نص المؤتمر الصحفي حول اعتقالات 7 آب 2001
عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي جلسة استثنائية للتداول في حملة التوقيفات التي شملت عددا كبيرا من الناشطين والقيادات السياسية واصدرت البيان الآتي نصه:
بذريعة 'التصدي لتحركات تسيء الى مناخ الامن والاستقرار'، قامت اجهزة السلطة بتجريد حملة اعتقالات واسعة طاولت العشرات من المسؤولين والناشطين السياسيين تم توقيف العديد منهم في منازلهم واماكن اجتماعاتهم.
ان حركة التجدد الديموقراطي ترى ان الهدف الحقيقي لهذه الحملة هو كسر زخم موجة الانفتاح والاعتدال الوطني التي تشهدها البلاد والتي شكلت زيارة البطريرك صفير للشوف معلما رئيسا فيها ومحاولة اعادة عقارب الساعة الى الوراء عبر تشنيج الاجواء السياسية وكسر آليات الحوار الصحي بين قوى الانفتاح والاعتدال والديموقراطية واحياء خطوط الانقسام الفئوي التي ارهقت البلاد طوال العقود الماضية.
كما تندرج هذه الحملة في سياق التحضير لضرب ما تبقى من اشكال النظام الديموقراطي في لبنان وصولا الى اقامة نظام امني وقمعي يروج له منذ فترة في لبنان.
ان حركة التجدد الديموقراطي تستنكر كل الاستنكار هذه الممارسات واهدافها وترفض ذرائعها الواهية، وتؤكد ان المساس بالحريات العامة، وفي طليعتها حرية المعرفة وحرية التفكير وحرية التعبير وحرية الاجتماع، هو مساس بمقومات لبنان الحيوية، اذ لا ديموقراطية حقة ولا اصلاح سياسي ولا اصلاح اقتصادي حقيقي من دون الحفاظ على اطر العمل في الحقل العام والتحرك السياسي الحر تحت سقف الدستور والقانون، ولأن الديموقراطية لا يمكن ان تقوم من دون حصانة قوية للحرية كمفهوم وللحريات الفردية والجماعية المكرسة في الدستور اللبناني والمواثيق الدولية ومن دون سلوك سياسي يتأسس على الحق في الاختلاف وعلى اعتبار الحوار نهجا لا بديل عنه لتفهم هواجس الآخرين وطموحاتهم.
ان الذرائع والمبررات التي تقدمت بها الجهات المسؤولة عن حملة التوقيفات هذه من ادعاء 'التصدي لاعمال الشغب، واثارة النعرات والحساسيات، والاساءة الى الاستقرار الوطني، واطلاق الشعارات، وعقد اجتماعات غير مرخصة، والتحضير لتحركات تسيء الى مناخ الامن والاستقرار' من ناحية، وتصوير البلاد كأنها على حافة فتنة داهمة وحرب اهلية جديدة، كلها ادعاءات باطلة ومردودة لم تعد تقنع احدا بعدما تم استهلاكها وتردادها في السنوات الماضية بهدف ابقاء الاوضاع العامة على سكونها واهترائها ومنع اللبنانيين من التلاقي وابقائهم عند خطوط الانقسام الموروثة من الحرب واحتواء حركة القوى الديموقراطية الحية وارادتها الصلبة في تجسيد وحدة اللبنانيين واستعادة السيادة الكاملة واستكمال بناء الدولة الديموقراطية الحديثة ومعالجة الازمة الاقتصادية وتفاعلاتها الاجتماعية.
ويهم حركة التجدد الديموقراطي ان تؤكد حرصها الشديد على عدم زج السلطة القضائية ومؤسسة الجيش في هذه الحملة ذات الاستهدافات السياسية الواضحة، ذلك ان المصلحة الوطنية العليا للبلاد تقضي بابقائهما ركنين اساسيين من اركان الدولة الديموقراطية وحصنا منيعا لحماية المواطنين وحقوقهم الاساسية وحرياتهم العامة والشخصية، ركنان يمارسان صلاحياتهما وفقا للدستور اللبناني.
ان حركة التجدد الديموقراطي تؤكد ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء وان مسيرة الشعب اللبناني نحو الانفتاح والتوحد وبناء الدولة الديموقراطية قد انطلقت بكل وعي واعتدال ووطنية ولا يمكن لأي سلطة ان تخيفها او ان تقف في وجهها، وهي تدعو المسؤولين الى الاعتبار من ذلك كله والافراج الفوري عن جميع المعتقلين، كما تدعو القوى الديموقراطية الحية في البلاد الى الوعي الكامل والتضافر من اجل متابعة مسيرة الانفتاح والاعتدال الوطني.