذهب وبقيت المؤسسات التي لا تزال تعمل الى اليوم؟
- اذا كان هناك من دولة مؤسسات في لبنان فهي بفضل المراسيم التشريعية التي وضعت العام ١٩٥٩ للرئيس فؤاد شهاب، اذا تطلعنا الى التفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية وكل المؤسسات التي قامت هي مؤسسات دولة فؤاد شهاب اذا صح التعبير او جمهورية فؤاد شهاب كما يقول كثيرون ولكن حتى تجربة فؤاد شهاب اجهضت لانه لم يُسمح لها ان تأخذ مداها لانها كانت محصورة بفئات معينة من الوظائف، وفي اماكن كثيرة تم تعديل بعض القوانين. لا بأس اذا دخلنا الى هذه المرحلة. وكلام فخامة الرئيس دائما انه بعد الانتخابات ندخل الى مرحلة من اصلاح المؤسسات وهذا كلام عودنا الرئيس انه لا يقول كلاما الا وينفذه وهذا من العناوين التي يجب ان تطبع المرحلة القادمة لانه بغير ذلك ستكون عندنا مشكلة كبيرة على اكثر من صعيد... نحن بحاجة لان نحصن مواجهتنا للعدو من خلال تدابير حتى تعني الداخل بإداراته تحصين القوى الامنية والعسكرية هذا كله مفيد حتى بالمواجهة فكم بالحري نبني للمستقبل ولابناء البلد ليدخلوا الى مؤسساتهم ويشعروا انها مؤسساتهم وهي بخدمتهم وليس جزءا من ولاء سياسي، بالنسبة لوزارة الداخلية عنوانه كان وقت اطلقنا الورشة سميناها وزارة الداخلية والبلديات وكل المواطنين لانه فعلا هذه الوزارة اذا كانت ابوابها مفتوحة لكل المواطنين وهي كذلك ليس حاليا بل سابقا وانا اقول يجب تعزيز هذا المنحى باتجاه ان تشعر الناس اننا نخدمها لذلك انا احب هذا التعبير الذي يستعمله الانكليز والاميركان الذي يقول: انا خدمت كوزير وليس تعينت كوزير. الخدمة بمعنى الخدمة العامة التي هي مضنية احيانا والمكافأة هي مدى شعور الناس كم انت خدمتها ولكن ليس بمعنى ارساء قاعدة الخدمات مقابل الولاء السياسي.
احترام الناس من واجبنا
بمقابل كل الاستعدادات والانجازات التي حققت لورشة الانتخابات سجل نقص في عدد اقلام الاقتراع ادى الى تصادم وزحمة خانقة اربكت الناخبين والمنتخبين. لمَ حصل هذا برأيك؟
- لقد درجت العادة على اجراء الانتخابات النيابية على مدى اسابيع اربعة، الامر الذي كان يشيع جوا من الارتياح ووصفه بالممتاز. لكني بمقابل هذه الآلية التي اصفها ايضا بالجيدة، وبين كلفة بعض الازدحام القابل للمعالجة وبين اجراء الانتخابات النيابية بيوم واحد مرة كل اربع سنوات اختار اليوم الواحد. ففي كل دول العالم وانطلاقا من وقوفي على مجريات العملية الانتخابية في عدد من هذه الدول بصفة مراقب ومشارك، شهدت وفي دول متقدمة جدا في المعنى الديمقراطي الاجرائي على وقوف المواطنين ولساعات طويلة بالصف ليدلوا باصواتهم. ونحن في لبنان، لا مشكلة لدينا في الوقوف ساعات طويلة امام ابواب السفارات لتقديم طلبات هجرة، ولكننا لا نعطي البلد بعض الوقت مرة كل اربع سنوات للانتظار في الصف للاقتراع. نعم، حصل ازدحام وهو قابل للمعالجة ولن يتكرر هذا المشهد لأن احترام الناس من واجباتنا، لكن بالمقابل لا يجب ان نعتبرها مؤلمة لاضطرارنا للقيام بذلك لاسباب واضحة.
معالي الوزير وتفاديا لمشكلة الازدحام على ابواب مراكز الاقتراع، الا يمكن اعتماد لبنان لقاعدة الاقتراع الالكتروني؟ ومتى يمكن تطبيق هذه الآلية؟
- ان دولا ثلاث من اصل ١٩١ دولة منتمية لهيئة الامم المتحدة تعتمد الاقتراع الالكتروني. اضف الى ذلك، فانه ما بين مكننة انتخابات واقتراع الكتروني فرق كبير. الاقتراع الالكتروني نجح فقط في البرازيل في حين ان الدولتين الاخريين تعيدان النظر بهذه الآلية جراء الاخطاء التي ظهرت. لا تستطيع اعتماد هذه الآلية، وان يقترع كل مواطن من منزله اذا لم تتوفر لدينا سلسلة من الامور المتعلقة مثلا بالبصمة، بصمة العين واليد، واذا لم يكن لدينا نظام حماية يحول دون خرق النظام الاقتراعي. ان هذه الامور لا تتطلب كلفة كبيرة، وهذه الآلية تحتاج الى ٢٤ شهرا على اقل تقدير. الى ذلك، وبما خص مكننة العملية الانتخابية التي بدأت عمليا في الوزارة، فان كل قوائم الناخبين مكننت في الوزارة وهي ملك لها وليس لشركة خاصة، وهو ما يعتبر بالانجاز المهم.
انجاز مهم اننا وضعنا القوائم الانتخابية على الموقع الالكتروني الذي دخله ٤ ملايين زائر باقل من شهرين، وكانت النتيجة تصحيحات ل ٢٦٨ الف اسم.
لقد ادخلنا المكننة بهدوء، ويبقى امامنا مكننة الاحوال الشخصية التي لا تزال سجلاتها لليوم عثمانية، وهنا، لا ابالغ ان قلت باني فوجئت بحالها المهترئة، علما اني كنت في الصورة ولكن ليس الى هذا الحد. واظن ان من اولويات الحكومة القادمة ان تؤمن المكننة الكاملة للاحوال الشخصية، اذ لا يجوز ان يكتب اخراج القيد باليد وبالصيغة التي هو عليها اليوم. فالمكننة تحد من الاخطاء وتصحح الشوائب لا سيما تلك المتعلقة بالوفيات.
وبالعودة الى اقلام الاقتراع، اظن انه في المشهد العام دخلنا الى صورة مختلفة بعثت بشيء من الارتياح لدى اللبنانيين جراء دخولهم مركز القلم ورؤية عازل حقيقي بمواصفات عالمية وصندوق شفاف.
اقتراح لم يأخذ به مجلس النواب
تعقيبا واستكمالا لهذا الموضوع، لم لم يتم وضع قوائم او لوائح باسماء المرشحين من قبل الوزارة تفاديا لما حملته بعض القوائم في الصناديق؟
- حين كان يناقش قانون الانتخابات في مجلس النواب، اقترحت وقدمت نموذجا للائحة تتضمن الى اسماء المرشحين الثلاثية، صورهم ومربع للاختيار، تماما كما يحصل في المانيا وفرنسا وغيرها من الدول، على ان تكون هذه مطبوعة سلفا ويسلمها رئيس القلم للناخب، وليس احد سواه فتضع حدا للتعليم عليها كإشارة بين الناخب والمرشح على انه انتخبه هذه الالية لو طبقت لسمحت لنا باعتماد طريقة فرز الكتروني وفق ما يعرف بآلة سكان او نسخ الكتروني، تدخل اليها اللائحة فتقرأ المربعات المختارة، وتعطي النتائج فورا. لكن مجلس النواب للاسف لم يوافق على هذا الاقتراح.
مرافقة الشخصيات صارت وجاهة
في الحديث عن عديد العناصر الامنية، وما هو متعلق بالعناصر الامنية المفصولة لحماية الشخصيات السياسية والاعلامية والعامة. هل من رقم محدد لاعداد هؤلاء المرافقين؟ وهل قرار سحبهم اعتبارا من اول تموز لا زال ساري المفعول؟
- عمليا لدينا بحدود ال ١٧٠٠ عنصر من قوى الامن الداخلي جرى تخفيضهم الى ١٦٠٠ عنصر، ونحن نتجه الى تخفيضهم اكثر. اما بالنسبة لجهاز وعناصر امن الدولة فهي غير تابعة لوزارة الداخلية. اما في موضوع حماية الشخصيات، فاني اضع هذا الامر بين مزدوجين، لانه موضوع اشكالي وعالجته عدة مرات من خلال وضع اطار مؤسساتي له. فمنذ اشهر اعددنا في الوزارة مشروع مرسوم لتنظيم موضوع مرافقة الشخصيات لاني افضل تسميتها مرافقة على حماية لان للحماية اصولا اخرى تستوجب في احيان كثيرة تدابير ابعد بكثير مما يحصل. هذا الامر نظمناه عبر مشروع مرسوم حُوِلَ الى مجلس شورى الدولة واصبح على طاولة مجلس الوزراء. ونتوقع ان يدرج على جدول آخر جلسة للحكومة الحالية، لكونه مشروعا ينظم مرافقة الشخصيات وفق معايير واضحة لجهة من له الحق ومن ليس له الحق مع تحديد العدد. اما من لديه حيثيات امنية خاصة، فيعرض الموضوع امام مجلس الامن المركزي الذي ينظر في الحالات الاستثنائية ويحددها، وعلى ضوء الاسباب الموجبة والمبررة يصدر قراره وتاليا موافقته على المرافقة لعناصر قوى الامن الداخلي للاشخاص او شخصيات. هذا الامر او الطلب يجب ان يدقق به، لانه لا بد من ضبط هذه المسألة خصوصا وانه في كثير من الحالات تحولت المرافقة الى مجرد وجاهة. واعتقد في هذا السياق، ان المكلفين بالضرائب يدفعون رواتب قوى الامن والجيش ليس ليؤدوا دور المرافقة التي في احيان كثيرة هي غير مجدية.
في هذا الموضوع اتمنى بكل صراحة مع شكري وتقديري الدائم للشباب الذين يهتمون بأمني ومرافقتي، اتمنى قيادة سيارتي بنفسي وان اكون لوحدي، لأن هذا مريح بالنسبة لي اشعر حالياً ان هناك تقييداً للحرية حين يكون هناك مرافقة.
من المبكر الحديث عن تكرار التجربة
نحن اليوم امام استحقاق تشكيل حكومة جديدة بعد انتهاء العملية الانتخابية. فهل الوزير زياد بارود مستعد لتكرار التجربة وان يكون وزيراً في الحكومة المقبلة؟
- من المبكر جداً الحديث عن هذا الموضوع لانه مرتبط باعتبارات عديدة، اهمها بالنسبة لي انها بيد فخامة الرئيس ميشال سليمان الذي اولاني ثقته، واعتقد اني من فريق عمله وهذا واضح. ان الموقع لا يهم.
الا تعتبر ان لبنان الذي هو على موعد مع استحقاق الانتخابات البلدية يحتم وجودك في وزارة الداخلية؟
- ليس بالضرورة، اذ لست بمتعهد انتخابات.
لكن هذا الموضوع التصق بك لكونك معروفاً ومنذ فترة طويلة بمواكبة الانتخابات النيابية بصفة مراقب ليس فقط في لبنان انما في عدد من الدول الأمر الذي اكسبك خبرة أهلتك لأن تكون وزيراً للداخلية انجز اهم انتخابات نيابية عرفها لبنان.
- هناك اعتبارات عديدة تبحث في حينه. واذا كان مطلوباً مني مهمة اساسية عندها نرى. اما الانتخابات فهي نتيجة عمل فريق عمل متكامل ووزارة وليس الوزير فقط من كان معنياً بها. الوزير يضع الأمور على السكة وتسير بعدها الأمور، لا احب ربط الأمور بالشخص.
هل ستجري الانتخابات البلدية في يوم واحد؟
- ليس من الضروري، فالوضع مختلف اذ نحن امام ٩٤٥ بلدية. الموضوع يبحث في وقته، ووفقاً لمن سيكون في الوزارة، اكان انا ام غيري. الوزير الذي سيتولى شؤون وزارة الداخلية والبلديات قد يرى الأمور بطريقة اخرى.
طموحي احترام الحالة الشبابية
في بادرة هي الأولى من نوعها اشركت المجتمع المدني وعنصر الشباب في التحضير للانتخابات البلدية، وأسست لوجودهم الدائم في الوزارة من خلال هيئات مشرفة باتت لها هيكلياتها الخاصة. ماذا اعطت هذه للشباب اللبناني؟
- هذه المبادرة لم اقدم عليها فقط عن قناعة، بل لأنها تشكل ايضاً سابقة كي تتكرر. وطموحي ان لا تكون هذه مرتبطة بظرف معين وتنتهي بانتهاء هذا الظرف او مع تغير اسم وزير الداخلية.
ان طموحي هو بأن يشعر كل وزير داخلية انه ملزم على الأقل ادبياً باستقبال هذه الحالة الشبابية، وان يعتبرها شريكة معه في كل اجراءات الوزارة. لقد كان الهدف من الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي التي طلبت منها في آب ٢٠٠٨ ان يكون لها مكتب في وزارة الداخلية، كان الهدف ان نتشارك واياهم بالأفكار التي لديهم، وان يراقبوا ماذا تفعل الوزارة، واذا كانت لديهم ملاحظات ليقدموها لأني استفيد منها واعدل فيها. اما الهدف الثاني فيرمي الى تحقيق الاختلاط بين الموظفين الاداريين والهيئات المدنية وصولاً الى القوى الامني المعنية بهذا الموضوع والمجتمع المدني.
لذلك، فان هذه الحالة المتكاملة التي انا مسرور جداً بنتائجها ومن نتيجة عمل المجتمع المدني ضمن وزارة الداخلية اذ كانوا مبادرين في كثير من الحالات، كما وكانوا مساعدين مثاليين ولديهم افكار قيّمة، كما وانهم نقديون حتى في عمل الوزارة، وهذا ما دفعنا الى اجراء المزيد من التطور. اما كيف سيتعاطون مع هذا الموضوع لاحقاً، فآمل ان يكون ما حققته في هذا المجال سابقة وتصلح لأمور اخرى.
راسب
معالي الوزير تقدم مرشح عن دائرة النبطية باعتراض حول ورود عدد المقترعين في ظل غياب العدد الحقيقي لعدد الناخبين في هذه الدائرة، وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة. فما ردك؟
- لقد قرأت ما كتبه واتصلت به واوضحت له اني غير معني، واني لا اتدخل اطلاقاً بلجان القيد التي يرأسها قضاة. هو يقول ان هناك ما اعلن، وما هو حقيقة على المحضر. ابلغته ان ما اعلن في بعض وسائل الاعلام المكتوب كان نتيجة التقديرات الأولية غير الرسمية لقوى الأمن الداخلي عن المشاركة في هذه الأقلام، وبالتالي لم يصدر عن الوزارة اطلاقاً اي بيان في هذا المجال. وقد زودته بالنسخ التي وزعناها كوزارة للصحف، نسخ للنتائج التي وردت الينا من لجان القيد. واجزم في هذا الموضوع اني ارسلت للصحف نتائج لجان القيد الرسمية فقط واعلنت نتائج لجان القيد فور ورودها بعد دقائق من وصولها. وقد استمرينا في ذلك، من مساء الاحد حتى مساء الاثنين. اذ كلما كانت تردنا نتيجة كنا نعلنها. لذا، فان النتائج الرسمية التي صدرت عن الوزارة وعن المكتب الاعلامي كانت نتائج لجان القيد.
مما سبق، هل يحق للمرشحين الاطلاع على النتائج؟
- طبعاً، ومن حق كل الناس الاطلاع على النتائج الرسمية. واذا كان هناك اي التباس له علاقة بالنتائج الرسمية تُسأل لجان القيد وليس وزارة الداخلية. اننا كوزارة ليس لدينا سوى نتائج رسمية.
معالي الوزير، اعلنتم النتائج الرسمية للانتخابات النيابية، فما هو تقديركم لنتائجها من الجانب السياسي؟
- في هذا المعنى تحديداً لم ادخل في اي توصيف للمقاعد لأني عند صدور النتائج شعرت اني غير معني باعطاء توصيف سياسي لنتائج تعاطيت معها على انها انتخابات، وقد تعاطيت مع هذا الموضوع بدرجة عالية من الحياد فعلا لا قولا، وبنيت ثقة مع القوى السياسية التي تعرف اني لم ادخل على هذا الموضوع اطلاقا الا من زاوية حيادية. اما بالنسبة للتحليل، يقول ذلك ضاحكا فهو موضوع آخر، وربما حين اغادر الوزارة أحلّل بقدر ما تريدون.
النسبية هي الحل
معالي الوزير، فيما كانت المرأة الحاضر الاكبر في التحضير للمعركة الانتخابية، وقد شكلت ذراعا قويا لك في الوزارة وللمرشحين في حملاتهم الانتخابية، كانت الغائب الاكبر في خوض المعركة كمرشح. فما هو تعليقك؟
- هل تعلمون ان نسبة النساء في القوائم الانتخابية هي ٥٣ بالمئة؟ وهل تعرفون كم كان عدد المرشحين من النساء؟ لقد كن ١٣ مرشحة من اصل ٧٠٢ مرشح، اي ما نسبته ١،٨٥ بالمئة. والسؤال المجدي الذي اطرحه: كيف نبرر هذا الفارق بين عدد المرشحات وعدد الناخبات؟ وكيف نبرر هذه النسب المتفاوتة بين ٥٣ بالمئة مسجلة على لوائح الشطب وبين ١،٨٥ بالمئة نسبة ترشحهن؟ ان الجواب البديهي والمباشر لهذا الواقع هو قانون الانتخابات، وتحديدا النظام الاكثري البسيط الذي لا يحفز على اي مشاركة لأي مجموعة مهمشة، اكانت من النساء او الشباب او حتى اقليات سياسية قد تكون اقليات طائفية. ان ما يسمح للمجموعات المهمشة المشاركة هو النظام النسبي، وطالما لدينا نظام اكثري، وطالما ليس لدينا حوافز من قبيل الكوتا التي لست من المتحمسين لها، وقد كنت من هيئة بطرس التي وافقت على الكوتا على مستوى الترشح اذا تم فرض عدد من النساء على لوائح المرشحين والتي اعتبرها مدخلا واذا لم نسلكه لن نصل الى شيء افضل.
اما على مستوى الترشيح، فكان همي هو القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، والتمييز الايجابي المادة الرابعة من قانون بطرس هو مرحلة مؤقتة. وهذا التمييز الايجابي يحتاج الى آليات تحفز باتجاه معين. وباعتقادي، انه على مستوى الترشيح وفرض كوتا ترشيح هناك محفز كبير لاننا نعطي تكافؤ فرص للمرأة، وان لم يكن الحقيقي الذي أراه. ان تكافؤ الفرص الحقيقي يقضي بان تكون المعادلة مناصفة اي ٥٠ مقابل خمسين، ونحن اقترحنا ٣٠ بالمئة تماشياً مع مقررات مؤتمر بكين عام ١٩٩٥، على ان هناك نقصا.
المال الانتخابي نشعر به
من دون ان نراه
ترافقت حملة الانتخابات النيابية ومن ثم صدور نتائجها بحملة تشهير وتبادل اتهامات حول ضخامة المال الانتخابي. فهل توفرت لديكم معطيات في هذا الموضوع تحديداً؟
- لا يمكنني الإجابة على هذا الموضوع اذ لا معطيات لدي، ان الكلام عن المال الانتخابي مرتبط بما سبق واشرت اليه خلال الحديث عن قانون الانتخابات، لجهة رفع السرية المصرفية وغيره عن المرشح. ان هذا الموضوع من الصعب علينا كوزارة او مراقب او صحافي الدخول اليه او ان نكون دخيلاً على شخصين احاطا نفسيهما باغلاق محكم: راش ومرتشٍ. الراشي هو المستفيد لانه يحصل على الاصوات والمرتشي مستفيد من المال. وبذلك كلاهما لا يخبران احدا عما يحدث. لذا نحن امام حالة من الجدران الحديدية، وبالتالي، فانه من دون دليل لا يمكن التحرك. ان الكلام عن مال انتخابي نشعر به من دون ان نراه، اتمنى ان نتلقى شكاوى جدية وبحد ادنى من الوقائع التي تشير لهذا الموضوع كي نتحرك.
طعون سياسية... واخرى فعلية
في سياق متصل، هل تتوقع ان نكون امام عدد كبير من الطعون الانتخابية؟
- اتوقع تقديم طعون، لكن بين ما هو موقف سياسي وبين ما هو طعن فعلي سيكون هناك تفاوت. ان بعض الطعون ستكون سياسية بامتياز ولتسجيل موقف، وطعون اخرى قد تحمل ما يكفي من المعطيات. لكني اكرر بان اهم ما حصل في الفترة الاخيرة هو استكمال تعيين اعضاء المجلس الدستوري لانه يشكل اليوم الضمانة الحقيقية للفصل في اي نزاع يرتبط بالانتخابات، كما وهو الضمانة للنتائج وهو - اي المجلس الدستوري - من سيعطي من يدعي امرا اما حق اما ان يرد طلبه لعدم توفر كافة المعطيات. ان وزارة الداخلية في هذا الاطار مستعدة لان تزود المجلس الدستوري والمرشحين وبصورة فورية اي معطيات هم بحاجة اليها.
سياسة مد الايدي تشبه لبنان
من الملاحظ ان الشعارات خلال المعركة الانتخابية كانت تناطح بعضها البعض، وبعد اعلانك النتائج، قبلها ورحب بها الجميع، بمقابل رفع شعار مد الايدي. فهل ان شعار مد الايدي سيترجم فعليا وعمليا على الساحة؟
- شخصيا، لا استغرب حالة مد الايدي بعد الانتخابات، لان هذه الحالة تشبه البلد اكثر من حالة التشنج والتهم التي كانت قائمة خلال الحملة الانتخابية. واذا كان البعض يبرر الكلام الانتخابي خلال حملته على انه كان لتجييش الصفوف ورفع وتيرة الجهوزية، فاننا وبعد الانتخابات ودستوريا على الاقل دخلنا مرحلة جديدة تتطلب تشكيل حكومة جديدة بعد انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي الحالي وانتخاب مجلس جديد. هذا الامر يستدعي في بلد مثل لبنان حدا ادنى من الاتفاق لانجاز هذا الاستحقاق، علما ان الحالة التشاركية لا تزال قائمة وبالتالي ليس هناك من رابح بالمطلق وبالكامل وخاسر بالمطلق وبالكامل. ان الحالة التشاركية انطلاقا من الواقع الجيو-سياسي في لبنان تستدعي مثل هذا النوع من النقاش، من دون ان يؤدي مثلاً الى اسقاط الاصطفافات ولا الى الغاء تحالفات كانت قائمة، لكنه - اي النقاش - سيؤدي حتما الى تفكير مشترك حول المرحلة المقبلة التي تحمل عناوين كثيرة.
ان الحكومة التي ستشكل تختلف عن سابقاتها، لانها ليست ولن تكون حكومة قصيرة العمر دستوريا على الاقل كما الحكومة الحالية التي تعتبر دستوريا بحكم المستقيلة مسبقا، وحيث ان الجميع كان يعلم بان هذه الحكومة ستكون مستقيلة اعتبارا من ٢٠ او ٢١ حزيران الحالي. ثمة فرق على المستوى الحكومي، وبالتالي فان المشاركة في الحكومة الجديدة تعني مشاركة في البيان الوزاري اكثر مما هي مشاركة بالمقاعد، كما وتعني مشاركة بخيارات ستحكم البلد في الفترات والسنوات القادمة ربما، مطلوب من الحكومة الجديدة مواكبة امور عديدة في المنطقة ان على مستوى تحصين وتحسين العلاقات اللبنانية - السورية، او على مستوى ما يحكى عن امكانية معاودة المفاوضات بين سوريا واسرائيل عبر الدور التركي، او على مستوى دور لبنان في مجلس الامن لاحقا حيث سيكون لبنان عضوا دائما... والى غيرها من الامور بمقابل ما يواجه لبنان من تحدي التنبه الدائم للعدو الاسرائيلي الذي لا نعرف كيف وباي لحظة يقدم على مفاجأة غير سارة، الى طاولة الحوار واستمرارها، وهي الحاضنة لهذا الموضوع ولموضوع المقاومة وسلاح المقاومة، وضرورة ان تكون اي مقاربة لسلاح المقاومة لبنانية - لبنانية وبهدوء، وتأخذ - اي المقاربة بعين الاعتبار كل الاعتبارات، وان تكون حالة خيار مشترك وليس حالة امر واقع.
ما يعني ان الحكومة الجديدة ستكون امام جملة وسلة من الاستحقاقات الداخلية والخارجية. فهل المناخ المحلي والدولي مهيئا لها؟
- هناك كمية مقبلة من الاستحقاقات في اطار ومناخ دولي بدءا من ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما مرورا بالدور الاوروبي المتصاعد الذي يعرف لبنان والمنطقة. هذه جميعها مسائل لا بد من ان تلقي بالظل على التشكيلة الحكومية، وهذا ربما ما يفسر هذا الكلام الانفتاحي والديمقراطي بامتياز عبر شعار مد الايدي. ان الاقرار بنتائج الانتخابات النيابية، والذهاب الى ما بعد الانتخابات بعد الانتهاء من ٧ حزيران والمواجهة الانتخابية والدخول في مواجهات اخرى في السياسة، كل هذه علامات جيدة ولابأس بها.
تجربة ايجابية للحكومة الحالية
انطلاقا مما سبق، لا ارى بتجربة الحكومة الحالية المنتهية ولايتها بالتجربة السلبية، بقدر ما كانت تجربة اعطت لبنان حدا ادنى من الاستقرار، وواكبت الاستحقاق الانتخابي الكبير. وطاولة مجلس الوزراء في هذا السياق، كانت محط مناقشات ايجابية جدا في اغلب الاحيان. وهنا، اذا عدنا الى البيان الوزاري نجد ان الكثير من بنوده قد تحققت، علما ان يوم اقراره قيل الكثير فيه. قيل فيه مثلا انه بيان وزاري طموح لحكومة لا يتجاوز عمرها بضعة اشهر، لكن هذه الحكومة استطاعت انجاز عدد كبير من المواضيع واللائحة طويلة، وهذا باعتراف جميع الفرقاء.
تفكيك شبكات التجسس مدعاة اعتزاز
الانتخابات النيابية لم تكن عنوان النجاح الوحيد للوزير بارود، اذ هناك انجاز تفكيك شبكات التجسس المعادية الذي حرر لبنان من الاحتلال الاسرائيلي المقنع بفضل جهود جهاز المعلومات في الامن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش والامن العام. وقد قدر اللبنانيون جهد هذه المؤسسات، فماذا عن الدولة؟
- بعيدا عن الدخول في تفاصيل امنية تخص الاجهزة الامنية والعسكرية، اكتفي بالقول ان ما حدث انما هو مدعاة اعتزاز وفخر لكل اللبنانيين وليس فقط للاجهزة الامنية ولوزارتي الدفاع الوطني والداخلية والبلديات. هذا الموضوع تحديدا، يعني كل اللبنانيين، وبالتالي، فان تأمين شبكة امان للبنان عبر ضبط شبكات التجسس او اي عمليات من هذا النوع يأتي بالخير على كل لبنان، ان ما تم كشفه من شبكات تجسس مر عبر سنوات من السعي، غير ان النمط الاستعلامي المعتمد حاليا بعدما اصبح اكثر تطورا سهل الدخول على عدد من الشبكات. لكن هذا لا يعني ان التجسس سيتوقف وان لبنان اصبح بمنأى عن هذا الموضوع، كما ولا يجب ان نسرف في الاطمئنان، بل على العكس يجب ان نأخذ بالاعتبار وجود عدو واجهزة استخبارات اخرى ربما تعمل على مشاريع واجندات خاصة بها، لذا من واجبات الدولة اللبنانية حماية امنها وان تستمر في ما تقوم به حيث كل ذلك يحصل باشراف قضائي، وبكثير من الاصرار لاستكمال هذا العمل. وهنا، اود تهنئة الاجهزة الامنية والعسكرية بالانجازات التي حققتها واجب لاني اعرف مدى وحجم صعوبتها، وكم بذلت جهدا كبيرا لانجاز هذا الملف.
ادارة متخصصة بالسجون
بالانتقال الى ملف السجون وما سبق ووعدت به لجهة نقل ادارة السجون الى وزارة العدل. اين اصبح هذا الملف؟
- لا ازال اعمل على هذا الملف وهذا التوجه، ولا بد من نقل السجون الى وزارة العدل. لكن اذا نقل بحد ذاته لن يأتي بنفع كبير اذا لم نواكبه بتدريب وانشاء ادارة متخصصة للسجون. فاذا نقلنا السجون من دون ادارة متخصصة فهذا لن يأتي بالتغيير. اننا بحاجة الى ادارة متخصصة بادارة السجون، وهذا ما نعمل عليه مع مكتب الجريمة والمخدرات التابع لمكتب الامم المتحدة، والامل في ان نتوصل الى نتائج مرضية.
جنسيتي حق لي
يبقى، معالي الوزير كانت لكم مساهمات فاعلة في اطلاق سلسلة من الحملات المدنية بمقابل المطالبة بانصافها، في مقدمها حملة جنسيتي حق لي ماذا حققت لهذا الملف تحديدا؟
- لقد اعددت مشروع قانون وارسلته الى رئيس الحكومة. ولاكون صريحا، وهذا ما تعرضه حملة جنسيتي التي اواكبها، لهذا الموضوع حل من اثنين، اما اعطاء المرأة اللبنانية حقها من دون استثناءات، اي من دون استثناء المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني، واما استثناء هذه الحالة. لقد طلبت رفعه الى مجلس الوزراء ليجري خياره كي لا نفسح في المجال امام استعماله من قبل احد في الاستهلاك السياسي. من حيث المبدأ القانوني، لا يجب استثناء كائنا من كان ومن اي جنسية كان اذا كان الرابط الذي يستند اليه مشروع القانون يأتي من الام وهي لبنانية. لمَ التمييز بين لبنانية متزوجة من اجنبي من دولة معينة وبين اخرى متزوجة من جنسية ما ان الاقتراح الثاني الذي قدمته، يعبر عن هواجس من يرفض الاقتراح الاول انطلاقا مما يقوله النص الدستوري الذي يمنع التوطين، لذا قد يكون الاقتراح قابل للطعن تحت عنوان تحالف المبدأ الدستوري لقد طرحت الموضوع على مجلس الوزراء الذي امل ان يناقشه باسرع وقت ممكن.
وزير الداخلية زياد بارود والسيدة الهام فريحه يتبادلان الحقائب
في معرض الحديث مع وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود، وردا على سؤال حول ما إذا كان مستعدا لتحمل حقيبة وزارة الاعلام بناء لاقتراح قدمته مدير عام دار الصياد السيدة الهام فريحه في احدى مقالاتها اليومية لتنظيم الاعلام بعدما نظم امور الداخلية، اجاب بشفافيته وصراحته المعهودتين:
في ما خص الاعلام، اعتبر انه عالم حساس ودقيق ويحتاج الى شخص من اهل البيت، يعرف مكامن النجاح والفشل فيه، فيعمد الى تعزيز مقومات النجاح مبتعدا عن عوامل الفشل، وذلك دون ان ننسى ان لبنان كان ولا يزال وجها بارزا ورائدا من رواد الاعلام، ورجالاته وسيداته في هذا المجال يملكون رصيدا اعلاميا اقليميا مرموقا. واذا كانت السيدة الهام فريحه قد رشحتني مشكورة، لتسلم وزارة الاعلام فانني ارشحها هي لهذا المنصب نظرا للدور الكبير الذي قامت ولا تزال تقوم به اعلاميا ولحضورها الكلي ومكانتها الاعلامية المميزة.
واذ تتقدم الصياد بالشكر من معاليه لهذا التقدير فانها لا تملك الا ان تسجل اعجابها بدبلوماسيته وشفافيته وحنكته في آن التي لا تخفي ميل الوزير الى ان يعود وزيرا للداخلية التي حقق فيها انجازا كبيرا.