ورشة عمل عن "الدولة المدنية بين الخيار والبناء": الدولة الحديثة هي الضامن الوحيد لسلام لبناني مستدام تقوم على قيم المواطنة والحياد الكامل عن المعتقدات وتأمين المساواة

تحت عنوان "الدولة المدنية بين الخيار والبناء" نظّم تجمع لبنان المدني ورشة عمل اليوم في منتجع "الويفز" في المنصورية بحضور الوزراء السابقون طارق متري، حسن منيمنة محمد يوسف بيضون وابراهيم شمس الدين،والنواب السابقون كميل زيادة وصلاح الحركة، اضافة الى المفكر اليساري كريم مروة وأمين سر حركة التجدد الديموقراطي الدكتور انطوان حداد ومروان صقر من حزب الكتلة الوطنية، واصحاب السماحة السيد هاني فحص والسيد ياسر ابراهيم والشيخ عباس الجوهري وحشد من الشخصيات السياسية والدينية والفكرية والاكاديمية والاجتماعية.
نادر
تحت عنوان "الدولة المدنية مفاهيم ونماذج" بدأت بالنشيد الوطني اللبناني ثم القى البروفسور سامي نادر كلمة باسم تجمع لبنان المدني رحّب فيه بالحضور معتبرا هذا اللقاء خطوة أولى ينظمها التجمع المدني من أجل تدعيم مسار الدولة المدنية، كونه يندرج ضمن برنامج متكامل يهدف الى تفعيل الحراك المدني، معتبرا ن الدولة الحديثة هي الضامن الوحيد لسلام لبناني مستدام. وأورد العقبات التي علينا تجاوزها والتغلب عليها والتي تحول دون قيامها؟ اولاً في قانون الانتخابات الذي يعتبر الباب الاساس للاصلاح ومن هنا ضرورة استكمال النقاش وتكثيف الجهود من اجل الوصول الى قانون انتخاب يدعم بنيان الدولة المدنية لان بناء القدرات لدولة مدنية يشمل مروحة واسعة من النظم والمؤسسات اولها قانون مدني للاحوال الشخصية يشد اواصر المجتمع المدني اضافة الى الحلقات التي تشكل شبكة الامان الاجتماعي كنظام التغطية الصحية الشاملة ونظام التقاعد واعادة النظر بالنظام الضرائبي.
واكد المبدأ الاساس بأن لا دولة مدنية خارج قدرات الفرد الذي يشكل العامود الفقري لها والمواطنية الحقيقية في الدولة المدينة ليست نقيضاً للدين بل على العكس تعمل على التصالح بين الدولة والدين وبين مختلف الاديان.
فياض
ثم افتتحت الدكتورة منى فياض الجلسة الاولى مديرة لها فالقت مداخلة شددت فيها على الحاجة الى الدولة المدنية نتيجة لتردي وضع النظام الطائفي وبلوغه نهايات صلاحية خدمته مع الثورات العربية الواعدة التي تفجرت في مختلف انحاء الوطن العربي. وحددت السمات الاساسية للدولة المدنية التي تقوم على قيم المواطنة وعلى الحياد الكامل لها عن المعتقدات وتامين المساواة بين الافراد.
السيد
ثم القى الدكتور رضوان السيد كلمة أوضح فيها ان وعي الجماهير العربية تشكل على مدى خمسين سنة بأساليب ديماغوجية عملت على تضليل الوعي بهدف مشاريع وانظمة سياسية تخدم اهدافها الخاصة ومن جهة اخرى راح بعض الاحزاب الدينية يقول انه لا يمكن لاي مسلم الا وان يعتبر ان الاسلام يتضمن الدين والدولة وأن قمة الاصلاح السياسي في الدولة يأتي مع الدولة الدينية، وفي الحقيقة ان الدولة الدينية ذات الحزب الواحد تحولت الى دولة توتاليتارية ظالمة، واذا توزع الحكم بين أحزاب مختلفة سيطر النزاع والخلاف بينها، وفي واقع الامر علينا اذا اردنا حماية الدين أن نبعده عن الدولة والسياسة.
وكنا قبل الربيع العربي نقع في جدلية نظرية دائمة مع المفكرين الاسلاميين بين خيار الانظمة التوتاليتارية القائمة في العالم العربي وبين مفهوم حكم الدولة الدينية الذي اعتبروه الاصلاح الصحيح للدولة وللنظام السياسي في الحكم، وأوضح السيد الى انه ، بحسب كبار المفكرين في العالم، كلما ازداد التشدد في الدين كلما قلت سيطرته وزاد انحساره مظهرا الارقام والنتائج في بعض الدول حيث ازداد التشدد الديني ما أبعد الناس عن الدين، وعلى الدول والانظمة كي تحمي الدين كونه رمزا للحفاظ على القيم الانسانية والأخلاقية ان تبعده عن السياسة، والاجدر ان نحمي نظامنا المجتمعي وقيمنا الانسانية، لافتا الى انه من الناحية النظرية لا يمكن للدين ان يصبح دولة، لان الدولة اقوى من الدين بما تملك من ادوات وصلاحيات، وشدد السيد على اننا المعنيون ببقاء دولنا وبالتالي علينا بمحاربة الاسلام السياسي كي يبقى لنا اسلامنا وديننا ودولنا.
وأضاف السيد ان المطلوب اقامة الدولة المدنية من أجل الدين والدولة معا، لان الدولة اقوى من الدين وعندما تدخل الحزبيات الدينية الى بطن الدولة تفتتها تحت وطاة الصراع على السلطة باسم الدين، لان التحزب الديني يقسم المجتمع حيث التنازع ينتشر بين الاحزاب الدينية مما يكثر اعداد المبتعدين عن الدين.
حداد
ثم كانت كلمة أمين سر حركة التجدد الديموقراطي الدكتور انطوان حداد فقال:
ان البحث في الدولة وعن الدولة قائم بنشاط حثيث في العالم العربي منذ عقود، لكن هذا الانفجار الكبير لا شك انه يتزامن مؤخرا مع الربيع العربي والثورات العربية ضد انظمة الاستبداد والدولة البوليسية-القمعية التي اقامتها. ان سقوط بعض هذه الانظمة وترنح البعض الآخر واهتزاز شرعية سائر الانظمة العربية تطرح اولوية البحث عن البدائل، التي لم تعد تقتصر على نظام الحكم بل باتت تتطلب الغوص في ما هو اعمق، اي في طبيعة التعاقد الذي يربط المواطنين فيما بينهم وبالتالي في طبيعة الحقوق والموجبات المترتبة عن هذا التعاقد، اي في الدولة وفي طبيعة هذه الدولة.
اذن، هذا التداول الهائل لمصطلح "الدولة المدنية" يعكس تنامي الطلب المجتمعي على الاطر المؤسسية التي تكفل الحقوق المذكورة اعلاه، وفي طليعتها الحق في الحرية وفي احترام الكرامة الانسانية. ويقابل هذا الطلب المجتمعي عرض من القوى السياسية المختلفة يتضمن قوالب فكرية-سياسية معينة تحاول مواءمة هذا الطلب المجتمعي. ومن ابرز هذه العروض السياسية تلك التي تأتي تحت عنوان "الدولة المدنية".
وأضاف تبقى كلمة مقتضبة عن لبنان. في الحالة اللبنانية، وبقدر ما تتضاعف الحاجة للانتقال الى دولة مدنية/مواطنية بقدر ما يبدو هذا الانتقال صعبا ومعقدا، لأن الامر لا يتعلق فحسب بادارة العلاقة بين الدين والدولة، كما في البلدان التي تتضمن اغلبيات اسلامية ساحقة، بل ايضا بادارة التعددية الدينية والمذهبية بين مجموعات: 1- لا يشكل اي منها اكثرية؛ 2- ذات تاريخ صراعي حافل ومتناوب؛ 3- وتقيم علاقات على درجة متفاوتة من الارتباط العضوي مع الخارج.
الراعي
ثم كانت كلمة الاب الدكتور باسم الراعي فشدد فيها على أهمية الدولة الحيادية حيث تفهم الدولة ذاتها ونظام الحق فيها بأنها دولة محايدة دينيا لا تمنح صدارة لأي دين وهي تتعامل معه ومع نظمه في شكل حيادي، وعرف بالعلمانية والفرق بينها وبين العلمنة وصفة مدنية الدولة، وعن أهمية فصل الدين عن الدولة بهدف امكانية عيش كل الفرقاء داخلها بسلم وأمان، وموضحا مفاهيم حيادية الدولة تجاه الدين وفك الارتباط بينهما.
واستعرض التحديات التي تواجهها الدولة المدنية من الرابطة الماقبلية والرابطة التي تسبق اللحظة القانونية وهما حقيقتان لا بد لهما في حياة مشتركة ونظام حر.تلاها نقاش وحوار بين المشاركين والحضور
وتحت عنوان "الدولة المدنية واشكالية العلاقة مع المؤسسات الدينية والامنية" بدأت الجلسة الثانية بادارة النائب السابق صلاح الحركة حيث قال:
نحن في مرحلة تغيير كبيرة لا بل خطيرة. وتبلور فكرة الدولة المدنية في خطاب الاخوان المسلمون في سوريا وتونس اسهام كبير في تجربتنا في تجمع لبنان المدني.
اود ان اؤكد ان لا شرعية لحكم لا يحترم حقوق الانسان ولا سيادة له. ذلك ان التحكم في مصائر الشعوب ادىى ويؤدي الى الثورات وما يستتبعها من تدخلات خارجية.
وان حراك اي شعب ومسار ثورته محكومان بجملة عوامل من علاقاتها الداخلية والخارجية مما يحتم دفع اثمان متفاوتة لاحداث التغيير بعضها قد يكون ثمناً باهظاً جداً.
وانا اللبناني المسلم الشيعي، اؤمن بأن الدولة المدنية هي خدمة للدين من حيث انها تحافظ على كونه المكوّن القيمي الروحي السامي في المجتمع، كما انها تكفل، كونها تتبنى المواطنة الصحيحة، افضل صيغ العيش المشترك بين كل مكونات المجتمع اللبناني فنحن ضد تسييس الدين وضد عسكرة الدولة.
فحص
ثم كانت كلمة السيد هاني فحص تحت عنوان "الدين والدولة...اشكالية أم مشكلة؟" حيث اعتبر ان الدولة شأن متغير يمكن تكييفها اسلاميا من دون ان يكون هذا التكيف خاليا من التعقيدات والمشاكل والتوترات أو مجافيا للخصوصيات. ولو كان في المسلمين أو معهم من أهل الاديان والثقافات بحيث يصل التعدد الى مستوى من التوازن أو التكافؤ العددي لكان نصاب آخر للمسألة هو نصاب التعددية التي تحترم الآخر كدين وشريعة وتحترم الاديان.
مقدما نماذج عن الدولة الدينية التي أنشدها البعض قائلا اذا كانت ولاية الفقيه كأطروحة للدولة الدينية في المسار الاسلامي الشيعي مقابل دولة الخلافة أو الدولة السلطانية في المسار الاسلامي السني وتراهم ينشغلون في تكييف علاقاتهم الشرعية بالدولة رفضا أو قبولا.
واضاف ينبغي أن نكف عن التبسيط والثأرية والاستئثار أي ان الكل يحتاج الى الكف عن الكسل المعرفي، والى ورشة تعمل على المشترك بين حقول المعرفة المتعددة والى كتلة فكرية تاريخية تعددية تبادلية في معرفتها ورؤيتها وتكاملية تحسب حسابا للخصوصيات وتضبطها بالعام.
وقد يكون الحل ان ننتج علمانيتنا أي أن نمارس نقدا منهجيا للعلمانية، أما نقد الدين فلن يتوقف، والاكثر في علمائنا هم النقاد.
حنا
ثم كانت كلمة للعميد الركن المتقاعد الياس حنا تحدث فيها عن علاقة العسكر بالسياسة، معتبرا انه عند التحولات الكبرى يصعب الكتابة في هذه المواضيع في ظل غياب الرؤيا الواضحة التي يمكن الارتكاز والعودة اليها، خصوصا ان هناك نظريات كثيرة تكون جيدة كأن يكون العسكر في خدمة السياسة العاقلة ولكن ما نعانيه هو سوء التطبيق دائما، فمثلا عندنا في لبنان لا يوجد سياسة واضحة ولا استراتيجية واضحة ولا رؤيا مشتركة واضحة، وهذا ما يعني غياب القرار السياسي الواضح وغياب القرار الاستراتيجي الواضح.
ومع هذه التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم العربي نجد انفسنا ذاهبون الى نموذج دول تصون حدودها الخارجية فيما تتجذر الحدود الداخلية بين طوائفها وتنوعاتها السياسية ما ينعكس انقساما وتقسيما خطيرا، وقدم حنا بعض الامثلة عن سوء الادارة وتوزع الاجهزة الامنية على الطوائف في لبنان وليس على الدولة بعيدا عن الانقسام تستطيع الافادة الكاملة من كل عناصر القوة لدى ابنائها.
عون
ثم كانت كلمة الدكتور مشير عون حيث شدد على ضرورة النظر في الاعتراضات الدينية على الدولة العلمانية والسعي الى المساءلة على هذه الاعتراضات بحثا عن سبل جديدة لاستلهام القيمة الدينية في بناء المدنية الانسانية العربية من غير أن تهيمن الانظومة الدينية على المجال العام العربي
وفي سبيل أن يثق الانسان العربي بأن الحرية الفردية هي أبعث على الايمان الصادق من الاكراه الديني الجماعي، وبأن الدفاع عن حيادية في مجال العام هو أسلم للتنوع في استنطاق الحقيقة الايمانية من هيمنة المذهب والتأويل الواحد والشرع الواحد.
الجلسة الثالثة كانت تحت عنوان لبنان والدولة المدنية: أي آفاق، بدأت بادارة الدكتور الباحث أحمد بيضون حيث شدد على اهمية نهوض المجتمع مجتمع التعددية والقيم لانه الاساس في قيام الدولة المدنية التي هي الحل لكل بلدان وشعوب هذه المنطقة التي تدفع ثمن انقساماتها وتشرذمها.
متري
ثم كانت كلمة الوزير السابق الدكتور طارق متري فقال يصعب الحديث عن بناء الدولة المدنية من دون بحث جاد في امكانية تجاوز الطائفية من دون تجاهل لاحتياجات الطوائف المشروعة والمهندسة بالوقت عينه. ولا يستقيم من دون الاقرار ان باب الدولة المدنية ومحرابها هو المواطنة. وتبدأ المواطنة من وعي اكبر بالمساواة بين الناس الذين يعيشون على ارض واحدة وباستقلال الدولة وسيادتها. يذكرنا احمد بيضون اننا كنا لبنانيين حسب دستور 1926 وصرنا مواطنين في الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف. والمواطنون هم اولاً افراد وليسوا مجرد اعضاء في طوائف، لايتم اعتراف الدولة بحقوقهم الا من خلال الانتماء الى طوائفهم. وعلى النحو ذاته، ليس المواطنون افراداً ينتمون الى جمهور متجانس فحسب، بكوّنه ويعيد تكوينه الانتظام الاجتماعي او السياسي والعداء لجمهور آخر او الخوف منه والصراع معه على السلطة. اكثر من ذلك، لا يمكن اختزالهم في هوية واحدة طائفية او مناطقية او فئوية والافتراض انها تحرك مواقفهم كلها وتطبع سلوكها وتشكل شخصياتهم. المواطنة مساواة ولقاء بين اشخاص ليسوا مجرد اجزاء من جماعات. واللقاء بين المواطنين الاشخاص والتبادل بينهم هو الذي يجدد العيش المشترك وهو مصطلح يحلو لنا ونحن اللبنانيين ان نردده حتى انه وضع في نص دستورنا. غير انه غالباً ما بات كناية للحديث عن تقاسم السلطة بين الطوائف او بالاحرى بين القوى ذات التمثيل السياسي الاوسع لها. فنلبسه تارة لبوس الوحدة الوطنية وطوراً لبوس الديموقراطية التوافقية او المطالبة بالغاء الطائفية السياسية.
والمواطنة هي ايضاً اشتراك في حساسية واذواق وطريقة حياة. والمواطن لا يولد من التاريخ او التواريخ المنفصلة والمتعارضة ولا من المعارك الكبيرة، القومية والوطنية والطائفية التي تلبسها. لعله يولد من التخلص من التباهي مع الجماعة الطائفية والسياسية. لكننا في مواصلة اختراعنا كراهيات جديدة، ما زلنا مضطرين للانتظار، وعارفين ان هذا الانتظار سيطول حتى تتعب الجماعات من نزاعاتها ولن نجد امامها عندئذ سوى مشروع الدولة والمواطنة والدروس التي التهت عنها. واستعجال هذا التعب لا يأتي فقط من السياسة، سياسة مشدودة الى فكرتي الدولة والمواطنة، بل يأتي من خارجها ايضاً، مما يسمى المجتمع المدني شرط تمييزه عن المجتمع الأهلي شرط تمييزه عن المجتمع السياسي في تكوينه وتوجيهه وتحريكه وتغليب مدنيته عن اهليته واستعانته بالرأي العام وبالوقت نفسه صناعته بديلاً من الجمهور الطائفي.
منيمنة
ثم القى الوزير السابق الدكتور حسن منيمنة كلمة قال فيها ان الدولة المدنية التي هي شعار الربيع العربي، تفتقد في لبنان لركنين اساسيين من اركانها. اولهما، التضامنات السياسية فوق الطائفية اي المجتمع المدني، وثانيهما الدولة الراعية للمصالح العامة والمستقلة عن هيمنة الكيانات الخاصة. وغياب كلا الركنين، لا يضعف الدولة فحسب، بل يعزز ويقوي بؤر اللا-دولة في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية، بحكم ظهور مرجعيات تزاحم مرجعية الدولة في ادارة الشأن العام، ويحول المجال السياسي من ساحة تنافس البرامج والرؤى، الى ساحة صراع بين الثقافات وميدان غلبة وهيمنة لواحدة على اخرى.ان ايجاد الحيز العام المتحرر من سطوة الطوائف والطائفيين، يكون من خلال الاستناد الى اتفاق الطائف، كمرحلة انتقالية للوصول الى المواطنة الكاملة والدولة المدنية الكاملة والديموقراطية الكاملة، وذلك من خلال امور عدة:
اولا: البدء بإيحاد حالة توازن بين التمثيل الطائفي والتمثيل اللاطائفي.
ثانيا: طرح قانون انتخابي يتيح للرموز والقوى السيايسة الصاعدة ان تخترق هيمنة المحادل والقوى السياسية الكبرى.
ثالثاً: البحث الجدي في الغاء الطائفية السياسية، لا من باب الابتزاز او التخويف.
رابعاً: العمل على تعزيز المجتمع المدني، الذي يسمح بتشكيل احزاب سياسية ذات طبيعة طوعية وعابرة للطوائف.
حبيقة
ثم القى الاب البروفسور جورج حبيقة كلمة قال فيها ان الانصهار الذي تتناوله وتشدد عليه، بكل اسف، نصوص اتفاقية الطائف ويطفو كزبد مرضي على سطح الخطب السياسية، انما هو مصطلح يستعمل اصلاً وحصراً للمعادن التي تدخل متنوعة الى الاتون لتخرج منه شكلاً واحداً ولوناً واحداً وتركيباً كيمائياً واحداً. فلبنان لم يعش قط هذه الحالة الانصهارية المذوبة لحق الاخر بالاختلاف. تقوم رسالة لبنان الاجتماعية والسياسية على انه ليس مطلقاً مشروع انصهار بل دائماً مشروع وحدة انسانية وطنية بين عائلات روحية ومجموعات اتنية وثقافية وحضارية، على شاكلة وحدة الجسد القائمة على التكامل الوظائفي بين خلايا واعضاء لا يجمعها الا الاختلاف في التآلف.
نعمه
ثم كانت كلمة الباحث الاستاذ أديب نعمه حيث أكد فيها على ضرورة قيام الدولة المدنية التي تعطي المواطنين وتحافظ على حقوقهم الوطنية والانسانية كاملة من خلال التساوي والتكافؤ في الحقوق والفرص. ورد نعمه على من يعتبر الدولة المدنية ترف نخبوي مذكرا بملايين المتظاهرين في كل العواصم العربية من المغرب الى البحرين وصولا الى سورية، والذين رفعوا مطالبتهم بدولة مدنية ديموقراطية حديثة، مما اجبر الاسلام السياسي على اعادة النظر في ادبياته السياسية وشعاراته، واكد ان نظام التوريث السياسي والدولة الغنائمية هي مشتركات واضحة بين طبيعة النظام السياسي اللبناني وانظمة الاستبداد العربية النتهاوية
تلا ذلك نقاش وحوار بين المحاضرين والمشاركين في ورشة العمل.