إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

أنطوان حداد ثمّن مواقف البابا المؤيدة لـ"الربيع العربي": الفاتيكان لا يمكن ان يقف على الحياد امام قدسية الحياة البشرية والمطالبة بالحرية والكرامة

رأى امين سر حركة التجدد الديمقراطي الدكتور انطوان حداد ان الفاتيكان المؤتمن على التراث المسيحي منذ الفي عام وعلى الثقافة الانسانية عموما لا يمكن ان يقف محايدا تجاه ما يجري في العالم العربي من حراك شعبي مطالب بالحرية والكرامة الانسانية وخصوصا ما يجري في سورية من سفك للدماء وقتل للابرياء، وذلك انطلاقا من ايمانه المطلق بقدسية الحياة البشرية اولا وبحق اي انسان بالكرامة والحرية ثانيا؛ من هنا كانت دعوة البابا بنديكتوس السادس عشر الى دعم الربيع العربي ونبذ العنف ووقف التسلح في سورية.
وشدد حداد في حديث الى اذاعة صوت لبنان (93.3) ضمن برنامج "اقلام تحاور" مع الصحافي وليد شقير على اهمية تسمية قداسة البابا "الربيع العربي" بالاسم وقد استعمل معه تعبير "ايجابي جدا"، مشيرا الى ان البابا تحدث بوضوح عن جوهر الحرية في الربيع العربي واشفعها بشرطين، حيث قال ان الحرية كي تكتمل يجب ان ترتبط بالتسامح المقصود به سياسيا التعددية، والشرط الثاني هو الية تجسيد الربيع المتجدد عبر الحوار، وموجها بذلك تحية لا لبس فيها الى الشعب السوري على شجاعته وأنه غير متروك في تطلعاته الى الحرية والديموقراطية، مشيرا الى ان هذه الزيارة للحبر الاعظم ليست للبنان فقط بل تتصل بكل المنطقة في هذه المرحلة التي تضفي للزيارة أهمية خاصة.
وأشار حداد الى انه يتوقع أن يقول البابا للمسيحيين وخاصة للقيادات المسيحية "انزعوا الخوف من نفوسكم"، لأن أسوأ السياسات هي تلك التي تبنى على الخوف، فعلينا أن نتخلى عن فلسفة الخوف لنعتنق مبدأ الشراكة، كي يكون المسيحيين رواد الشراكة وصولا الى بناء مفهوم المواطنية الصحيحة في دولة مدنية رائدة، منتقدا نظرية تحالف الاقليات والتي يركب اصحابها موجة بعكس مسيرة التاريخ والانسانية، فضلا عن انها مقولة ساقطة أخلاقيا وانسانيا واستراتيجيا قد طواها الزمن ولا تصلح لايامنا على الاطلاق وبالتالي لا يمكن للفاتيكان تغطيتها.
ولفت حداد الى ان التيار الأوسع من المسيحيين عمل بموجب الارشاد الرسولي الخاص بلبنان الذي سلّمه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني للبنانيين في ربيع 1997 اثناء زيارته للبنان في ظل وجود احتلال اسرائيلي وسلطة وصاية سورية، معتبرا ان الارشاد الرسولي ليس نصا سياسيا بل هو مجموعة قيم توائم جوهر لبنان، اذ جاء فيه أن "لبنان ليس وطن فقط بل رسالة"، وحيث لم يدعو مباشرة الى انهاء الوصاية السورية بل زرع نبتة التحرر في التربة اللبنانية التي أخذت سنوات لتنمو وتثمر بعدما تلقفت القيادة الروحية للكنيسة بشخص البطريرك السابق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي تولى ترجمتها الفعلية آخذا على عاتقه مسؤولية تنفيذ هذه الرسالة، وتم التحضير بموجبها لاعادة تأكيد استقلال لبنان بتفجير ثورة الارز التي هي الثورة الاولى في انطلاق ثورات الربيع العربي المطالبة بالحرية والديموقراطية وكرامة الانسان. مشددا على أن ما يصدر عن الفاتيكان هي نصوص توجيهية تتضمن قيم ومبادىء ومنطلقات وآفاق وليس بيانات ووثائق سياسية. ودعا القيادة الكنسية الحالية المتمثلة بالبطريرك الراعي وسائر البطاركة والمطارنة الى لعب دور مماثل حيال الارشاد الرسولي الجديد.
ورأى حداد أن لبنان هو المكان الأنسب لاطلاق الارشاد الرسولي، لانه المختبر الحقيقي للتنوع والتعددية في العالم وليس فقط في الشرق الاوسط، فنحن في هذا الوطن نمتلك ثروة عظيمة لا نعرف دائما قيمتها، اذ نعيش في بلد هو مختبر فريد في العالم للتلاقح الثقافي المسيحي الاسلامي وفي منطقة عرفت معظم الحضارات الانسانية والتاريخية، متوقعا من البابا بنديكتوس أن يدعو الشباب في لقائه معهم مساء الى رفض الهجرة والتجذّر بالأرض وعدم الخوف على المستقبل، والمحافظة على صيغة لبنان التعددي واحترام انسانية الانسان لان لبنان هو نموذج صالح لكل المنطقة. وأشار حداد الى ان مشاكل لبنان الاقتصادية لا تختلف كثيرا عن سائر بلدان المنطقة، وظاهرة الهجرة عند الشباب وما نشهده من نزف للادمغة التي تعتبر خسارة كبيرة للأوطان ليست محصورة بلبنان بل بكل المنطقة، وتفجر الربيع العربي من الشباب هو بسبب انسداد الأفق الأجتماعي والاقتصادي والسياسي أمامهم، لانهم يريدون حياة لائقة وان تحترم كفاءاتهم وحرياتهم وطموحاتهم وكراماتهم.
وأثنى حداد على حسن تنظيم هذه الزيارة التي اعتبرها نجاحا كاملا للبنان وللمؤسسات الرسمية اللبنانية خصوصا رئاسة الجمهورية ولواء الحرس الجمهوري وكل الاجهزة المنظمة وهي تستحق كل التهنئة، لافتا الى ان هذا النجاح يدلّ على الاجماع السياسي منقطع النظير حول الزيارة رغم الاختلافات السياسية والاستراتيجية العميقة التي توقع لها بالعودة الى الظهور بعد مغادرة طائرة البابا الاجواء اللبنانية، لكن هذا لا يعني ان الزيارة ليست ناجحة وانها ليست تاريخية بكل المقاييس.
وفي الموضوع السوري، حذّر حداد من ان المنطقة بكاملها مهددة باللاستقرار في حال لم ينجح التحول الديموقراطي في سورية او في حال تم تحوله عن مساره داعيا المجلس الوطني والمعارضة السورية عموما الى نزع الطابع الطائفي او المذهبي عن أي تحرك تقوم به وان تحرص على استيعاب كل أطياف الشعب السوري ومنع أية انزلاقات يخطط لها النظام من أجل الصاق صفة التطرف والارهاب والطائفية على تحركات المعارضة بعدما نجح في تحويل الصراع من حركة احتجاج سلمية ومدنية الى نزاع عسكري نتيجة اصراره على القتل والقمع وارتكاب المجازر.

← العودة إلى أخبار التجدد