إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

كلمة رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب نسيب لحود في جلسة مجلس النواب

دولة الرئيس، ايها الزملاء،
هذه جلسة مفصلية في حياة المجلس النيابي. هذه جلسة تتعلق بجوهر المهمة الأساسية لأي مجلس نيابي يستحق هذه التسمية. هذه جلسة للمساءلة والمحاسبة، التي من دونها تفقد الديموقراطية جوهرها ومعناها، والتي آن لهذا المجلس ان يجعلها هو ايضا مهمته الاساسية. هذه جلسة مفصلية في حياة المجلس النيابي، لأنها ليست للمساءلة والمحاسبة فحسب، بل للمساءلة والمحاسبة في زمن الشدائد، زمن الجرائم السياسية الكبرى التي لم نشهد لها مثيلا منذ انتهاء الحرب في لبنان؛ زمن الجريمة المنظمة والمدبرة التي ابتدأ مسلسلها الارهابي مع الزميل مروان حمادة الذي نجاه الله بأعجوبة؛ زمن الجريمة البشعة التي احرقت جسد زميل عزيز آخر هو باسل فليحان، الذي تشخص صوبه قلوب اللبنانيين اجمعين متحدين في الدعاء له بالشفاء؛ انه زمن الجريمة السياسية الكبرى التي اودت بحياة ابرز ركن من اركان لبنان المعاصر؛ الجريمة الكبرى باستهدافاتها، التي لم تقف عند شخص الزعيم الوطني الكبير الذي فقدناه؛ الجريمة الكبرى بتردداتها التي لم تهدأ بعد مرور اسبوعين على الزلزال؛ الجريمة الكبرى بمقدماتها السياسية الواضحة وبالمسرح السياسي الذي تم شحنه من قبل النظام الامني وحكومته بكل ما يلزم من وسائل التحريض والتخوين والتعبئة؛ الجريمة الكبرى التي لم تأتي من الفراغ او المجهول ولا هي حادث امني معزول؛ واخيرا وليس آخرا، الجريمة الكبرى بالسلوكيات والمواقف السابقة واللاحقة للعديد من اهل السلطة ومن اهل الحكومة، والتي هي مزيج صارخ من الشبهة والتحريف والتمويه والتقصير.
دولة الرئيس، ايها الزملاء،
هذه جلسة مفصلية في حياة المجلس النيابي. فاما ان يتعامل مجلس النواب مع هذه الجريمة السياسية الكبرى على هذه الاساس؛ اما ينتفض مجلس النواب لكرامة الأمة ولصرخة المطالبة بالعدالة والحقيقة التي لم تهدأ منذ لحظة الجريمة والتي تطلقها اليوم آلاف الحناجر الصادقة لشباب لبنان المعتصمين في ساحة الشهداء؛ اما ينتفض مجلس النواب لغصة العدالة والحقيقة التي تخفق معصورة بالألم في قلوب زوار ضريح الشهيد الخالد والمصلين يوميا بالآلاف على روحه الطاهرة؛ اما ينتفض مجلس النواب لصرخة الحقيقة والحرية والوحدة الوطنية، نعم الحقيقة، الحرية، الوحدة الوطنية؛ اما ينتفض مجلس النواب لتلك الصرخة ويستعيد معها شرف الامة وكرامتها، ويرسم لها بصيص امل بأنه حان لهذا الليل ان ينجلي وانه ثمة مخرج ممكن من هذا النفق المظلم؛ اما ان ينتفض مجلس النواب لهذه الصرخة المدوية، او ينضم نهائيا الى قافلة السلطات والمواقع الدستورية والمؤسسات التي تم اخضاعها بالكامل، وتحويلها بالكامل، وتوظيفها بالكامل، لخدمة النظام الامني، المخابراتي، القمعي، الذي يقبض على عنق لبنان منذ خمسة عشر عاما؛ اما ان ينتفض مجلس النواب، او يلتحق نهائيا بالنظام الأمني الذي يعطل آليات الديموقراطية في لبنان، ويستبيح اقتصاده وخيراته، ويدفع خيرة ابنائه وشبابه للهجرة؛ اما ان ينتفض مجلس النواب او يلتحق كليا بالنظام الأمني الذي يضع لبنان تحت الوصاية سورية، تلك الوصاية المجردة من اي شرعية شعبية، او شرعية دستورية، او شرعية دولية؛ تلك الوصاية التي لا يرضاها شعب لبنان، تلك الوصاية التي باتت اليوم عبء كبيرا ليس على لبنان فحسب بل على سوريا نفسها وعلى الشعب السوري، تلك الوصاية التي باتت مصدر تهديد ليس للبنان فحسب، بل لسوريا، ولأمن سورية، ولمصالحها الحقيقية، وللمصلحة العربية العليا.
ان طريق الخروج من هذا النفق المظلم واضحة ايها الزملاء، واول الطريق هي الحقيقة. وليعلم القاصي والداني ان هذا الجرح البليغ لن يلتئم، وهذا الحزن العميق لن يشفى، وهذا الغضب الدفين لن يستكين، قبل ظهور الحقيقة، كل الحقيقة. الحقيقة وحدها تشفي. من حق الشعب اللبناني ان يعرف كيف يقتل قادته الابرار ويغتال نوابه الاحرار، في وضح الظهيرة، وعلى مرأى من العالم اجمع. من حقنا ان نعرف من هم القتلة ومن هي الجهة التي تقف وراءهم. من حقنا ان تشرف هيئة مستقلة ومحايدة على هذا التحقيق. ولأننا لا نثق بهذه السلطة وبأجهزتها، فاننا نصر على المطالبة بتحقيق دولي، يتمتع بصلاحيات كاملة وبالقدرة على الاستجواب واصدار الاحكام. تلك اول الطريق يا دولة الرئيس.
الخطوة الثانية ايها الزملاء، والتي كان يجب ان تتم في الامس قبل اليوم، هو الرحيل الفوري لهذه الحكومة واقالة قادة الاجهزة الامنية، قبل نتائج التحقيق، وقبل بدء التحقيق. ففي مثل هذا النوع من الجرائم الكبرى، هناك مسؤولية سياسية لا يمكن للحكومة ان تتنصل منها، وهناك مسؤولية امنية لا يمكن للاجهزة ان تتبرأ منها. فالحكومة، ومن خلفها الاجهزة، ليست فقط متهمة بالتقصير في توفير الحماية للقادة السياسيين في البلاد، بل هي المسؤولة عن تحضير المسرح السياسي للجريمة، عبر حملة التخوين والتحريض والتهديد والتنكيل التي لم تهدأ منذ اشهر ضد المعارضة وقادتها، وبالتحديد ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
الخطوة الثالثة المطلوبة ايها الزملاء هو خروج القوات السورية من لبنان، كي نتمكن من استعادة سيادتنا واستقلالنا وقرارنا الحر، وكي نعيد الحيوية الى نظامنا الديموقراطي الذي تشله اجهزة الامن المشتركة اللبنانية-السورية التي حولت الحياة السياسية في لبنان الى مسرح تحرك خيوطه من خلف الكواليس. ان الجريمة النكراء التي اودت بحياة الرئيس الحريري لم تأتي من الفراغ، بل في خضم المعركة الديموقراطية السلمية الكبرى التي يخوضها الشعب اللبناني لاستعادة استقلاله والخروج من تحت الوصاية السورية. والشهيد رفيق الحريري كان من ابرز رموز تلك المعركة. واليوم بات الامر يتطلب قرارا تاريخيا حاسما للقيادة السورية بسحب قواتها من لبنان وفتح صفحة جديدة من العلاقات الاخوية والندية. لم يعد ممكنا اصلاح العلاقات بين البلدين من دون خطوة سورية جريئة في هذا الاتجاه. واذا شاءت سورية ان تمشي في هذا الخيار، ونحن نحضها عليه، فلتفعل ذلك بكل ثقة، من دون تشكيك او تحذير او تهديد. فما من فتنة يمكن ان تحصل بعد اليوم في لبنان. وضمانة السلم الاهلي في لبنان وضمانة العروبة في لبنان وضمانة المصالح السورية في لبنان، هي شعب لبنان، هي شعب لبنان المستقل، لبنان الحر في خياراته والديموقراطي في قراراته. تلك هي الضمانة، وليس قوات الوصاية واجهزة المخابرات.
اكرر يا دولة الرئيس، ما من فتنة يمكن ان تحصل في لبنان. فاللبنانيون مجمعون على اتفاق الطائف، واللبنانيون مجمعون على الدستور. واللبنانيون مجمعون على استقلال لبنان، واللبنانيون مجمعون على عروبة لبنان.
ايها الزملاء، اعود الى نقطة البدء. انه يوم للحقيقة، انه يوم للمساءلة. ولا الحقيقة، ولا المساءلة، يمكن ان يكونا حكرا للموالاة او حكرا للمعارضة. واذا كنا اليوم ندعو الى كشف الحقيقة واستقالة هذه الحكومة وانسحاب القوات السورية، فان هذه الدعوة لا تقتصر على زملائنا في المعارضة، بل تتوجه الى اصحاب الضمائر في صفوف الموالاة، المدعوين اصلا وقبل اي شيء آخر، الى الالتزام بارادة ناخبيهم. تلك ابرز مزايا الديموقراطية. تلك ابرز خصائص لبنان الذي نريد.
وشكرا.

← العودة إلى أخبار التجدد