إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

مقابلة لنسيب لحود في صحيفة القدس العربي

نسيب لحود: ارفض اعتبار أزمة الشرق الاوسط حجة لقمع الحرية والديمقراطية في لبنان
 
القدس العربي ـ  سمير ناصيف:
دعا النائب اللبناني نسيب لحود الي عدم استخدام الصراع القائم حاليا في الشرق الاوسط كحجة للتضييق علي الحريات المدنية والديمقراطية في لبنان، وكوسيلة ليصبح نسخة عن بعض الانظمة العربية المحيطة به وقال لحود، الذي يترأس حركة التجدد الديمقراطي والذي كان سفيرا للبنان في واشنطن ورئيسا لمؤسسة هندسية ناشطة في الشرق الاوسط قبل ان يكرس نفسه للعمل السياسي في بلده ويصبح نائبا في المجلس النيابي اللبناني منذ عام 1992 وحتي الآن، ان المنطق السائد حاليا في لبنان هو المنطق نفسه الذي استخدم في السنوات الخمسين الماضية في سائر الدول العربية الاخري، الا وهو انه باسم الصراع مع اسرائيل وبحجة المتطلبات الأمنية الناجمة عنه علي المعارضة السياسية ان تحجم عن التعبير عن آرائها والا تعترض علي التجاوزات والتعديات علي الديمقراطية وان تغض الطرف ولا توجه اللوم الي السلطات الحاكمة وداعميها.
واستهل تحليله للوضع بقوله ان مشاكل لبنان لا يمكن حلها فقط من الخارج إذ يجب انشاء مجتمع ديمقراطي في لبنان وتعديل قانون الانتخاب بحيث لا يفصل ويقاس هذا القانون حسب حاجات بعض الجهات، فتشكل دوائر كبيرة في بعض المناطق واخري اصغر في مناطق ثانية. فاما ان تختار الدوائر الكبري ويعتمد التمثيل النسبي لكي تمثل الاقليات، او تختار الدوائر الصغيرة التي يتم فيها الاتصال المباشر بين الناخب والمرشح كما في ديمقراطيات كبريطانيا وغيرها.
ويجب وضع قانون انتخاب للبنان ككل وليس شرائع منفصلة لكل منطقة في حدّ ذاتها لانجاح النواب المرغوب انجاحهم. اما فيما يختص برئاسة الجمهورية، فبعد تعديلات اتفاق الطائف التي وضعت السلطة في يد مجلس الوزراء، لن يكون من المنطقي في المرحلة الحالية انتخاب رئيس الجمهورية بواسطة الاقتراع الشعبي المباشر ويفضل ان ينتخبه مجلس النواب، والا حدث تنافس علي السلطة بينه وبين الحكومة إذ قد يعتبر الرئيس ان سلطته تفوق سلطة الحكومة اذا انتخب بالاقتراع المباشر.

 

القضية الفلسطينية

وبالنسبة للبنان والقضية الفلسطينية، قال لحود ان لبنان يجب ان يلتزم ضرورة نشوء دولة فلسطينية علي الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967، وان حلّ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يصبح اكثر واقعية بعد نشوء مثل هذه الدولة، فلا يمكن للبنان ان يوطن جميع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين علي ارضه، ولا هم يرغبون بذلك، كما لا يقبل لبنان ان يفرض علي جميع الفلسطينيين الخروج من أرضه.
وعندما يحصل الفلسطينيون علي جنسياتهم الفلسطينية بامكانهم اختيار الدول التي يرغبون بالذهاب اليها. وهناك عدد من الدول العربية والعالمية التي تستقبل اللبنانيين، وبامكانها استقبال عدد من الفلسطينيين، كما يجب ان يتم التفاوض بين السلطة الفلسطينية واسرائيل حول عودة الراغبين بالعودة الي اراضيهم وبلدهم. فحّل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يجب ان تشارك فيه عدد من الدول والا يرمي علي عاتق دولة واحدة او دولتين. ودعا لحود الي معاملة افضل للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ولكنه نبه الي ان الهدف يجب ان يكون انسانيا واجتماعيا ويؤمن حقوقهم كبشر، ولكن من دون ان يسلبهم حقهم كمواطنين فلسطينيين.
كما دعا الي تطبيق القرار 1441 المرتبط بالعراق بشكل لا يزيد تضحيات الشعب العراقي، وان تكون ازالة اسلحة الدمار الشامل فيه خطوة اولي لازالة هذه الاسلحة من المنطقة برمتها بما فيها اسلحة اسرائيل.

 

سورية

ودعا لحود الي اصلاح العلاقة السورية ـ اللبنانية بشكل يعيد الي لبنان سيادته ويطمئن سورية بالنسبة لامنها ومصالحها، كما ورد في اتفاقية الطائف. وعلي العلاقة اللبنانية ـ السورية برأيه ان تكون علاقة شراكة استراتيجية علي شتي الاصعدة، فالأمور الموجودة في سورية كالمساحات الشاسعة من الاراضي الصالحة للزراعة والطاقات الصناعية والبترولية والقدرات العسكرية وغيرها غير موجودة في لبنان، فيما سهولة العمل المصرفي والاعمال عموما والاتصالات العالمية متوافرة في لبنان بشكل متطور، ويمكن للجانبين الاستفادة من بعضهما.
وحتي لو فتحت سورية المجال لانشاء المصارف العالمية المنفتحة فيها كما تفعل في الفترة الاخيرة، فالقطاع المصرفي في لبنان متقدم عدة سنوات علي نظيره السوري وبامكانه ان يساهم في تطوير هذا القطاع في سورية. واكد لحود انه يجب التركيز عن الشراكة وليس دائما علي التنافس بين الجانبين السوري واللبناني، ولكن مهمة سورية كقوة حفظ سلام في لبنان يجب ان يعلن انتهاؤها. وعلي اي قوة امنية سورية تبقي في لبنان ان تحترم سيادة هذا البلد والا تتدخل في شؤونه السياسية الداخلية، والتعاون الأمني هو جزء من الشراكة ولكنه لا يتطلب وجود 35 الف عسكري سوري علي الارض اللبنانية.
كما دعا لحود الي تطبيق قانون العفو عن جميع الناشطين خلال الحرب الاهلية (1975 ـ 1991) ومن جميع الفئات. وقال ان هذا القانون الصادر عام 1992 طبق علي فئات ولم يطبق علي فئات اخري. كما قال بان الاصلاحات في العلاقات السورية ـ اللبنانية قد تتطلب وقتا، ولكن التفاوض حولها يجب ان يبدأ، ويجب ايضا الابتداء بتطبيق مبدأ المحاسبة علي الجميع. اما بالنسبة لاصلاح القضاء فقال لحود ان مجموعة ضمته والنواب والرؤساء حسين الحسيني وسليم الحص ومحمد يوسف بيضون وعمر كرامي وبطرس حرب طالبت بان يعين كبار القضاة باقي القضاة لكي لا يتم التدخل السياسي في تعيينهم وبالتالي المحسوبية، ولكي تكون الكفاءة هي العنصر الاساسي في التعيين. ولكن هذا المشروع الذي اقترح منذ 4 سنوات لم يطبق. وعما اذا كانت اي حرب قد تحدث في العراق ستضعف موقف سورية في لبنان قال لحود: ان مثل هذه الحرب ستضعف العالم العربي برمته وستضر جميع دول العالم. انها ستضعف سورية وتضع السعودية تحت الضغط وستكون انعكاساتها مشؤومة علي الكل وستصعد الحرب المعنوية القائمة حاليا بين العالمين الغربي من جهة والعربي الاسلامي من جهة اخري .

 

اللبنانيون في الخارج

وعن دور اللبنانيين المقيمين في الخارج قال لحود ان تعزيز الاتصالات بين لبنانيي الداخل والخارج لا يحقق النجاح المطلوب الا بعد ان يُرتب لبنانيو الداخل اوضاعهم، فما الافادة من عرض وضع داخلي لم يحقق تطلعاته في مجال الحريات والديمقراطية بعد علي لبنانيي الخارج؟ كما ينظر الآن الي لبنانيي الخارج وكأنهم اصبحوا هم النخبة ويصعب ارضاؤهم وتخشي بعض الجهات عودتهم الي الحيّز السياسي وتتذرع ببعدهم الطويل عما جري ويجري. ولكنه رأي دورا لقنوات التلفزيون الفضائية في المستقبل في تعزيز الروابط اللبنانية ـ اللبنانية.
واعتبر المهندس جورج عسيلي، رئيس مجلس ادارة مركز الدراسات اللبنانية، ان المركز نفسه يساهم في تعزيز هذه الروابط ويجب ان يشكل نموذجا للبنانيين في مناطق اخري من العالم، كما نوه عسيلي بدور النائب لحود في تأسيس هذا المركز عندما كان مقيما في بريطانيا في منتصف الثمانينات.

← العودة إلى أخبار التجدد