إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

"ديمقراطية سوريا واستقلال لبنان" نقاش يتجدد في الذكرى العاشرة لاغتيال سمير قصير

لطالما شغلت العلاقة بين سوريا ولبنان أفكار المؤرخ والصحافي سمير قصير. وقد عبّر عن نظرته إلى هذه المسألة خصوصا من خلال كتابه "ديموقراطية سوريا واستقلال لبنان"، وشكّلت نظرياته سابقة في البحث والسياسة لأن ما تحدّث عنه قصير ما كان أحد يفكّر به إلى أن صار حقيقة دخلت التاريخ من باب الربيع الواسع.
في هذا السياق، انعقدت ندوة "ديموقراطية سوريا واستقلال لبنان"، ضمن مهرجان ربيع بيروت الذي تنظمه "مؤسسة سمير قصير" في الذكرى العاشرة لاغتياله. وقد شارك فيها كل من عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ألان عون وأمين سرّ حركة "التجدد الديموقراطي" الدكتور أنطوان حداد والكاتبة الصحافية السورية هالة قضماني، وأدارتها الإعلامية في إذاعة "لبنان الحر" ريما خدّاج، والتي افتتحت الجلسة بنظرة إلى واقع العلاقة بين لبنان وسوريا، معتبرةً أننا بحاجة إلى "ثقافة سلام لصون لبنان".
عون
وكان أوّل المتحدّثين النائب عون الذي أوضح أن "العلاقة بين لبنان وسوريا قبل عام 2011 تختلف تمامًا عمّا هي اليوم. نعيش حالياً مرحلة اللا علاقات، نحن بانتظار تطوّرات الأزمة وانعكاساتها". واعتبر أن قبل ثورة الأرز وخروج سوريا من لبنان كان البلد الجار بحالة ارتياح كاملة، أمّا بعد ذلك التاريخ فانهارت المنظومة التي سمحت لسوريا بحكم لبنان وتأثرت العلاقات الإقليمية بشكل كبير". وذكّر بالانقسامات التي حصلت لا سيّما تجاه دور سوريا في لبنان واتهامها بعدد من الاغتيالات، وبسلاح "حزب الله". وأضاف: "أتى اتفاق الدوحة والـ س.س لتهدئة الوضع، فانتخب رئيس للجمهورية وظهرت علاقات ديبلوماسية بين البلدين ولكن بعدذاك عدنا إلى الصفر. العلاقات مع سوريا مشبوكة بالعلاقات الاقليمية. نحن بانتظار اتّضاح الصورة من سوريا".
حداد
أما الدكتور حداد فرأى أن "العلاقة مع سوريا غير سويّة مذ نشأ لبنان، وهناك نظرة عند البعض أن لبنان مسلوخ من سوريا والموضوع متعلّق بالجغرافيا السياسية". وتابع: "لا شكّ في أن النظام السوري مثال في الاستبداد والقمع وهذا الموضوع يجعل تنظيم علاقات سوية مع سوريا مستحيلًا لأن النظام يعاني مشكلة مع شعبه ويحاول تغطية هذا النقص بتوسّع خارجي ووعود وهمية". ولفت إلى أن "الاتفاق الرباعي صفقة سيّئة جدًا والتيار الوطني الحرّ أخطأ بعد خروج سوريا من لبنان باعتباره أن المشكلة باتت في تقاسم السلطة فحسب". وشدد على أن "الثورة السورية غيّرت سوريا إلى الأبد، أكان نحو الأسوأ أم الأفضل، لكننا نعيش اليوم علاقة غير سوية من نوع آخر تتجسّد في تدخّل حزب الله في النزاع السوري. إقحام أنفسنا في هذه اللعبة سوف يؤدي إلى دمار لبنان وسوريا".
قضماني
وتحدثت الكاتبة قضماني بغصّة وحنين عن بلدها سوريا، فقالت: "بس يرجع يصير في سوريا، منحكي عن علاقات". ولفتها التحدث عن سوريا ككيان واحد في حين تفضّل هي فصل النظام عن الشعب، وتوضح أن "الشعب غير موافق على ما يحدث وكثيرون لا يؤيدون سياسة النظام في لبنان من العام 1975 حتى اليوم. السوريون يحزنون لمعاناة اللبنانيين من أفعال النظام ويقولون لكم اليوم إنهم يعانون هم أيضًا منذ زمن طويل." واعتبرت أن "لبنان عاش انقسامات كثيرة ليس في الموضوع السوري فحسب، وسوريا اليوم تعيش انقساماً مشابهاً، لقد قيل إن سوريا تعيش لبننة فاعتبرنا ذلك مستحيلًا، سوريا تخطّت اللبننة في انقسامها ونخشى أن تشبه أسوأ ما في لبنان لا أفضل ما فيه." وتطرّقت إلى موضوع "حزب الله" موضحةً أن "الشعب لا يفهم سبب دخوله أرضهم"، وقالت "إن سوريا عاشت انقسامًا في ثلاث سنوات يوازي انقسام لبنان خمس عشرة سنة، وفي سوريا تجري كلّ أنواع الحروب". ولفتت إلى أن "الحدود اللبنانية اليوم هي الوحيدة التي يسيطر عليها النظام في كلّ سوريا وهي منفذه الوحيد".
النقاش
في موضوع اللاجئين السوريين، رأى حداد أن المسألة خاسرة بالنسبة إلى الطرفين، فلا السوري ولا اللبناني سعيد بهذا الواقع. وأوضح أن اللجوء ليس أمنيًا فقط بل هو اقتصادي وقسري أحيانًا. وتساءل: "المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله تساوي مساحتها مساحة نصف لبنان ومناطق كثيرة منها هادئة، فلمَ لا يعيد عددًا من اللاجئين إليها ويخفّف هذا العبء عن لبنان؟ يحقّ لهؤلاء بحدّ أدنى من الانسانية وهم ليسوا بخير، ولا نحن. نحتاج إلى سياسة حياد إيجابية لا سلبية." وانتقد أداء بعض الوزراء في تعاطيهم مع الموضوع وبالأخص في تعاونهم مع مفوضية اللاجئين لدى الأمم المتحدة، واعتبر أن "تأمين الإيواء هو الأهم لتفادي التجمعات". وأسف لقوله "إن الحيوانات تعيش أحيانًا في ظروف أفضل من بعض اللاجئين، لأن لا حكومة الوحدة الوطنية ولا الحكومة المتجانسة عرفتا التصرف حيال هذه المعضلة".
وقال عون: "مهما قلنا وطالبنا يعتبرنا البعض عنصريين، وحين رفعنا الصوت في الماضي كنّا نرى أن الوضع سيتفاقم. البعض يستغلّ الواقع لذا علينا تطبيق ضوابط حقيقية لأن البلد مفلس، والوعود التي تلقيناها لم تُحترم". وشدّد على أهمية سياسة "الاحتواء" على جميع المستويات، وأضاف أن "الحلّ هو في التعايش، لكن الأزمة طويلة والخطر يكمن في الأجيال التي تولد وتكبر هنا". وقاطعه حداد داعيًا إلى "سياسة فاعلة تتجسّد بوقف التدخل في سوريا وفكّ ارتباط حزب الله العسكري في سوريا وارتباطه الوجودي مع إيران"، وشدد على أن "تصرف حزب الله المذهبي أفضل طريقة لتفريخ داعش". فردّ عون: "لست في وارد الدفاع عن حزب الله لكن موضوع اللاجئين لا يرتبط فقط بحزب الله، وعلينا خلق رابط بين الحزب وباقي القوى". فعلق حداد: "وجود سلاح خارج الدولة حالة شاذة علينا التصدي لها وليس الدفاع عنها من أجل مصالح سياسية".
وأبدت قضماني تفهّمها ثقل الوضع على لبنان واعتبرت أن "الدولة في سوريا فاشلة للغاية"، وسألت: "مع مين بدّك تحكي؟ النظام يفرح كلّما طفّش سوريّين!"، واعتبرت أن "ثقافة السلام وهم لأن السلاح أقوى من أي فكر رغم أن الطاقات الثورية السلمية لا تزال موجودة وتعمل بصمت، لكن الرهان أن يعلوَ صوت هؤلاء الثوريين السلميين صوت السلاح. وذكّر حداد بأن الثورة بدأت سلمية تشبه "ثورة الأرز" بشعارات مختلفة ثم سعى البعض إلى مذهبة الموضوع مما جرّ تدخلات إقليمية ودولية. وشدّد على "ضرورة تركيب نظام ديموقراطي تعدّدي في سوريا وإلّا فسنشهد كارثة على حدودنا في السنوات المقبلة".
وفي موضوع التطرف، رأى عون أن محاربته باتت أولوية عالمية ويجب أن يتجسّد ذلك في محاربة عسكرية وفي تجفيف مالي والقضاء على أسباب نشوئه سعيًا إلى تعزيز الاعتدال.
وختم حداد: "أخشى أن تكون وحدة سوريا من وحدة لبنان، ومن المستحيل نجاح حرب ضد الإرهاب من دون القضاء على الأنظمة الديكتاتورية". واتفق المتحدّثون على أن "تحديد العلاقات بين سوريا ولبنان لا يزال غامضًا لا سيّما أن الحرب تبدو طويلة طويلة، كذلك البحث عن ديموقراطية سوريا واستقلال لبنان، أو حتى ديموقراطية لبنان واستقلال سوريا".

← العودة إلى أخبار التجدد