نسيب لحود: الحكومة الثانية تعرض لبنان للخطر وتضر المعارضة قبل الموالاة؛ 14 آذار تصر على رئيس منها لأن لديها مشروعا وطنيا متكاملا تحرص على تنفيذه

اكد رئيس حركة التجدد الديموقراطي نسيب لحود انه لن يترشح للانتخابات النيابية الفرعية في المتن "فهذا المقعد كان يشغله حليفي في تلك الدائرة الشهيد بيار الجميل، وانا سأؤيد مرشح حزب الكتائب الذي هو ايضا حليفي على المستوى الوطني". ونفى في حوار مع الاعلامي ايلي ناكوزي من ضمن برنامج "بصراحة" من محطة "العربية" الفضائية ان يكون اجراء هذه الانتخابات من دون توقيع رئيس الجمهورية الماروني تهميشا للموارنة او تقليصا لدور الرئيس موضحا ان "الحماية الحقيقية للموارنة، وانا ماروني، تكون بتطبيق الدستور بحذافيره. فعندما يخلو مقعد نيابي فان الدستور يقضي بشكل حاسم باجراء الانتخابات في خلال شهرين، وعدم توقيع رئيس الجمهورية على المرسوم هو خرق الدستور بعينه. ان الرئيس لا يملك صلاحية رفض تطبيق الدستور".
وردا على سؤال حول ما اذا قرر العماد ميشال تبني او دعم مرشح بوجه "قوى 14 آذار"، قال لحود ان "هذا حقه الديموقراطي"، لكنه توقع نتائج مغايرة لنتائج عام 2005 التي ربحها عون وحلفاؤه "لأن الرأي العام في المتن ولبنان تغير بعد مرور سنتين". ورغم هذا التغير، جدد لحود رفضه اجراء انتخابات نيابية عامة مبكرة كما تطالب المعارضة، وذلك "لأن الانتخابات استحقاق دوري يحدده الدستور ويجب ان يحصل مرة كل اربع سنوات وليس كل مرة تخسر فيها مجموعة ما الانتخابات. حصلت انتخابات نيابية عام 2005 افرزت اكثرية من حقها ان تبقى اكثرية حتى الانتخابات المقبلة". واضاف: "لقد تصديت للتلاعب بدورية الانتخابات خلال كل حياتي السياسية، وما زلت. فانا كنت ضد تمديد ولاية الرئيس الراحل الياس الهراوي وضد تمديد ولاية الرئيس اميل لحود وضد تمديد ولاية مجلس النواب وضد تمديد ولاية المجالس البلدية".
وعزا لحود قرار الحكومة والأكثرية المضي في اجراء الانتخابات الفرعية بعد اغتيال النائب وليد عيدو فيما هي تريثت في ذلك بعد اغتيال النائب الجميل، الى انه "اتضح بقوة ان الاغتيالات صارت وسيلة لتغيير الموازين، وذلك كي تفقد 14 آذار اكثريتها"، مضيفا "نحن لن نسمح للمجرمين بالحصول على مكاسب سياسية من خلال الاغتيالات. من هنا كلما اغتيل نائب، سنلجأ الى انتخابات فرعية لملء المقعد الذي يشغر".
ونفى لحود ان تكون للأكثرية "أي مشروع لانتخاب رئيس الجمهورية من دون الاقلية. فمن شأن الرئيس المقبل ان يلعب دوراً توافقياً ودوراً في بناء المؤسسات. لذلك نحن نرى ان انتخابه يجب ان يتم باكثف حضور نيابي ممكن. عليه فاننا ندعو المعارضة الى التواجد بكثافة مع الاكثرية والى انتخاب الرئيس، اما بالتوافق بينهما او من خلال معركة ديموقراطية يقترع فيها كل نائب لمرشحه، ليصبح بعد ذلك الرئيس المنتخب رئيسا لكل لبنان، ويصون الموالاة والمعارضة على حد سواء". واضاف انه لا يرى "مبرراً لامتناع المعارضة عن المشاركة في عملية انتخاب الرئيس المقبل. فالبطريرك الماروني الذي هو على مسافة واحدة من الجميع يقول انه من حق كل نائب ان يكون له رأي في من يريده مرشحاً وان يمارس هذا الخيار لكن ليس من خلال مقاطعة مجلس النواب بل بالحضور والاقتراع لمن يريد او بورقة بيضاء. اما تعطيل المؤسسات الدستورية والوصول الى فراغ في سدة الرئاسة الاولى فهو امر اجلّ المعارضة من الذهاب اليه". واوضح انه من "حق المعارضة ان تعتبر ان الثلث المعطل في الحكومة ضمانة لها، لكن من حق الاكثرية الحصول على ضمانة بأن المعارضة لن تقاطع الانتخابات الرئاسية".
وأعرب عن ثقته بأنه "سيكون للبنان رئيس جديد موثوق ومحترم يرمز الى مرحلة جديدة نأمل ان تكون مشرقة لجميع اللبنانيين، وان الرئيس الحالي سيترك قصر بعبدا ويسلم الرئاسة الى رئيس جديد لا الى حكومة انتقالية. ليس عنده خيار آخر. خيار الحكومة الثانية مستحيل فهو يعرض لبنان للخطر ويضر المعارضة قبل الموالاة". واكد ان "قوى 14 آذار قادرة ان تتفق على مرشح واحد للرئاسة، وان من بينها شخصيات عدة مؤهلة لتبؤ منصب الرئاسة الاولى، وهي ستطرح مرشحها للتوافق عليه مع الفريق الآخر تأميناً لاجماع وطني". ورفض "مبدأ انه مجرد ان يكون المرشح من 14 أذار فهذا يلغيه من ان يكون رئيساً لصالح لبنان، فعندنا مرشحون يملكون الكفاءة والنزاهة والتاريخ والمقدرة والاعتدال كي يصبح كل منهم عند انتخابه رئيساً لجميع اللبنانيين، يرعى اللعبة السياسية ويحمي المؤسسات ووحدة لبنان". وقال: "نحن نصر على انتخاب رئيس من قوى 14 آذار، والقضية ليست قضية سلطة بل لان قوى 14 آذار تملك مشروعاً وطنياً متكاملا تسعى الى تحقيقه، وهو لمصلحة 8 آذار وجميع اللبنانيين. واوضح ان هذا المشروع "يرتكز على اربعة مرتكزات: اولها تحقيق سيادة لبنان، فقد سعت 14 آذار بشكل جدي وجيشت الرأي العام اللبناني وحصلت على دعم دولي سمح برفع الوصاية السورية. اما المرتكز الثاني فهو حماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية بواسطة القرار 1701 الذي سعت الحكومة وقوى 14 آذار الى اقراره والذي جعل من الجنوب منطقة يحميها الجيش اللبناني بالتعاون مع القوات الدولية. المرتكز الثالث هو الموضوع الاقتصادي والذي انجزنا من اجله مؤتمر باريس 3. والمرتكز الرابع هو تقوية القضاء اللبناني وتدعيمه عبر القرار 1757 الذي نص على انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي وهو ما يؤمن العدالة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحماية جميع اللبنانيين من اية عمليات اغتيال سياسي. ان لقوى 14 آذار مشروع متكامل تطرحه وتريد تحقيقه لصالح جميع اللبنانيين. من هذا المنطلق تسعى 14 أذار لوصول مرشحها الى الرئاسة الاولى".
وحول وجود فريق من اللبنانيين لديه اولويات اخرى مثل استكمال تحرير الاراضي اللبنانية واسترجاع الاسرى وقتال اسرائيل، قال لحود: "هذه لا تتناقض مع اولوياتنا. فالقرار 1701 يتضمن آلية لتبادل الاسرى وآلية لتحرير مزارع شبعا من خلال ترسيم الحدود بمسعى من الامم المتحدة. ويسمح لنا هذا القرار بادارة الصراع مع اسرائيل حتى الوصول الى مشروع سلام على مستوى المنطقة، وهو يتناسب مع المبادرة العربية للسلام. كما ان مشروعنا الاقتصادي هو للشعب اللبناني كله وهو ينص على تنمية المناطق المحرومة وخلق فرص العمل في المناطق النائية وتأمين العدالة الاجتماعية من دون ان يعني ذلك التخلي عن الثوابت الوطنية بل ادارتها بما يخدم المصلحة اللبنانية العليا ويحمي اللبنانيين بدء من اهلنا في الجنوب والبقاع".
وعن لقائه الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، قال لحود ان "المبادرة العربية مرحب بها من جميع اللبنانيين، بابعادها الثلاثة: حل المشاكل الامنية كالتفجيرات وقضية نهر البارد وانهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيم السلاح داخل المخيمات تمهيداً لمعالجته بشكل كامل تماشياً مع السيادة اللبنانية؛ وقف تسرب المسلحين والسلاح من خلال الحدود مع سوريا؛ والعودة مجدداً الى طاولة الحوار على مستوى الممثلين المفوضين للقيادات السياسية حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وتسهيل حصول الانتخابات الرئاسية في المهلة الدستورية. ورأى ان "للمبادرة العربية حظوظ جدية، والمعارضة تدرك جيداً ان تشكيل حكومة ثانية عمل انقلابي خارج عن الدستور اللبناني وانا واثق من انها لن تعتمد هذا الاسلوب، وانه بالحوار والتطمينات المتبادلة سنصل الى حلول ترضي جميع اللبنانيين. خيار الحكومة الثانية مستحيل، فهو يعرض لبنان للخطر ويضر المعارضة قبل الموالاة".
للحصول على النص الكامل للمقابلة، سحب الملف PDF