حركة التجدد: الفرز الطائفي لتشريع الضرورة هرطقة كبرى و"الميثاقية" المزعومة أحلّت الفيتو مكان احكام الدستور
(2).gif)
أصدرت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي في 9/11/2015 البيان التالي:
أربعة اشهر وما زالت شوارع لبنان تمتلئ بالنفايات وما زالت الساحة السياسية تضج بالاقتراحات والخطط لمعالجتها. اربعة أشهر من الضجيج لنعود الى نقطة البداية مع رهان سوريالي على فكرة تصديرها الى الخارج. تمر الاعوام ووزراؤنا يتفاجؤون بهطول الأمطار في مطلع كل خريف، وشوارعنا تتحول انهارا، وتشهد زحمة سير خانقة في كل الفصول. خمس سنوات والمعلمون والموظفون ينشدون حدا ادنى من الانصاف، فيما السلطة وبعض الهيئات الاقتصادية تدير لهم أذانا خشبية. خمسة وعشرون سنة على نهاية الحرب وما زالت الكهرباء حلما بعيدا فيما وزارة التعتيم ومؤسسة الكهرباء ما زالتا تشكلان اكبر مسرب للعجز والمديونية العامة. سنة بعد اخرى، تتردى كل خدمات المرافق العامة من الضمان الاجتماعي الى الهاتف الخلوي والانترنت، فيما ترتفع فاتورة الاستشفاء والتعليم ويتردى مستوى الجودة فيهما.
هذه الأزمات ليست في الحقيقة الا مرآة لصورة اهتراء الدولة وتعطل وظائفها، في ظل استقطاب مذهبي غير مسبوق، وتغول زعماء الاحزاب الطائفية للانقضاض على ما تبقى من الدولة وصلاحياتها، وامعانهم في السطو على المال العام وصرف النفوذ والاثراء غير المشروع. ان هذه الحلقة المفرغة المتنامية من الانتهاك والتعطيل تعود في معظمها الى جذر مشترك هو بدعة "الميثاقية" المزعومة التي أحلت حق الفيتو مكان آليات التصويت الدستوري والديموقراطي، فيما هي في جوهرها انقلاب على الميثاق الوطني وتراجع الى مرحلة ما قبل تشكل الكيان والدولة.
ان المسؤولية عن هذه الأزمات تتحملها اطراف السلطة كافة، وان بنسب مختلفة. يتحملها اولا من جعل لبنان رهينة الوقت بانتظار انتهاء الازمة السورية. ويتحملها ثانيا من استلّ سيف التعطيل واشهره في وجه المؤسسات بدءا من الفراغ في رئاسة الجمهورية واشتراط نصاب الثلثين في كل جلسات الانتخاب، ومن عطل جلسات مجلس الوزراء بالثلث المعطل أو باشتراط توقيع كل الوزراء على كل المراسيم. ويتحملها ثالثا من من رضخ لابتزاز التعطيل او تراخى امام ممارسة الفيتو والابتزاز، وكل من تخلى عن صلاحياته وواجباته بالدفاع عن هيبة الدولة ووظيفتها وفعالية قراراتها، وكل من طمع في دخول جنة المحاصصة، وكل من ساهم بتخلي الحكومة عن مسؤوليتها وتفويض زعماء الاحزاب الطائفية مهمات من صلب واجباتها، كان آخرها ايجاد المطامر وتوزيعها.
على هذه الخلفية المتحللة، نشأ الحراك المدني الذي له فضل الاضاءة بقوة على هذا الواقع المرير، والتعبير عن ارادة شريحة واسعة من اللبنانيين بالخروج من هذه الدوامة نحو دولة المواطنة والنزاهة والشفافية والمساءلة وحكم القانون وتداول السلطة، والمساهمة في وضع خطوط حمراء امام استمرار الفساد والمحاصصة في ملف النفايات.
في هذا المناخ من تحلل الدولة وضياع مفهوم الصالح العام واستشراء منطق مصلحة الطائفة والمذهب والقبيلة، وبطريقة مغايرة للواقع، أضحى قانون الانتخابات الذي ينتظره اللبنانيون جميعا منذ عقود "مطلبا مسيحيا"، القوانين التي تحصن لبنان، كل لبنان، على الصعيد المالي، "مطلبا اسلاميا". ان هذا الفرز الطائفي المقيت لضرورات التشريع هرطقة كبرى ليس في حق النظام الديموقراطي والدستور بل في حق التعاقد الوطني بين اللبنانيين.
المنطق الدستوري والوطني السليم هو في انكباب البرلمان بطريقة نظامية وديموقراطية على كافة هذه القوانين الملحة والتي لا تناقض بينها، ومن دون شروط او صفقات مسبقة حول النتائج. والأمر نفسه يجب ان ينطبق على مجلس الوزراء الذي يجب ان ينعقد فورا ومن دون شروط وان يتخذ قراراته وفقا للدستور. ويبقى الحل الجذري والطبيعي بعودة الكتل النيابية والنواب المقاطعين الى ضمائرهم وملء الشغور الرئاسي الذي بات الازمة السياسية الأم التي تتناسل منها كل الأزمات.