إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

نسيب لحود في حوار مع صحيفة الأخبار: لن أكون رئيس كلمة سرّ

 

ما أن تبدأ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهوريـة، حتى يدخل المرشحون في فلكها، التقليديون والجدد في استحقاق للمرة الأولى يقلّ المتدخلون فيه علناً، ويكثرون مـن وراء التكتلات والسفارات والمرشحين أنفسهم، كي يضطلع كل من هؤلاء بدور. استحقاق 2007 لا يوصل رئيساً جديداً للجمهورية فحسب، بل هو خيار سياسي إقليمي.

أعطي نسيب لحود صفة ليست له: مرشح تحدٍ، أو مرشح النصف زائداً واحداً. لا هو هذا ولا ذاك، ولأنه أكثر السياسيين الموارنة يلقى أقرب إجماع إلى مواصفاته. لا أحد عاقلاً مرشح نصف يجعل منه رئيساً، ولكنه لا يحكم، رئيساً مهدداً. يقيم نسيب لحود في صورة مناقضة تماماً للصفة تلك: ناوأ الجيش السوري في لبنان وحاور دمشق كي تصوّب علاقتها بجارها، عارض السياسات الإقتصادية لرفيق الحريري ووثق بدوره، خاض انتخابات نيابية باسم ديموقراطية وسيادة مؤجلتين، خسر انتخابات 2005 وانحنى أمام إرادة ناخبيه. صورة كهذه لا تتحدى الآخرين، بل تدعوهم إلى داخل اللعبة.


هل أصبحت فعلاً المرشح النهائي لقوى 14 آذار؟

لا. أنا أحد المرشحين المحتملين لقوى 14 آذار، التي تضم عدداً من المرشحين، جميعهم لديهم الكفاءة اللازمة لتبوّء موقع رئاسة الجمهورية. لكن قوى 14 آذار لم تحسم خيارها بعد.


متى تحسم الخيار بمرشحها النهائي؟

قوى 14 آذار تفسح في المجال الآن، من خلال تعدّد المرشحين، أمام تسوية ممكنة مع المعارضة. ولذلك ستبقى الاحتمالات قائمة.


ما هو مفهوم هذه التسوية ما دامت نظرة كل من قوى 14 آذار والمعارضة إليها متناقضة؟

لا أريد التكلّم باسم قوى 14 آذار في هذا الأمر، بل باسمي ونظرتي إلى التسوية التي هي انتخاب رئيس من قوى 14 آذار، من المعتدلين فيها، من الذين لديهم تاريخ من الانفتاح على الجميع، على أن تكون أولى حكومات العهد الجديد حكومة اتحاد وطني، تتمثّل فيها المعارضة تمثيلاً فاعلاً، أي بالثلث زائداً واحداً، وسنّ قانون عادل للانتخاب تطمئن إليه القوى السياسية، بمَن فيها المعارضة، ومعالجة المواضيع الخلافية الأخرى بالحوار، والحوار فقط. هذه هي التسوية التي أراها قابلة للحياة.


إذاً ليست هناك تسوية خارج مرشح من قوى 14 آذار بالنسبة إليك؟

هذا طرحي.


هل يطمئن ترشيحك المعارضة؟

ينبغي أن تسأل المعارضة عن هذا الموضوع. أنا ضد المنطق الذي يرفض المرشحين من قوى 14 آذار لمجرد انتمائهم إليها. بل أقول، وبكل صراحة، لتدرس المعارضة رؤيتي السياسية، وتقرر إذا كانت مواقفي في المواضيع التي تهمها صالحة للوفاق أم لا. لتقرأ موقفي من موضوع سلاح المقاومة والإنماء المتوازن والصراع العربي - الإسرائيلي وسوى ذلك.


هذا المسار الذي رسمته للتسوية، هل هو برنامجك لبدء مرحلة جديدة للرئاسة اللبنانية؟

أعتقد أن المرحلة الحاضرة قد تقتضي ذلك. هناك فئة كبيرة من اللبنانيين تريد أن تطمئن إلى وجود رئيس محترم وقادر على رأس الجمهورية اللبنانية، وهناك فئة أخرى من اللبنانيين تطمئن إلى أن تكون للمعارضة حصة في الحكومة المقبلة، وتتمثّل بالحصول على الثلث زائداً واحداً. هذه التطمينات المتبادلة من حيث آليات العمل الدستورية، أعتقد أنها ستكون انطلاقة جيدة.


ألا تخشى عندما ترسم هذا المسار، أي حكومة وحدة وطنية بثلث معطل للمعارضة، أن يؤدي ذلك مستقبلاً، مع الرئيس الجديد وقد تكون أنت، إلى حال مشابهة لما هو قائم اليوم بين الرئيس إميل لحود وحكومة الرئيس فؤاد السنيورة؟

إن رهاني على هذه الصيغة هو رهان على رئيس مقبل مختلف تماماً عن الرئيس إميل لحود.


عندما تعطي المعارضة الثلث المعطل في حكومة الوحدة الوطنية، فإنك ستعطي حكماً قوى 14 آذار الأكثرية المطلقة فيها؟

من الطبيعي أن قوى الغالبية ستحصل على أكثرية المقاعد في الحكومة الجديدة، وإلاّ لا تكون هناك غالبية. أما وجود الثلث المعطل في يد المعارضة فإنه يجعل التوازن مقبولاً.


أنت أحد مرشحي قوى 14 آذار، لكن زملاءك الآخرين اتخذوا موقفاً من النصاب القانوني لجلسة الانتخاب، فهل أنت مرشح نصاب النصف زائداً واحداً؟

أنا لست مرشح نصاب، بل مرشح على صعيد الوطن. أما نظرتي إلى عملية النصاب، فإنني من الناحية القانونية مؤمن بأن نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية هو نفسه نصاب الجلسات الأخرى في مجلس النواب. ولكنني على الصعيد السياسي، أعتقد أن مصلحة لبنان العليا تفترض نصاباً كاملاً من 120 نائباً عند انتخاب رئيس الجمهورية.


وإذا تعذّر التوافق والتئام نصاب الثلثين، هل تستمر في ترشيحك لنصاب النصف زائداً واحداً خلافاً لما أعلنه مرشحون آخرون في قوى 14 آذار؟

إذا وصلنا إلى واقع أننا أمام خيارين لا ثالث لهما، أي إمّا الفراغ على المستوى الرئاسي أو نصاب النصف زائداً واحداً، فإنني سأتخذ موقفي في هذه اللحظة السياسية بالذات، بعد درس جميع المعطيات.


إذا أخفق التوافق ولجأ حلفاؤك إلى انتخابك رئيساً للجمهورية بنصاب النصف زائداً واحداً، فهل تعتقد أنه سيكون بمقدورك أن تحكم وإن في ظل اعتراف دولي بشرعية هذا الانتخاب؟

ليس هذا السيناريو المفضّل لديّ. ما زلتُ أراهن على أن العقل سيتغلب في اللحظة الأخيرة على جميع الأطراف في لبنان، ويجري انتخاب رئيس للجمهورية بنصاب كامل في مجلس النواب. هذا ما أراهن عليه، ولا أرى مصلحة اليوم في التوسّع في درس السيناريوات البديلة. وهذا لا يخدم الوفاق.


من مراجعة مسارك السياسي منذ عام 1992، أنت معارض مزدوج، للتدخل السوري في لبنان وللسياسات التي كانت معتمدة في البلد، وأخصّها السياسة النقدية والاقتصادية التي كنت تنتقدها وتقف ضدها، فكيف ستقارب هذا الموضوع، ومَن كنت تنتقدهم سابقاً هم الآن حلفاؤك؟

أعتقد أن نظرة هؤلاء الحلفاء تغيّرت في مواضيع أكبر من المواضيع الاقتصادية. تغيّرت في المواضيع السيادية والسياسات الوطنية. ولذلك أعتقد أيضاً أن سياساتهم في الموضوع الاقتصادي ستشهد تطوراً مماثلاً. وما أقوله هو أن أي سياسة اقتصادية في لبنان يجب أن تعتمد معيارين: أولهما التكيّف مع معايير الاقتصاد الحديث كما هو موجود في الاقتصاد العالمي المعولم، وثانيهما أن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان يتطلّب سياسة اقتصادية تأخذ في الاعتبار بقوة العدالة الاجتماعية والعدالة بين المناطق. وهذه ليست حقاً فقط، بل أيضاً تنمّي وتقوّي ولاء المواطن للدولة اللبنانية، وهذا مطلوب بقوة.


هل ترى أن هناك مَن سيساعدك على تحقيق هذه النظرة إلى الاقتصاد، وخصوصاً حلفاءك؟

لا شك لديّ في أن نظرتهم الاقتصادية تطوّرت كما تطوّرت تماماً نظرتهم السياسية. ولذلك لا أرى مشكلة الاتفاق مع الأكثرية النيابية ومع الأقلية على برنامج اقتصادي تنموي فيه قسط كبير من الليبرالية، لكن فيه أيضاً قسطاً كبيراً من العدالة الاجتماعية. وإنني قادر على مساعدة الحكومة ومجلس النواب على بلورة سياسة كهذه.


كيف ستستردّ هيبة رئاسة الجمهورية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الصلاحيات التي انتُهكت من كل جهة؟

المدخل إلى استعادة هيبة رئاسة الجمهورية يبدأ باستعادة هيبة رئيس الجمهورية. وأظن أننا إذا انتخبنا رئيساً ذا صدقية عالية وتاريخاً سياسياً ناصعاً وواضحاً، ولم تتلطخ يداه بالفساد السياسي وكان لديه دائماً موقف حازم من الفساد. فأعتقد أن رئيساً من هذا الطراز يفرز هيبته ويعيد الهيبة إلى الرئاسة. أما الصلاحيات، فأنا مؤمن بأن الصلاحيات المعطاة في الدستور اللبناني لرئيس الجمهورية كافية كي يضطلع الرئيس بدوره كما هو محدد في الدستور. أما الذين يطمحون إلى استعادة رئيس الجمهورية اليوم، سنة 2007، صلاحيات الرئيس كما كانت في الأربعينات والخمسينات وما بعد، فهم بذلك يكونون يتكلمون عن عهد مضى، ويغفلون وجود دستور تطوّر وغيّر في دور رئيس الجمهورية وصلاحياته، وبعدما كان رئيساً للسلطة التنفيذية ومؤتمناً عليها قبل اتفاق الطائف، أصبح اليوم الحَكَم ومنظّم العلاقات بين المؤسسات الدستورية كما يفترض أن يكون.


يقال إن أمام الرئيس المقبل مهمة رئيسية هي تنفيذ القرارين 1559 و1701. وإذا كان الثاني شبه مطبّق، فإن المشكلة تكمن في الأول المتعلق بسلاح المقاومة، فهل ستلتزم تنفيذ هذين القرارين؟

طبعاً سأساعد لبنان على احترام كل القرارات الدولية. ليست هناك مشكلة في القرار 1701 مثلاً، لأن ثمة توافقاً لبنانياً عليه. أما القرار 1559 فيجب تطبيقه. أما البند المتعلق بسلاح المقاومة، فإن موقفي منه واضح، وهو أنه يجب ألاّ يبقى أي سلاح في لبنان إلاّ في يد الدولة اللبنانية، وأنه يجب أن نستفيد من قدرات حزب الله الدفاعية من ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية، ويجب أن يتم ذلك بالحوار في جوّ من التقدير العالي للإنجازات الضخمة التي قدمتها المقاومة لتحرير جنوب لبنان والدفاع عنه. ومن ضمن هذا المنطق، أعتقد أن المجتمع الدولي سيتفهّم تنفيذ هذا البند، أي ما يتعلق بسلاح المقاومة، في إطار حوار وتوافق بين اللبنانيين. كذلك الأمر بالنسبة إلى السلاح الفلسطيني في هذا الشق من القرار 1559، وهو أيضاً موضوع توافق بين اللبنانيين من ضمن قرارات مؤتمر الحوار الوطني.


هذه الصورة التي ترسمها لمصير سلاح المقاومة، هل تعتقد أنها كافية لطمأنة حزب الله والكتلة الشيعية إلى التعاون معك لو انتخبت رئيساً للجمهورية؟

أعتقد نعم، لأنه لا يمكن أن يلجأ أحد إلاّ إلى مثل هذا النوع من الرؤية لمعالجة سلاح حزب الله وبالحوار فقط. ويبقى على الحزب الذي يسمع تطمينات وضمانات عدة من أكثر من مرشح أن يقرر أي من هذه التطمينات والضمانات يمكن أن يُركن إليها، ويعتقد أنها تتمتع بأعلى درجة من الصدقية.


نص المقابلة كاملاً

← العودة إلى أخبار التجدد