إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

كلمة النائب نسيب لحود في جلسة مجلس النواب في 7 تشرين الاول 2003

دولة الرئيس، ايها الزملاء،

لن اتحدث عن الموازنة المقترحة اليوم ولن احلل ارقامها. فلا الوقت وقت موازنة ولا الجلسة الحالية مخصصة لذلك. سأتوقف فقط عند رقم واحد هو نسبة العجز العائد الى الارتفاع، لما لهذا الامر من دلالات سياسية كثيفة ومعبرة تعكس المأزق الذي تتخبط فيه البلاد.

ان عودة نسبة العجز الى الارتفاع بعدما كان مقدراً لها ان تنخفض تعني ترك الحبل على غاربه مجدداً والتخلي عن سياسة احتواء الدين. وما هو اخطر اعلان الاستغناء عن سياسة التصحيح المالي التي كانت عاموداً اسياسياً من اعمدة باريس 2.واعتقد ان كلنا يجب ان يعرف ايها الزملاء ماذا يعني التخلي عن سياسة احتواء الدين في بلد ديونه تناهز ضعفي ناتجه المحلي، وكلنا يجب ان يعرف ايها الزملاء اي اشارة نرسلها الى الاسواق المحلية والخارجية عبر هذا التخلي.

دولة الرئيس، هذه الموازنة وليدة ساعة تجاذب ومناكفة بين الرؤساء، وبالتالي هي تعكس صورة امينة عن وضع السلطة في لبنان: عجز في الموازنة يعكس عجزاً سياسياً اشد خطورة، واخفاق مالي يعكس اخفاقاً سياسياً اكثر اتساعاً.

وكيف يكون العكس مع مجلس وزراء غالباً ما يلتئم في ظل الكمائن المتبادلة والامعان في تجاوز الاصول الدستورية؟

وكيف يكون العكس مع سلطة اقفلت آذانها منذ زمن بعيد عن صراخ اللبنانيين واحتجاجاتهم وعذاباتهم وأشاحت نظرها عن مشاهد بؤسهم وألمهم؟

كيف يكون العكس مع سلطة تقف مكتوفة الايدي امام مسلسل فضائح الفساد السياسي والجريمة المنظمة التي لم يعالج اي من ملفاتها معالجة جدية والتي بات اللبنانيون يعرفون ابطالها الحقيقيين، حتى لو تلكأ البعض عن ملاحقتهم مفضلاً حسابات السياسة ومعاركها.

الموازنة تدلل على عمق الازمة ولا تختصرها وخروج لبنان من الازمة يبدأ بالموازنة ولا يكتفي بها. الازمة شاملة وطريق الخروج يتطلب المعالجة الشاملة.

← العودة إلى أخبار التجدد