ندوة حول مشروع تركيز على دوره في المؤسسات المنتجة وأهمية المشاركة العمالية (صحيفة السفير)
نظمت حركة التجدد الديموقراطي في مقرها ندوة متخصصة حول مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية، بعنوان <<مشروع ضمان الشيخوخة: نقاط القوة والضعف>>، شارك فيها ممثلون عن اطراف الانتاج، وتحدث فيها الخبير الاكتواري وعضو مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي انطوان واكيم، جميل ملك المدير السابق لفرع المرض والامومة في الصندوق والنقابي اديب ابو حبيب، العضو السابق في مجلس ادارة الصندوق.
قدم امين سر حركة التجدد انطوان حداد الندوة بالقول ان النقاش حول هذا الموضوع يكتسب اهمية خاصة لحصوله بعد ايام من اقرار المشروع في مجلس الوزراء، مؤكداً على وجوب الاستفادة من الفترة الزمنية التي تفصلنا عن اقراره في مجلس النواب لاجراء حوار عقلاني هادئ لسد الفجوات القائمة في المشروع والسعي الى تحويل الاجماع الحالي حول المبدأ الى اجماع حول الصيغة... بعد ذلك طرح على المنتدين جملة اسئلة ابرزها:
1 ما هي الهوية المالية للصندوق: رسملة ام مشاركة؟ ومدى ملائمة اي نظام لوضع لبنان.
2 مدى ملائمة تلازم التغطية الصحية مع معاش التقاعد.
3 هل للصندوق وظيفة اجتماعية فقط ام وظيفة اقتصادية كمحرك للتوظيف والاستثمار؟
4 ما هو الاطار المؤسساتي الامثل لادارة النظام: الادارة الحالية ام ادارة جديدة؟
5 ماهية التدابير الانتقالية بين النظام القائم والمقترح، ومصير المستحقات الحالية واللاحقة المقدر مجموعها بأربعة آلاف مليار ليرة؟
الخبير الاكتواري انطوان واكيم تناول نقاط القوة والضعف على الشكل التالي:
أ نقاط القوة:
1 القانون الجديد ادخل لبنان ولو متأخرا في عالم الانظمة الحديثة، وهو من اهم القوانين في مجال السياسة الاجتماعية، وانه ليس رسملة بحتة ولا توزيعا بحتا بل مشكل من الاثنين معا.
2 تشكيل صندوق مستقل هو قفزة نوعية جديدة ربما تكون حافزاً كبيراً لكي يكون للموضوع مصداقية عالية.
3 القانون الجديد فتح نافذة مهمة جدا لان يدخل جميع العاملين في لبنان من العمال والمهن الحرة والعاملين خارج لبنان كذلك. خاصة ونحن بلد صغير لسنا كفرنسا او سواها ونلاحظ ان عدد القوى البشرية العاملة هي خارج لبنان وتتزايد وتنمو بسرعة، فعلينا ان نرى الى طريقة تجعل هؤلاء مرتبطين بنظام مميز في لبنان كما هو الحال في البلاد الاخرى المتقدمة...
4 ادخل القانون فكرة حديثة ومميزة وهي تأمين حد ادنى في حال الوفاة وفي حال العجز الكلي الدائم وهي 48 شهرا كحد ادنى.
5 نظم القانون الجديد ولو بطريقة سريعة نوعا من الهندسة لاحتياطي مالي يدفع الشخص بموجبه ب1,5% كاشتراك احتياطي مساند لصندوق المرض والامومة.
ب نقاط الضعف:
1 اما نقاط الضعف فإن هذا القانون قد تأخر تنفيذه لمدة 87 سنوات، ربما لو جاء القانون بدراسات اكثر تقنية وفي ظروف اقتصادية افضل لكنا ربحنا الوقت.
2 ان الكلفة المتوجبة حسب القانون هي عالية وكان يمكن ان تكون بحدود 14,5% وأنا اتخوف من الكلفة الحالية.
3 كنا من المدافعين عن سقوف ذكية للاشتراكات لكن القانون جاء بسقف واحد هو خمسة ملايين وهي نقطة ضعف.
4 ان القانون اتى على ذكر الاستثمارات على ان تكون باليورو. واهمل مشاركة الصندوق في النشاط الاقتصادي ودوره في المؤسسات المنتجة... ونأمل التحسن.
جميل ملك
تناول جميل ملك الجانب القانوني من المشروع حيث اعتبر ان انظمة الصندوق هي وحدة متكاملة قانونا وان انشاء مؤسسة جديدة هو انقلاب على وحدة التشريع وعلى وحدانية الصندوق وطالب بإصلاح الادارة القائمة وبإعادة النظر شاملة بهيكليتها وبالمكننة الكاملة. واعتبر ان هناك ثغرات عديدة في المشروع اذا لم تعالج في مجلس النواب ستفرغ المشروع من محتواه وأبرز تلك الثغرات:
1 خلق نظامين في آن واحد، والزامية الانتساب لمواليد ما بعد 1999 بمعزل عن ارادتهم.
2 النظام الجديد اعتمد الرسملة بدلا من التوزيع، معتبرا ان تخفيض الراتب التقاعدي الى 180 الف ليرة بدلا من ربطه بالحد الادنى للاجور هو مخالف للقواعد.
3 شروط التقاعد اقرب الى شروط العجز، متسائلا عن جواز توقيف المعاش التقاعدي عن صاحبه اذا عاد للعمل المأجور وليس عن اصحاب المهن الحرة في الحالة المشابهة.
4 احلال معاشات التقاعد محل تعويض نهاية الخدمة يهدف الى الخلاص نهائيا من تعويض الدفعة الواحدة. لكن المشروع في المادة 85 ابقى على تعويض الدفعة الواحدة للمضمونين الذين لم يكملوا خدمة عشرين سنة وسيكون هؤلاء خارج اية حماية اجتماعية.
اخيراً ابدى ملك خشيته من ان تكون الدراسات الاكتوارية التي اجريت لم تأخذ بالاعتبار قدرة اصحاب العمل على دفع الاشتراكات المتوجبة في مرحلة تعايش نظامي نهاية الخدمة والتقاعد والحماية الاجتماعية خصوصا ان تلك الدراسات استندت على افتراضات دون الاحصاءات الميدانية.
أبو حبيب
أكد اديب ابو حبيب ان العمال والحركة النقابية ينتظرون اقرار هذا القانون منذ زمن بعيد ولكن ليس اي قانون. فهناك اكثر من خمسة عشر مشروعا تم تداولها منذ العام 1978 وفي كل مرة كنا نتراجع عن القانون الافضل الى ان وصلنا الى هذا المشروع، وكنا دائما مع نظام التوزيع وليس الرسملة. نحن امام قانون توزيعي من حيث الشكل، لكنه فعليا نظام رسملة. وانتقد ابو حبيب الطريقة الاكتوارية التي وضعتها المؤسسات المعنية وتناقض الارقام الواردة فيها مضيفا ان معظم الحكومات لم تكن تريد هذا المشروع بل عينها على موجودات الصندوق (نهاية الخدمة)، والدولة تميل الى تلزيم كافة الفروع للقطاع الخاص وهناك تدخل سياسي في كل وزارة يؤدي الى الفساد. وعدد ابو حبيب جملة اسئلة ابرزها:
1 هل سيبقى العامل المتقاعد يدفع الاشتراكات؟ والعامل الذي صفى تعويضه كيف ستطبق عليه الضمانات؟
2 العمال المكتومون: ما هو وضعهم تجاه القانون، وهم يشكلون نصف عدد العاملين؟
3 كيف سيحتسب الحد الادنى للاجور، وما هو الحد الاقصى وكيف سيحتسب المعاش التقاعدي على غير الحد الادنى؟
4 لماذا الاقتراح بانشاء جهاز خاص لادارة الصندوق، وما هو الهدف وما هي المخاطر؟
نقاش
وتلا المداخلات الثلاث نقاش ساهم فيه معظم الحضور. وختم الدكتور حداد مستخلصا ان هناك اجماعا حول ايجابية الانتقال من نظام نهاية الخدمة الى نظام التقاعد، وان هناك نقاط التقاء واسعة مقترحا الاستفادة من الوقت المتاح حتى اقرار القانون في المجلس النيابي لمناقشة المسائل الاساسية التالية:
1 لناحية البعد المؤسساتي للمشروع هل هناك حاجة فعلية لانشاء جهاز جديد ام لا؟
2 هناك ضرورة لتعميق البحث الاكتواري بناء على العديد من الملاحظات التي ابديت.
3 هل من ضرورة لتثبيت المتغيرات المتوجبة في هذا النظام داخل القانون ام اصدارها لاحقا بمراسيم؟
4 اهمية المشاركة العمالية والنقابية بشكل اكثر فعالية وان لا ينحصر التركيز على بعد واحد هو البعد المؤسساتي، بل على فلسفة المشروع وغاياته الاساسية.