إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

ايمن مهنا: شباب التجدد الديمقراطي كانوا دائماً سباقين ومن غير الطبيعي ان لا نشارك في حراك "طلعت ريحتكم"

حول مشاركة حركة التجدد الديموقراطي في الحراك الشعبي يقول ايمن مهنا انه من غير الطبيعي أن لا يشارك شباب التجدد في هذا الحراك، فنحن في حياتنا المهنية واليومية شاركنا في كل التحركات التي لها علاقة بالإصلاحات. فنحن مع كل قوانين الدفاع عن حقوق الفئات المهمشة، قوانين الاصلاح الانتخابي، حقوق المرأة خصوصاً العنف ضد المرأة، الزواج المدني الاختياري، وكنا سباقين في معالجة المواضيع البيئية، فعام 2009 وتزامناً مع قمة كوبنهاغن عن المناخ، كان شباب التجدد اول فريق يجمع الاطراف السياسية والمجتمع المدني والقطاع الخاص حول طاولة واحدة لكي يطرحوا وجهة النظر اللبنانية قبيل القمة. فهذا مكاننا الطبيعي بغض النظر عن أي اصطفاف سياسي نحن سعيدين بأننا خرجنا منه.
أهمية هذا الحراك انه اهم من الشخصيات المشاركة فيه. فلغاية فترة وجيزة كانت المساحة التي يشكلها المجتمع المدني في لبنان هي مساحة لطاولات حوار بين نخب. كانت الساحة وبسبب الاعلام محصورة بالقوى السياسية الكبرى التي تحتل الفضاء العام. ولاول مرة، ومن خلال "طلعت ريحتكم" اصبح هناك تغيير جذري. فالمساحة المدنية لم تعد محصورة بطاولات النخب بل اصبحت موجودة على الارض. فقد فرض المجتمع المدني نفسه ومكانه على القوى الطائفية، واجتذب الاعلام الذي كان غائباً عن حملة "طلعت ريحتكم" في بداياتها، فمن تموز لغاية 22 آب لم يكن هناك تغطية اعلامية حقيقية، فبأحسن الحالات كانت تغطية من 30 ثانية خلال نشرة الاخبار.
هناك تراكمات عديدة، فهناك تراكم خبرة وتراكم اخطاء وتراكم وعي، كل هذه الامور تؤسس لشيء جديد في البلد، فلم نعد نستطيع ان نقييم احداث البلد من منظار 2005، هناك الان لاعب سياسي جديد على الساحة لم يتكوّن بعد بشكله الكامل، ولكن من خلال الوعي الذي راكمناه في "طلعت ريحتكم" ممكن ان نذهب الى ملف الكهرباء والخليوي والفضاء العام وحقوق المرأة وغيرها.
وحول اتهامات التمويل من السفارات يضيف مهنا، هذا يؤكد كيف ان الطبقة السياسية ما زالت تنظر الينا بعقلية قديمة جدا، فهذه التهمة نسمعها دائماً وعند كل مرة تتغير السفارة، فهذا يوضح ان التهمة الجاهزة التي نسمعها في كل الدول العربية مثل مصر وتونس والتي يحصل فيها اي شكل من اشكال الحراك هي نفسها تتكرر هنا. ويضيف نحن لا نريد ان نكرر خطأ "14 آذار"، ففي 14 آذار كان هناك نشطاء مدنيين حاملين قضايا محقة، فجاءت الاحزاب الطائفية واحتلت المساحة، فمن جهة انكفئت القوى المدنية، ومن ناحية اخرى استطاعت القوى الطائفية السيطرة على الوضع. بينما اهمية "طلعت ريحتكم" انه عندما حاول بعض القوى السياسية من امراء الحرب ومن امراء ما بعد الحرب استغلال الموقف وقفوا امامهم بالمرصاد، ممكن انهم تعلموا من تجربة سابقة مثل تجربة "14 آذار" التي علمتنا الحذر من اي خطأ يمكّن القوى السياسية من التغلغل والسيطرة على الحراك.
على صعيد معالجة النفايات، حتى ولو نُقلت الى المطامر والاماكن التي حددت لها، هناك امكانية ان لا تُفرد بالطريقة التي كانت تُفرد فيها في السابق ويصبح هناك معالجة في المكان التي هي متوجهة اليه. والجزء الذي لا يُعالج يتواجد له حل كالتنشيف كي لا يكون له اثار وانبعاثات، ويعالج الجزء الذي يجب معالجته والاستفادة منه. وحول الخطة المطروحة في مجلس الوزراء، هناك خطة على المدى القصير اي مدة 18 شهر، ففي هذه الخطة، في حال تم نقل النفايات الى الاماكن التي سيتم تحديدها، هناك امكانية للمعالجة على الارض. فالجزء الذي لا يمكن تدويره يمكن ان يستخدم كوقود لعدة مصانع كالاسمنت وغيرها.
فيما يخص موضوع اسقاط النظام والسلاح، ففي لبنان هناك نظامين، هناك نظام يجب أن يسقط وهناك نظام يجب تعزيزه. النظام الذي يجب ان يسقط هو نطام المحاصصة، نظام تقاسم عقود النفايات وعقود استيراد النفط لمصانع كهرباء على الغاز، وايضاً نظام محاصصة بلوكات النفط والغاز، والنظام الذي يحاول يضع يده على هيئة التنسيق النقابية وعلى النقابات ويحولها الى صورة مكررة عن مجلس الوزراء والقوى الطائفية التي في السلطة. هذا نظام لا يمكنه الاستمرار والبلد لا يمكنه ان يستمر في ظل استمرار هكذا نظام. بينما النظام الذي يجب ان يتعزز هو نظام المؤسسات واعادة تفعيلها، اعادة الهيبة الى رئاسة الجمهورية، والمجلس النيابي من خلال قانون انتخابي تمثيلي فعلي، اعادة الهيبة الى القضاء حيث يكون القضاء هو الفيصل الحقيقي فلا تتردد المنظمات الحقوقية عند اي مشكلة من التوجه الى القضاء. هذا النظام الذي يجب بناءه، فأي محاولة لاسقاط نظام مؤسسات الدولة هو اسقاط للبلد ومن ضمن تعزيز مؤسسات الدولة، تعزيز المؤسسات الامنية الشرعية الوحيدة في الدولة.
كل شخص منا هو ناشط في المجتمع المدني، يعمل في القطاع الخاص، فنان، لديه هوايات، لديه عمل على الاعلام الالكتروني، بمعنى متعدد المهام، لماذا يريدوننا التركيز على موضوع واحد فقط هو موضوع السلاح. نحن لا نريد طرح السلاح من الباب الطائفي للكلمة بل من باب المؤسسات الامينة الدولة لكي تقوم بدورها كاملاً ووحيدةً، وبالوقت نفسه سنعمل على قطاع الاقتصاد وحقوق المرأة وإلا لماذا نحن في الشأن العام اذا كنا احاديي المسار.
اهمية الحراك انه تضميني جامع، ليس فقط على صعيد المناطق او الافكار، انما ايضاً على صعيد فئات المجتمع. رأينا الكثير من التحركات في السابق فيها فئة ما اقتصادية اجتماعية فيه، وهنا اهمية هذا الحراك الجامع، واهميته ايضاً انه ابعد من المطلب الآني، كما افضل ان اتكلم عن حقوق وليس عن مطالب. اما الاهمية السياسية لهذا الحراك فهي انه خلال هذه الفترة ولد امل جديد لدى الناس ووجدت فئة من الناس تستطيع العمل على امور مطلبية عابرة للاختلافات التقليدية اللبنانية. هناك اشخاص لديها طموح سياسي مشروع، والتي تستطيع ان تقدم طريقة جديدة للعمل السياسي في البلد، ان عليها ان تبني علاقات مع اشخاص ناشطين في هذا الحراك حتى تكون علاقات نقدية لها وتفاعلية معها ايجابية وسلبية حتى نتمكن معا ان نبني معارضة وموالاة بطريقة جديدة ونبنى شبكات من خلال هذا الحراك ونقول للناس انه عندما تأتي الانتخابات سيكون هناك اشخاص عندهم التزامات بطرح سياسي مختلف في البلد وهذا امر مشروع لنا جميعاً، فيجب ان يكون هذا الحراك البيئة التي تخرج منه قيادات سياسية جديدة.
هناك انجاز كبير حققه المجتمع المدني، فهو اجبر الحكومة ان ترد على مطلب لها علاقة بالناس وحقوقها وهذا اكبر انجاز وسنراكم عليه للمستقبل.

 

← العودة إلى أخبار التجدد