إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

رئيس 'حركة التجدد الديموقراطي' في 'مؤتمر قطر الرابع للديموقراطية والتجارة الحرة': مستقبل اللبنانيين في وطن ديموقراطي متصالح مع نفسه و متضامن مع محيطه العربي

 

شارك رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب نسيب لحود في "مؤتمر قطر الرابع للديموقراطية والتجارة الحرة" الذي افتتحت اعماله اليوم الاثنين في الدوحة. وكانت للنائب لحود كلمة في جلسة الغذاء في حضور امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وفيما يلي نص كلمة النائب لحود في مؤتمر قطر:

يسعدني ان اتحدث من على هذا المنبر وفي هذا المؤتمر الفائق الاهمية، الذي بات للسنة الرابعة على التوالي قبلة النخبة العربية والعالمية من المهتمين بالديموقراطية في الوطن العربي والباحثين عنها والمناضلين من اجلها.
اما بعد، فقد رغبت في هذه المناسبة أن انقل اليكم بداية ولو باختصار خلاصة تجربة لبنان مع الديموقراطية، التي وان لم تكتمل في يوم من الايام، فانها تبقى في نظري وفي نظر السواد الأعظم من اللبنانيين، ميزة لبنان الكبرى وضمانة الوحدة الوطنية ودعامة الاستقرار الاجتماعي والسند الأقوى في وجه المخاطر الخارجية.
فلا مبالغة في القول ان ملامح التقدم والانجاز في التاريخ الحديث للبنان، نجد فيها كلها تقريبا بصمات وآثار واضحة لحقوق الانسان والديموقراطية والحريات، سواء الحريات السياسية او الاقتصادية، كما نجد بذور المجتمع المدني الوثيق الصلة بهذه المفاهيم.
فالنمو الاقتصادي الذي تحقق بدءا من الخمسينات، والتنمية الاجتماعية التي انطلقت في الستينات، هما صنوان ملازمان للثقافة الديموقراطية المتصاعدة في تلك الفترة والتي تعلي شأن الفرد والمبادرة الفردية والحرية والتجارة الحرة من ناحية، كما تعلي شأن العدالة الاجتماعية كحاجة ماسة لتصحيح شوائب اقتصاديات السوق من ناحية ثانية.
والصمود الملفت للمجتمع اللبناني وللاقتصاد اللبناني خلال الحرب في السبعينات والثمانينات لم يكن ممكنا لولا حيوية مجتمع الاعمال من ناحية ولولا مناعة المجتمع المدني من ناحية ثانية، اللذين استمرا يعملان بفاعلية مرتفعة نسبيا رغم تعطل المجتمع السياسي وشلل الدولة.
وتجربة المقاومة الناجحة ضد الاحتلال الاسرائيلي في التسعينات ما كانت لتصل الى خواتمها الايجابية المعروفة لو لم يتح لها الاستفادة من مناخات الاجماع الوطني القائم على احترام التعددية الفكرية والسياسية والطائفية، وهذه المناخات هي الصنو الآخر والمكمل للديموقراطية.

واليوم يقف لبنان امام مفترق مصيري، اذ هو مدعو بقوة الى اعادة احياء بذور الديموقراطية المزروعة في تربة مجتمعه وثقافته منذ عقود، فيرويها ويرعاها ويحيي اقتصاده المترنح ويرمم اوضاع الطبقة الوسطى ويدعم وحدة المجتمع والاستقرار السياسي فيه ويستعيد مكانته المناسبة ودوره المميز كعامل حداثة وتقدم واتحاد داخل الاسرة العربية. نحن نعتقد جازمين ان مستقبل اللبنانيين يكمن في لبنان ديموقراطي معافى متصالح مع نفسه، متضامن مع محيطه العربي، ومتفاعل مع العالم.
ابعد من لبنان، وفي ما يعني امتنا العربية من مسائل وما يواجهها من تحديات، مصيرية هي ايضا، نرى وجوب التأكيد على بعض الملاحظات:
اولا- لا شك ان ثمة تقصيرا مزمنا من المجتمع الدولي وقواه العظمى في السعي الى حلول عادلة ومستديمة للنزاعات المزمنة في منطقتنا وخصوصا الصراع العربي الاسرائيلي وفي اساسه الظلم التاريخي الذي الحق بالشعب الفلسطيني من جراء تشريده والعدوان الدائم عليه من قبل اسرائيل. ولا شك ان التركيز الاميركي اليوم على الاصلاح والديموقراطية واهمال الحل السلمي لأزمة الشرق الاوسط هو ترتيب منقوص للأولويات ومقاربة غير كافية لحل مشاكل المنطقة. لكن هذا لا يحلل اطلاقا تأجيل قضية الاصلاح الديموقراطي التي هي ضرورة عربية قبل اي شيء آخر وسندا للشعوب العربية في مواجهة اي عدوان او تسلط خارجي. فلا شيء امضى من الديموقراطية والحرية واحترام الكرامة الانسانية من اجل توحيد الامكانات وتفجير الطاقات وحل الخلافات ومواجهة التحديات.
ثانيا- ان الجدل القائم حاليا بين ما يسمى "الديموقراطية المستوردة" و"الديموقراطية الاصيلة" هو نقاش خاطىء ان لم نقل نقاشا عقيما. فالديموقراطية هي اولا مجموعة افكار ومبادىء وقيم. والافكار، كل الافكار، بعدما تولد، تصبح ملكا للبشرية جمعاء ولا تعود حكرا على المجتمعات التي ابتكرتها. وهذا هو حال الديموقراطية. والسؤال الاساس او المعيار الاساس لا ينبغي ان يتناول مصدر الديموقراطية او منبتها، على اهميته النظرية، بل مدى الحاجة العربية الى الديموقراطية كنظام لادارة الدولة والشأن العام.
ثالثا- صحيح ان الديموقراطية هي افكار ومبادىء وقيم، لكنها ايضا آليات وممارسات وخطوات ملموسة يجب ان تتلاءم مع ظروف كل مجتمع على حدى وان تتوافق وتتعايش مع ثقافته الاصلية. ونجاح هذه الآليات والخطوات الملموسة هو معيار نجاح عملية التحول الديموقراطي ودليل الاستيعاب العميق وليس السطحي لجوهر الديموقراطية ولجوهر الثقافة الديموقراطية. كذلك فان انطلاق هذه الآليات والممارسات، يستلزم قرارات جريئة لا بد ان تتخذها الدولة الراغبة في سلوك هذا الدرب.
فيما يتعلق بالديموقراطية، فان قطر يا سمو الامير، انتم يا سمو الامير، تجرأتم واتخذتم قرارات حاسمة نراها اليوم مجسدة في مجالات عدة على صعيد الانتخاب والتعليم وتمكين المرأة وغيرها من مستلزمات البناء الديموقراطي.
اعود لأوجه التحية اليكم مجددا واتمنى التوفيق لمنظمي هذا المؤتمر ولكل المشاركين فيه.
وشكرا.

← العودة إلى أخبار التجدد