إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

اعتداء بتغرين بقلم عبد الوهاب بدرخان (صحيفة الحياة)

إحزر من سيأتي للغداء؟ 

عبد الوهاب بدرخان - صحيفة الحياة
يحدث في لبنان: اطلاق صواريخ على مكاتب تلفزيون رئيس الوزراء، اطلاق نار على موكب رئيس المجلس النيابي، اعتداء على زوجة سفير سابق بعد رسائل تهديد وابتزاز، وأخيراً احباط محاولة أعضاء المعارضة تناول الغداء في دارة احدهم من دون ترخيص مسبق... وسيحدث في لبنان في الشهور والأسابيع المقبلة ما يمكن أن يهدد الاستقرار الداخلي، وكأن كل شيء بات مبرمجاً في اطار معركة الرئاسة المقبلة، فضلاً عن استحقاق 'الانسحاب السوري' وفي اطاره أيضاً.

لا ذنب للبنانيين كي يحملوا أوزار أحقاد بلدة في قضاء المتن، فهناك سياسيون موتورون آن منذ زمن أوان ضبطهم وربما الحجر عليهم وإلا فإنهم سيعاودون ارتكاب نزواتهم وستعاودهم النوبات العصبية. اذا لم يكن في الدولة اللبنانية من يستطيع ذلك، فلا بأس في حث الأشقاء السوريين على المبادرة طالما أنهم موجودون، وطالما أن هؤلاء المتلاعبين بالأمن محسوبون عليهم ويتمتعون برضاهم بل يتصرفون كأنهم مأذونون منهم.

أنباء مخزية ومخجلة تلك التي شغلت اللبنانيين أول من أمس السبت، وترددت أصداؤها في الخارج. ما هذا الذي حدث، وكيف يفسر، وكيف يمكن بحق السماء أن يحصل؟ هل سيقال ثانية، بل عاشرة، انها 'معركة المتن' بين الاخوين ميشال وغبريال المر؟ ألم ينته الأمر على النحو الذي اشتهاه الأول، ميشال، والد وزير الداخلية الياس المر؟ ألم يقفل الأول تلفزيون شقيقه غبريال؟ ألم يشتغل وأشغل معه الدولة والقضاء ولوى الحقائق والمعطيات لإبطال نيابة شقيقه؟ ألم يحمل الدولة ما يكفي من البهدلة والعار بتنصيب مرشح نال أقل من خمسة في المئة من الأصوات نائباً بديلاً من شقيقه وابنته اللذين نالا أعلى نسبة من الأصوات؟ ما المطلوب بعد كل ذلك: ألا يتغدى شقيقه وألا يدعو أحداً الى مائدته لأن الدعوة هي الى البلدة التي يعتبرها الأخ الآخر مزرعته الخاصة؟

كالعادة، تبدو القصة فولكلورية في شكلها، أو دراما عائلية تمسخ 'الاخوة كارامازوف' في تقليد مقيت. لكن ما شأن البلد وما شأن اللبنانيين؟ الواقع ان قصة 'الاخوين المر' باتت مملة وغير مسلية على الاطلاق، عدا أنها تقحم نفسها في سياق يسخّف مشاكل البلد ويظهره كأنه اقطاع خاص يتعلق مصيره بمزاج هذا وذاك. غير أن الأمر، على فولكلوريته المريضة، يؤشر الى ما هو أخطر. فهناك بلدة أقفلت، ومسلحون احتلوا الشوارع، بل راحوا يطاردون نواباً وسياسيين حتى على الطرق الفرعية خارج حدود 'المزرعة'. وفي لبنان يتباهى الجهاز الأمني حالياً، على حق، بأنه يلتقط المشتبه بهم بسهولة ويسر تكاد تحسده الـ'سي آي اي' عليهما. فإذا لم يكن التقط انتشار المسلحين، والى جانبهم عناصر أمنية رسمية، فهذا لا يعني سوى أن ذلك الانتشار حظي بغض نظر، حتى إذا أدى غرضه ('تعطيل الغداء'؟!) أمكن عندئذ اطلاق الاستنكارات الجاهزة كأنها ألعاب نارية احتفالاً بنجاح المهمة.

لم تكن مجرد صدفة ان يكون النائب نسيب لحود الأكثر استهدافاً للتهديد والمهانة في حادث بلدة بتغرين. فهو قطب المعارضة المتمتع باحترام لا ينكره خصومه، وهو أيضاً مرشح طبيعي للرئاسة من دون أن يستجدي أحداً أو يتواطأ على البلد، بل من دون أن يعادي سورية. لعل ما حصل كان انذاراً له، كما لغيره من المرشحين المحتملين. في المرة المقبلة من يدري ما الذي يمكن أن يحصل، فكلما اقتربت معركة الرئاسة كلما ازدادت ضراوة المتضررين.

في الوقت الذي بلغت الضائقة بالبلد الصغير حد تسول المساعدات الدولية للحؤول دون انهيار اقتصاده، لا يتردد البعض في الاساءة الى المانحين والراغبين في مساعدة البلد. وفي الوقت الذي تشهد المنطقة متغيرات خطيرة ستنعكس حتماً على لبنان، لا يتردد هذا البعض أيضاً في التعامل معها بعقلية ميليشياوية بائسة. وما حصل حتى الآن بقي تحت السيطرة، لكنه ينذر بأن هناك من يرسل اشارات بأن في يده انفلات الوضع اللبناني وتخريبه. 

← العودة إلى أخبار التجدد