إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

مولانا الجميل: إمام المواطنة - حارث سليمان (السفير)

 نبكيك الآن وفي كل أوان، قامة وطنية وثقافية ودينية شامخة، سيدا للانفتاح الديني والاعتدال السياسي لا تنافس أعماق معرفته إلا رحابة آفاقه.
نبكيك وسنبكيك كل ما عزّ الحوار وتشنجت الأفكار، لان مساهماتك القيمة في البحث المعرفي والفقهي وفي تأصيل مفاهيم الحوار والتعدد الثقافي والاعتراف بالآخر والعيش معا شكلت إضافة نوعية للقيم الإنسانية العالمية ولحداثة إسلامية متجددة.
نبكيك لا لأننا لم نألف الموت، بل لأنك نادر في زمن غادر، ونموذج رائد في سلوكه وخطابه للإسلام الوديع والأصيل، ولأننا خبرنا دورك النهضوي الرائد في مجالات العيش المشترك الإسلامي المسيحي وسعيك الدؤوب لشد أواصر وحدة المجتمعات الإسلامية والعربية وصونها من كل فتنة طائفية أو مذهبية.
نفتقدك عقلا وميزانا وقدوة، كرّس نفسه ونضاله وعلمه وعمامته للدفاع عن لبنان وأهل جنوبه البسطاء ولنصرة فلسطين وكل قضايا الامة العربية وتفانى في خدمتها.
نتلعثم بالكلمات تعوزنا لغة، جعلت من صياغتها مصاغا، ومن مضامينها فضاء لامتلاء الارواح، نخرج في وداعك وكل منا يحسب انك لك وحده، وان فاجعته برحيلك لا تشبه حزن الآخرين عليك.
فهل جبشيت بلدتك ام وادي قنوبين، وهل نوادي الحسين منابر لخطبك، ام كنيسة مار الياس انطلياس فناء لعظاتك، من أين أتيت بكل هذا اليقين لتنغرس يافعا في كتاتيب النجف وحوزاتها ومراجعها ثم تزهر معرفة وعلما في روما في سينودس الفاتيكان وتنضج وتفوح عطرا في الازهر الشريف وفي الكنيسة المرقصية المصرية.
يا صلة للوصل والتضامن عند كل مفترق فصل وشقاق، سنبكيك كلما عز الاعتدال.
يا جنوبيا فاض بحزن كربلاء وفاجعة الحسين حتى أصبح فلسطينيا يحمل جواز وطن لم يتحقق إلا بشغف القلب، هل ستحمل سلاما الى جواد وبلال وخليل الوزير وياسر عرفات، أم ستخبر الإمام الخميني ان الوحدة الاسلامية التي دعا اليها يوم كنت رفيقه قد أضاعتها حروب الردة وفقه الردة وشرع الردة ومعركة داحس والغبراء، وأن فلسطين لم تعد قبلة أحد. مولاي الجميل سنبكيك كلما استفاقت فتنة وضاعت الاتجاهات.
سنككف دمع القلب والعين ونبقى على العهد، سنروي للأجيال القادمة قصصا جميلة من زمن آخر، قصة انتفاضة التبغ التي أطلقتها، وقصة قلعة الشقيف التي باركت أبطالها، سنبقى حيث أوصيتنا في موقع الدولة الحديثة السيدة بشروط الدولة، يا راهب الحرية سنبقى كما أوصيتنا للحرية والمواطنة وبشروطها.

← العودة إلى أخبار التجدد