إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

لقاء في دارة نسيب لحود في بعبدات بعد اعتداء بتغرين (صحيفة النهار)

خنادق وجرافات وقطع طرق... وغبريال المر ممنوع من ممارسة السياسة في بلدته; الاعتداء 'الأعلى مستوى' استهدف 'قرنة شهوان' في بتغرين; والمعارضة تتخوف من تكرار سيناريو 7 آب وانتخابات المتن

 

صحيفة النهار

تعرض 'لقاء قرنة شهوان' في بتغرين امس الى آعتداء هو الاول من نوعه على هذا المستوى، ذكّر بتوقيته واهدافه باحداث 7 آب والانتخابات الفرعية في المتن الشمالي.
واذا كان مسرح الاعتداء، هو نفسه مسرح الصراع المتني الذي ابطل نيابة غبريال المر، واقفل محطة تلفزيون 'ام.تي.في'، فان الفاعلين في اعتداء الامس وسعوا نطاق عملهم واسلوبهم، المستحدث والجديد في الحياة السياسية اللبنانية. ('الاعتداء استهدف القرنة'، كما قال السيد غبريال المر، الذي استضاف في منزله قبل اسبوع المحامين المولجين بمتابعة قضية 'ام.تي.في'، والذي منع مرة اخرى من 'ممارسة السياسة' في بتغرين، وبطبيعة الحال فان المستهدف اولا واخيرا بحسب الذين طاولهم الاعتداء، هو القانون في لبنان.
وقد اثار الحجم الذي اتخذه الاعتداء مخاوف لدى 'لقاء القرنة'، الذي سيجتمع الثلثاء المقبل، من عودة الضغط السياسي والامني عليه. كما ابدوا خشية من تمييع ما حصل وتغطية الفاعلين وعدم محاكمتهم. ولم يقتنع اعضاء 'لقاء القرنة' بالاستنكارات التي صدرت عن السلطة، لأن 'واجبها ملاحقة الفاعلين وكشفهم وليس الاستنكار'.
الغداء الذي دعا اليه السيد غبريال المر في منزله في بتغرين، المجاور لمنزل شقيقه النائب ميشال المر، تحول مناسبة للاعتداء على الحرية الشخصية لاعضاء 'القرنة' من خلال منعهم من الوصول الى منزل صاحب الدعوة.
واضاف الى الاستهداف السياسي للمعارضة بجميع اركانها واوجهها، فان الجديد في ما حصل هو الطريقة التي اتبعت لمنع التئام شمل اعضاء 'القرنة' في منزل غبريال المر.
فقد تحولت طرق بتغرين فجأة بين ليلة وضحاها ما يشبه الخنادق وغطت الحفر شوارعها وانتشرت الجرافات والشاحنات عند مداخلها وطرقها وقطعتها في خطوة لا سابق لها في الحياة السياسية اللبنانية.
واتبعت الخطوة بحشود لمدنيين ومسلحين منعوا اعضاء 'القرنة' من المرور ووجهوا اليهم اهانات. وتطور الاعتداء الى اطلاق نار فوق رؤوس خمسة من اعضاء 'اللقاء' بينهم نائب ونائبان سابقان.
وفي حين تداعت القرنة الى التنسيق مع قوى المعارضة كافة، تخوفت من ان يكون ما حصل مقدمة لتضييق سياسي اوسع. الا ان الموقف الاساسي يبقى رهناً بالاجتماع الذي تعقده 'القرنة' الثلثاء المقبل والمتوقع ان يصدر عنه بيان مفصل. كما يتوقع صدور موقف عن الديمان التي توجه اليها امس رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ونقل عنه 'تعجبه وعدم رضاه عما حصل'.
في التفاصيل ان اعضاء 'قرنة شهوان' المدعوين الى الغداء توجهوا قبل الظهر الى بتغرين مع زوجاتهم، ولدى وصولهم الى البلدة فوجئوا بازمة سير خانقة، نتيجة وجود عدد من الشاحنات والجرافات في وسط الطرق الرئيسية، وبالتبريرات المتناقضة التي قدمها لهم المكلفون تأمين السير، اذ قيل لبعضهم ان السبب حادث ادى الى سقوط قتيل، في حين قيل لبعض آخر ان السبب اشغال وحفريات يجب الانتهاء منها في العطلة.
لكن سرعان ما بدأت تتضح هوية من يقفون وراء الحفريات والغاية منها، اذ اراد بعض اعضاء 'اللقاء' الذين يعرفون جغرافيا المنطقة، سلوك طرق فرعية للوصول الى منزل غبريال المر، وتبين لهم ان الطرق الرئيسية والفرعية مقفلة كلها ان بالشاحنات والجرافات او حتى بالحفريات التي استحدثت خصيصاً لمنع مرور السيارات. وترافقت هذه المحاولات مع انتشار امني ووجود كثيف لعناصر مدنية مسلحة، بحسب ما ذكر اعضاء 'اللقاء'.
وتمكن بعض اعضاء 'القرنة' من خرق الحصار والوصول الى منزل غبريال المر، وهم على التوالي: رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون والامين العام للحزب الياس ابو عاصي، الرئيس امين الجميل وعقيلته ونجله النائب بيار الجميل، النائب انطوان غانم وعقيلته، النقيب شكيب قرطباوي، الشيخ ميشال الخوري، السيد سمير عبد الملك، والدكتور ايلي كرامة.
وكانت مجموعة من اعضاء 'اللقاء'، منهم النواب بطرس حرب وفارس سعيد ومنصور البون، وسمير فرنجية وسيمون كرم وجبران تويني وتوفيق الهندي وجان عزيز يحاولون عبثاً قطع الحواجز والعراقيل. في حين توجهت مجموعة اخرى، تضم النائب نسيب لحود والنائبين السابقين كميل زيادة ونديم سالم، وإدي ابي اللمع وفريد حبيب، تحاول سلوك طريق المروج مرجبا التي سلكها قبلهم النائب بيار الجميل، لكنها فوجئت بان الطريق غير سالكة للسيارات، فنزل اعضاء 'القرنة' لقطع الحفريات مشياً، على ان تقلهم من الجهة المقابلة سيارتان ارسلهما غبريال المر. لكنهم فوجئوا بمجموعة من الاشخاص تتعرض لهم بعبارات نابية وتهديدات حادة اعقبها اطلاق نار في الهواء ارهاباً، فعاد اعضاء 'القرنة' ادراجهم.
وتخلل هذه الحوادث تعرض المجموعات المدنية التي انتشرت في بتغرين الى الصحافيين بالضرب والاهانات وسحب افلام التصوير منهم.
في هذا الوقت كان اعضاء 'القرنة' الذين وصلوا الى منزل غبريال المر قد حوصروا فيه نتيجة المشكلات حوله، وفي اتصال معه اوضح غبريال المر ان الدعوة الى الغداء لم تكن مهرجاناً سياسياً، 'بل دعوت الاصدقاء مع عقيلاتهم الى غداء عائلي في منزلي'.
واشار الى انه 'فوجىء صباحا بان خطوط السير الرئيسية الى بتغرين مقطوعة، باستثناء طريق واحد في قلب البلدة، ولم يتمكن الضيوف من الوصول عبر الشارع الرئيسي، اذ قيل لهم انه مقطوع لوقوع حادث سير. وحاول بعض الاصدقاء الوصول عبر طريق الخنشارة - بولونيا - المروج - مرجبا، لكن قطاع الطرق اعترضوهم. وحاول المدعوون اجتياز الخنادق والحفر مشياً، الا ان قطاع الطرق هددوهم وقالوا لهم 'هنا سيكون قبركم، وهذه البلدة لها اصحاب'.
ووصف ما حصل بانه 'قضية كبيرة جدا'، خصوصا انه تم تحت انظار قوى الامن. ففي بتغرين مخفر للدرك، وضابط المنطقة (...) التابع لأمن الدولة موجود وقسم من عناصره من اهل البلدة، وجميعهم موجودون'.
اضاف: 'لقد سمعنا بالامس فخامة رئيس الجمهورية يتحدث عن دولة القانون. فهل هذه هي دولة القانون؟'، لكنه رفض ان يتهم احداً، وقال انا 'اسأل عن دولة المؤسسات، لا اشك في احد، بل اشك في دولة المؤسسات والامن. مع العلم ان بتغرين هي بلدة وزير الداخلية'.
من جهته قال النقيب شكيب قرطباوي انه خلال توجهه مع زوجته وعضو لقاء 'القرنة' سمير عبد الملك الى منزل صاحب الدعوة 'فوجئنا عند الطريق الرئيسية بزحمة سير خانقة، وشاهدنا شاحنة كبيرة تقف في وسط الطريق. سألنا عن السبب فقيل لنا انه حادث سير ادى الى وفاة شاب. على الاثر بدلنا وجهة سيرنا وعدنا الى اول الطريق حيث التقينا سائق غبريال المر الذي سار بنا في طريق فرعية داخل البلدة، وشاهدنا عندما وصلنا الى الطريق الرئيسية التي تؤدي الى منزل المر عددا من افراد شرطة البلدية الذين فوجئوا لرؤيتنا وقد تخطينا الطرق المقطوعة'.
واكد قرطباوي: 'ان الغداء كان عائلياً والمدعوون حضروا مع زوجاتهم'، وابدى اسفه لما حصل، وقال 'انا حزين جدا لان لبنان اصبح على هذه الحال. وتعليقي الوحيد: 'هكذا يطبق القانون في لبنان'.
مؤتمر صحافي
وبعدما كان عدد من اعضاء اللقاء قد التقوا لمناقشة ما حصل، عاد النائب نسيب لحود الى منزله في بعبدات. واجريت مشاورات بين اعضاء 'القرنة' تقرر بنتيجتها عقد مؤتمر صحافي شاركت فيه النائبة نايلة معوض وكل من سعيد والبون وزيادة والمر وسالم وكرم وعزيز وابي اللمع وحبيب وابو عاصي والخوري وقرطباوي وعبد الملك وكرامة وقيادة 'حركة التجدد' الممثلة بوفيق زنتوت، عاصم سلام، انطوان حداد، الى جانب وفد من 'المنبر الديموقراطي' برئاسة الياس عطاالله والامين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي.
في بداية المؤتمر روى لحود وقائع الحادث، قال: 'قبل ثلاثة اسابيع تقريبا وجه زميلنا في لقاء قرنة شهوان غبريال المر دعوة الى اعضاء اللقاء وعقيلاتهم لتناول الغداء في منزله الصيفي في بتغرين. ولبينا هذه الدعوة المعلنة سابقة في الصحف. واليوم (امس) صباحا توجهت بسيارتي مع زوجتي وتبعتنا سيارات الوزير (السابق) نديم سالم وكميل زيادة مع سائقين من دون مرافقين ومن دون سلاح، وتلقينا اتصالا من المضيف (غبريال المر) يعلمنا عن اغلاق مداخل بتغرين من كل الجهات وان طريق مرجبا - بتغرين بدأ اغلاقها ولم يبق لدخول بتغرين الا المدخل الرئيسي ضمن سوق البلدة. فتابعنا طريقنا ولدى وصولنا الى السوق التقينا أدي ابي اللمع وزوجته وفريد حبيب وزوجته وعددا من اعضاء 'القرنة' يحاولون الوصول الي منزل الداعي وفوجئنا بشاحنات وسيارات وباصات تحاول عرقلة السير لمنعنا من العبور.
انتظرنا نصف ساعة ولم نتمكن من المرور واتصل بنا غبريال المر ونصحنا بعبور طريق المروج - مرجبا - بتغرين التي اقفلت من الصباح بالاتربة، وارسل الينا سياراته لتنقلنا الى منزله. والطرق كانت مقفلة باشراف قوى الامن الداخلي وعناصر من شرطة البلدية. ولدى وصولنا الى مرجبا ترجلنا من سياراتنا واجتزنا الحاجز الترابي، ولدى صعودنا في سيارات مرسلة الينا وصل عدد من الشبان المسلحين بالرشاشات واطلقوا النار فوق رؤوسنا، وطلبوا منا تحت تهديد السلاح العودة من حيث اتينا وعدم دخول بتغرين.
لم نكن متحسبين لمعركة عسكرية عند مدخل بتغرين، فعدنا الى سياراتنا، وحصل ذلك تحت انظار ضابط في الجيش كان على مسافة عشرين مترا من الحادث. واكتفى بمراقبة النواب الذين كانوا يتعرضون للتهديد بالسلاح. وكان بعض زملائنا غادروا البلدة قبل ذلك وهذا ما حصل اليوم (امس) لأعضاء قرنة شهوان وهم جزء من المعارضة اللبنانية على ارض لبنانية في بلدة متنية، وامام اعين قوى الامن وضباط في الجيش'.
وتابع: 'انه حادث مؤسف نضعه بتصرف الشعب ليعرف في ايدي اي نوع من الناس امن المواطنين وامن ممثلي الشعب'.
بدوره قال النائب فارس سعيد: 'الوقائع التي وصفها لحود كافية ليدرك الرأي العام في ظل اي دولة نعيش، وكيف تتصرف السلطة بأمن المواطنين وامن النواب الذين يمثلونهم، واعتقد انه عندما تغيب هذه السلطة عن المحاسبة في 7 آب والمحاسبة عن كل الحوادث التي حصلت منذ صيف 2001 نصل الى هذا الحد المتردي من الامور. هذا الموضوع يتطلب محاسبة على اعلى المستويات. لقد منعنا كنواب من دخول بلدة في قلب جبل لبنان، فما هو المطلوب؟ هل المطلوب الا يتمكن المواطنون من التنقل من بلدة الى بلدة وعدم تلبية الدعوات الاجتماعية؟ فاذا كان ذلك مطلوبا فلن نقبل به. يجب المحاسبة على ذلك، وفي رأيي يجب اقالة وزير الداخلية، وسنعرض هذا الموقف على جميع القوى المعارضة وسننسق في ما بيننا لمعالجة الموضوع.

 

للحصول على النص الكامل سحب الملف  PDF

← العودة إلى أخبار التجدد