ملخص حديث حارث سليمان الى صوت لبنان (100.5 FM)
.jpg)
لبنان في حالة تعثر، بعض المؤشرات تدق باب الانذار، المؤشر الاول النمو السلبي، الثاني، لأول مرة في لبنان نصل الى نوع من عدم تدفق الاموال من الخارج ونمو الودائع هو فقط للفوائد، يضاف الى ذلك المؤشرات للقطاعات الاقتصادية سلبية بمجموعها، ما عدا قطاع الفنادق الذي يصل معدل اشغاله الى 50 بالمئة وهي نسبة تكفي لسعر التكلفة، القطاعات الاقتصادية من زراعة وصناعة متوقفة، ما يدلنا على ان الوضع الاقتصادي سيء.
نحن في دولة تكاد أن تنعدم فيها كل المقاييس، هناك خروج عن القانون، فالبلد يحكم من خارج القانون ومن خارج المؤسسات ومن خارج الشرعية، مجلس نواب لا شرعية له لأنه مدد لنفسه، ومجلس الوزراء يخضع للابتزاز السياسي، رئاسة جمهورية غائبة لأن النواب لا يقومون بواجباتهم، بمعنى أو بآخر الوضع في فراغ كامل، اضافة الى وجود مليون ونيف لاجىء سوري يضغطون على البنية التحتية.
بعد ثلاثين سنة من نهاية الحرب في لبنان، ليس لدينا كهرباء ولا مياه والنفايات في الطرقات، فكيف للسياسيين وللطبقة السياسية ان يظهروا على التلفزيون وبراءة الاطفال في عينيهم، ثم تقوم القوى الامنية باعتقال وارف لسيمان وغيره من الشباب المتظاهرين من اجل المطالبة بأبسط الحقوق المعيشية، وباي تهمة تهمة الاعتداء على الاملاك العامة؟
ان المعتدين على الاملاك العامة هم الذين صادروا الاملاك البحرية والذين عمروا في المشاعات في الجنوب والشمال وكل الشاطىء، وليس شباب الحراك المدني. المواطنون في لبنان يطالبون بحقوق مثل اي انسان في العالم،يطالبون بمياه الشرب والكهرباء والتنعم بصحة جيدة بعيدا عن النفايات، فتلك ابسط حقوق الانسان ومع ذلك لدى هذه السلطة الوقاحة والجرأة أن تقوم باعتقال هؤلاء، ويخرجون من السلطة الى الاعلام ليخبروننا اننا في لبنان مثل الدول المتحضرة على صعيد تعامل القوى الامنية مع المتظاهرين، فما هذه المقارنة، اذا اردتم مقارنتنا بالدول المتحضرة، فهل عندنا الكهرباء والمياه وغيرها مثل تلك الدول حتى تقارنوننا بها؟
اتوجه الى الآدمي ابن الآدمي تمام سلام من اجل ان يوقف هذه المهزلة، فما يجري في الاعتقالات أمر معيب.
أهمية هذا الحراك أنه أنزل زعماء الاحزاب من مرتبة الآلهة الى مكان هو بمثابة قفص الاتهام، لذلك هناك عمل على تفتيت هذا الحراك والاقتصاص من العناصر المنظمة له. مع اعتقاد السلطة السياسية انه من مصلحتها خنقه في المهد لانه يثير فيها الهلع فاذا كبر شكل خطرا اكبر بكثير.
ليس مطلوبا من هذا الحراك انجازات كبرى وسريعة، وأكيد يوجد بعض الاخطاء وبعض الارباكات لان الحراك غير موحد.
اذا ارادوا فعلا انهاء الحراك عليهم تأمين الخدمات الاساسية للمواطنين بدل الاعتقالات والمؤتمرات الصحافية.
الجنرال ميشال عون ما زال يظن نفسه انه في سنة 1988 او 1989 وما زال يظن ان بامكانه استعادة سياسة ولغة الحلف الثلاثي في الستينات، وما أريده اليوم هو اخباره اننا في سنة 2015، فخطابه السياسي يدغدغ عواطف فريق من المسيحيين لكنه يوصلهم الى الخيبات دائما، الوقائع على الارض تجعلنا نلاحظ ان كل ما قام به منذ 25 سنة هو قيادة المسيحيين الى الخيبات المستمرة، مطالب كبيرة وحقوق اقل.
ولو كان عنده بعض العقلانية لمارس الترفع عن المكاسب العائلية.
ما نسميه استقرارا في لبنان هو حالة انهيار تامة، فعندما نصل الى فراغ في كل المؤسسات وشلل تام ووضع اقتصادي سيء، فماذا نسمي هذا الواقع.
عندما ذهب حزب الله الى سوريا وضع البلد بأكمله في غرفة انتظار "أقرب الى النملية منها الى الثلاجة" فبدأت الدولة اللبنانية بالتعفن، حزب الله أطال بعمر النظام السوري وأمد بعمر الحرب في سوريا معا، وعندما استنزفت الازمة كل طاقات الحزب وايران ووصلا كلاهما الى وقت فلم يعدان فيه قادران على تعويم النظام، جاء الروسي واخذ مهمة اطالة عمر النظام وتعويمه وبالتالي اطالة أمد الحرب السورية ، وطالما الحرب السورية مستمرة، فان انعكاساتها على لبنان مستمرة، وسيستمر يتعفن وضعه ويستنزف بكل الابعاد، و لبنان لن يستطيع البقاء في غرفة الانتظار حيث يستنزف يوميا.
الدعوة لقتال داعش هي كذبة سافرة، كلطرف يأتي الى سوريا على اساس انها يريد قتال داعش ولكنه في الحقيقة يقاتل الآخرين، فعلت ذلك اميركا التي اكتفت بسحب سلاح الاسد الكيماوي الذي يهدد اسرائيل، ثم تركيا التي دخلت لضرب حزب العمال الكردستاني،اما ايران وحزب الله، والآن الروس فجدول اعمالهم قتال الجيش الحر وتعويم نظام الاسد وليس قتال داعش، ذلك أن داعش منظمة ارهابية سلفية بادارة ايرانية وسورية.
التدخل الروسي سيطيل الازمة السورية وتداعياتها ستزيد على لبنان. اما الموقف الاميركي والاوروبي منذ لحظة اندلاع الحرب السورية فيقوم على مقاربة ان دعوا هذا الجرح يتعفن فيستقطب كل القوى المتطرفة في المنطقة، وتحصل ساحة صراع دموي تدوم لوقت طويل. لذلك اميركا غير متضايقة من التدخل الروسي، والمخطط اطالة امد الحرب السورية وليس الوصول الى حلول.
ما يجري اليوم ان النظام السوري وحزب الله وايران وصلوا الى مأزق واصبحت كيانية الديموغرافية العلوية مهددة، ولم يعد للنظام القدرة على الاستمرار، فأتت روسيا لتعيد دعمه ومنع انهياره ، ما يعنينا لبنانيا مزيدا من التدهور في بنية الدولة وخروج عن الدستور ومزيدا من الممارسات التي يقوم بها حزب الله لشل الجكومة وشل مجلس النواب ما ينعكس سلبا على السياحة والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية.