مناسبة الاستقلال موعد للمعارضة (صحيفة السفير)
'المنبر الديموقراطي' يستكمل المشهد المعارض في ذكرى الاستقلال
صادق يعلن الوثيقة ولحود يرفض 'التهم الرئاسية'
جنبلاط لمعركة في مواجهة 'النظام الأمني اللبناني'
صحيفة السفير - فارس خشان
وقف رئيس 'حركة التجدد الديموقراطي' النائب نسيب لحود، في الباحة الخارجية لمقر 'المجلس الثقافي للبنان الجنوبي'، حيث أعلن أمس 'المنبر الديموقراطي' وثيقته السياسية الجديدة، وقد بدا منشرحا جدا، وقال لمن أحاط به: 'اليوم انتهت مفاعيل السابع من آب'.
لقد بدا للحود أن مساعي تجميع المشهد المعارض، بعد الحملة الأمنية التي استتبعت زيارة البطريرك الماروني نصر الله صفير إلى الجبل عموما وإلى قصر المختارة، بالتحديد، قد استكملت.
فرئيس 'الحزب التقدمي الاشتراكي'، قفز فوق حاجز 'هزيمة إعادة إقرار قانون أصول المحاكمات الجزائية'، وعاد الى الساحة، ليعيد إلى 'المنبر الديموقراطي' حيثية في الوجود السياسي، بعدما كان 'لقاء قرنة شهوان' قد تخطى سائر محاولات 'خطفه' أو تفتيته، متمسكا بثوابته وبوحدته، وبعدما استطاع 'طلاب المعارضة' ان يتخطوا 'درس قصر العدل' ويبرهنوا عن قدرتهم على استعادة الشارع الجامعي الى غضبهم.
لم يكن في التحضيرات لإعلان وثيقة 'لبنان في ظل الحرب الأميركية والعولمة الأمنية'، مقدرا ليوم ذكرى الاستقلال أن يحتضن هذا الحدث، ولكن جنبلاط شاءه كذلك، ليحدد موقفه في مشهد لا يعترف بكل ما يحدث في المشهد الرسمي المقابل من عرض عسكري واستقبالات بروتوكولية واجتماع 'للترويكا'.
بكّر جنبلاط في الحضور الى المقر الذي كان 'معجوقا' 'برسالة المرجع الرسمي الأمني'، وبأبعاد نقل العرض العسكري من ساحة عامة الى باحة وزارة الدفاع الوطني.
وكان واضحا ان اللقاء على أهمية تحديد الموقف من التطورات التي تضمنتها الوثيقة وهي بالمحصلة 'المحتفى بولادتها' بعد طول درس وتمحيص وإقناع كان هاجسه تشكيل نواة 'لمواجهة المشروع الأمني في البلاد الذي يستنهض ذاته، على مبررات 11 أيلول التي قدمت الأمن على الحرية'.
وقال جنبلاط في ذلك الكثير الكثير، وإن بكلمات قليلة قليلة.
رد أولاً التهمة عن نفسه باستخدام حلفائه لغايات شخصية، وهاجم ثانيا أمر العمليات الأمني الموجه إلى الطلاب، ووجد ثالثا في نقل العرض العسكري إلى وزارة الدفاع الوطني، وكأن هناك من يقول: أنا الحكم، فتفضلوا جميعا، حتى يا رئيس الجمهورية، فهذا هو العيد الأساس، نحن الأساس، نحن القرار'، ودعا خامسا الى رص الصفوف لمواجهة أكثر ضراوة وقساوة 'لأن هؤلاء الجهلة في بعض الحكم وفي بعض الأجهزة سيستخدمون الإرهاب الأميركي كذريعة للاستمرار في إرهاب المواطن الحر'، وأشار أخيرا الى ان الموضوع السوري لا يلغي المعركة الداخلية.
وسجل النائب لحود أول رد على ما قاله رئيس الجمهورية العماد إميل لحود في كلمة الاستقلال، وأكد ان المعارضة لا تشوش بل ستواصل ضغطها على السلطة بالوسائل المشروعة لتغيّر.
وباسم 'لقاء قرنة شهوان' مد النائب فارس سعيد يده مجددا إلى جنبلاط: 'نحن نتفاهم ونتضامن، ولنا شرف إفادة بعضنا البعض في مواجهة من يستقوي علينا بالغرباء'.
وكان الحضور معبراً، وإن من دون كلمات، عن زخم الانطلاقة.
غابت، بعذر 22 تشرين الثاني، النائب نايلة معوض، وبعذر المر تغيب عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده، وحضر النواب أكرم شهيب وعلاء الدين ترو ومصباح الأحدب والنواب السابقون كميل زيادة، نديم سالم، حبيب صادق وكذلك سمير فرنجية، شكيب قرطباوي، سمير عبد الملك، نديم عبد الصمد، الياس عطا الله، حكمت العيد، أنطوان حداد، عادل عبد الصمد، غسان الرفاعي، شريف فياض، وائل أبو فاعور وشخصيات أخرى من الحزب الشيوعي وحركة التجدد الديموقراطي والمنبر الديموقراطي ومنظمة الشباب التقدمي و'طلاب شيوعيون'.
جنبلاط
وتحدث النائب جنبلاط فقال: إن هذه الوثيقة الشاملة المضامين العربية والإسلامية والديموقراطية واللبنانية، تأتي من دون شك في الوقت المناسب، بعد الحدث الكبير في 11 أيلول الذي تطل عبره العولمة الأمنية والعسكرة الأمنية العالمية.
سنتوقف أضاف عند الشق اللبناني، ففي العام الماضي كما هذا العام، بدأنا وقرنة شهوان والبطريرك صفير والمنبر الديموقراطي وغيرها من القوى والنواب والشخصيات، معركة تثبيت الحريات أو الدفاع عنها والدفاع عن المجتمع الأهلي وترسيخ دولة القانون والمؤسسات. ومما لا شك فيه تابع جنبلاط ان هذه المعركة أخذت أبعادا كبيرة، وكانت هناك نقاشات مفيدة، ولكن في النهاية مع الأسف، ووجهنا في بعض المحطات ببعض الهزائم، وكانت هزيمة قانون أصول المحاكمات الجزائية بحيث انصاع البعض في المجلس الى إرادة غير إرادة الشعب، وكان ما كان من نتائج.
ثم أتى الحادي عشر من أيلول، وبدا كأن البعض من الأجهزة في لبنان يريد من خلاله أن يثبت ويقول: 'تفضلوا، هناك في أميركا تعود المحاكم العسكرية فلماذا لبنان يكون خارج هذا التصور'.
وشرح جنبلاط ان المحاكم العسكرية استخدمت مرة في تاريخ أميركا خلال الحرب العالمية الثانية، عندما قامت بإعدام بعض العملاء للنازية الفاشية الألمانية. مرة واحدة استخدمت هذه المحاكم إذاً، ولم يتم اللجوء إليها حتى في أسوأ أيام التاريخ الأميركي، أي تاريخ التعصب المواجه للشيوعية 'مكارثي'.
ولقد كان بالأمس، إذا لاحظتم في جريدة 'السفير' أو عبر جريدة 'السفير'، أمر عمليات موجه إلى الطلاب يقول: اليوم، الأمن أولا، ثم الحريات والديموقراطية ثانيا، ولن نمزح وستقوم الدولة بالإجراءات اللازمة'.
أضاف: أذكر هنا بتلك الحادثة الرهيبة، أمام قصر العدل، عندما قام بعض رجال الأمن أو المخابرات حتى الآن لا نعرف الهوية الحقيقية لهؤلاء لأنهم لم يتعرضوا للقصاص .
وقال: 'ان المعركة اليوم ليست معركة وليد جنبلاط والبطريرك صفير وغيرهما في مواجهة السوري وحيثيات السوري. لا، ان المعركة هي معركة جميع اللبنانيين في مواجهة النظام الأمني اللبناني، نظام الأمن اللبناني. ففي الموضوع السوري سيكون لنا حديث طويل تحت شعار تحصين العلاقة وتثبيتها من أجل مواجهة المخاطر الأميركية الإسرائيلية. لكن هذا لا يلغي المعركة الداخلية من أجل تحصين الديموقراطية والحريات، لأن الأجهزة الأمنية اللبنانية قد تستفيد من هذا الظرف العالمي، لتنقض علينا جميعا، على جميع اللبنانيين. ليست فقط على وليد جنبلاط أو نسيب لحود أو البطريرك صفير أو غيره. فالمعركة إذاً ليست معركة فئوية بل هي معركة الحريات في مواجهة نظام أمني'.
تابع جنبلاط: 'بالشكل على الأقل، اليوم هو عيد الاستقلال. فلماذا لم يقم الاحتفال في إحدى ساحات البلد في بيروت؟ طبعا، أنا ضد الاستعراضات العسكرية لكن لماذا أقيم عيد الاستقلال هذا في اليرزة؟ إن عيد الاستقلال ليس عيد الجيش. كلنا نحترم الجيش ونريده، لكن اليوم أقيم عيد الاستقلال في اليرزة، وكأن من يقول: أنا الحكم، فتفضلوا، يا سادة، يا ساسة، أيها الوزراء، حتى يا رئيس الجمهورية، تفضل هذا هو العيد الأساس، نحن الأساس، نحن القرار'.
أضاف: 'هذا مؤشر مخيف وخطر. بعد المصدر الأمني بالأمس، حتى هذه اللحظة لم يتجرأ أو لم يصدر أحد في الوزارة (بيانا) ليقول من هو هذا المصدر الأمني الذي يملي مجددا إرادته على الجميع'.
وختم: 'هذا ما أردت أن أقوله، مع تأييدي لكل مضامين بيان المنبر الديموقراطي، على أمل فقط أن تُزال تهمة ألصقت بي، وهي أنني استخدمت فئة من اللبنانيين من أجل مصالحي الشخصية، فأنا لم أفعل ذلك، وفي النهاية أين هي تلك المصالح؟ أعترف بأننا مُنينا كتيار الديموقراطي في المجلس النيابي بهزيمة شنعاء، لذلك لا بد من إعادة رص الصفوف للمواجهة، والمواجهة هذه المرة ستكون أكثر ضراوة وأقسى بكثير، لأن هؤلاء الجهلة في بعض الحكم وفي بعض الأجهزة سيستخدمون الإرهاب الأميركي كوسيلة وكذريعة للاستمرار في إرهابهم ضد المواطن الحر في لبنان'.
لحود
ورد رئيس 'حركة التجدد الديموقراطي' النائب نسيب لحود على كلمة الاستقلال التي وجهها رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، من دون أن يسميه فقال: 'نحن لن نقبل أن يتهمنا كائن من يكن، بالتشويش والتنغيم، فهذه وسائل لم نستعملها ولن نستعملها، فنحن لا نحاول ان نفرض رأينا على الدولة، بل نحاول تغيير رأي الدولة بكل الوسائل المتاحة أمامنا والمصانة دستوريا وقانونيا'.
وأيد كل ما جاء في وثيقة المنبر، ودعا الى ان يكون الأمن في خدمة الديموقراطية وليس مقوضاً لها.
وقال: 'لا ندّعي في لبنان، ان أحداث 11 أيلول لن تؤثر فينا، بل على العكس، فإنها تطرح علينا تحديات كبيرة وتضعنا أمام قواعد جديدة متغيرة، فكيف نواجهها؟ متماسكين بالطبع. لكن أي تماسك؟ تماسك بالقوة والقمع والأسلوب الأمني المضخم، أم التماسك التوافقي القائم على الحوار والعقلانية والاعتدال والإصلاح؟ تلك هي المسألة'.
أضاف: 'خيارنا ومطلبنا هما التوافق عبر الحوار الجدي والديموقراطي وليس عبر القمع والتضخيم الأمني'.
وأشار الى ان 'المشاكل الكبرى التي نعاني منها في لبنان، هي نفسها قبل 11 أيلول وبعده، فنحن نطالب ببديهيات السيادة وقيام الدولة الديموقراطية والإصلاح الاقتصادي'.
وفصّل المطالب وفق الآتي:
? عودة الدولة إلى الجنوب بكل مؤسساتها وعلى رأسها الجيش اللبناني من أجل تأمين السيادة ووحدة الشعب ومن أجل التنمية، ومن أجل تحصين إنجاز التحرير، وليس لحماية حدود إسرائيل ولا لإرضاء هذه الدولة أو تلك.
? استكمال السيادة الوطنية وتصحيح العلاقات اللبنانية السورية من أجل مصلحة لبنان وسوريا معا، وليس من أجل مصلحة لبنان فقط وضد مصلحة سوريا، بل من أجل شراكة استراتيجية بين دولتين مستقلتين حرتين نواجه معا تحديات ما قبل 11 أيلول وما بعد 11 أيلول.
? بناء الدولة الديموقراطية في لبنان، دولة سيادة الدستور والقانون الحقيقية، دولة الحريات والقضاء المستقل، والانتخابات الحرة والنزيهة، والإدارة الكفوءة والحديثة الخالية من الفساد والمحسوبية والمحاصصة.
? حل الأزمة المالية والسيطرة على كابوس الدين العام، والإصلاح الاقتصادي والتحديث الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والعدالة الضريبية والعدالة في المكاسب، والعدالة في تحمل الأعباء والتضحيات.
وسأل: 'أيهما يؤدي الى مزيد من الاستقرار، وإلى مزيد من القدرة على التكيف مع التغيرات والقدرات على المواجهة؟ مطالبنا والإصلاحات التي نطالب بها على كل الصعد، أم الجمود القاتل الذي يحرص عليه أهل السلطة في لبنان؟'.
سعيد
ووصف النائب فارس سعيد وثيقة 'المنبر الديموقراطي' ب'القيّمة التي فيها نقاط ومساحات مشتركة مع وثيقة لقاء قرنة شهوان'.
واعتبر ان المجتمع اللبناني يبرهن على انه قادر على التضامن وعلى المبادرة، برغم كل ما حصل خلال السنة الماضية.
وقال إنه بعد الانتخابات النيابية طُرح موضوع تصحيح العلاقات اللبنانية السورية، وحصل تضامن مع طرح النائب وليد جنبلاط وموقعه ومن المنبر الديموقراطي، على اعتبار ان الموضوع ليس مطروحا من زاوية العداء بل من زاوية تحصين العلاقات، ضمن معادلة بسيطة تقوم على تطبيق الدستور ووثيقة الوفاق الوطني.
وردا على ما ذُكر حول استغلال جنبلاط لبعض اللبنانيين قال: 'حصل تضامن بين اللبنانيين وهذا أفضل من استخدام القوى الخارجية ضد اللبنانيين'.
واعتبر ان ما حصل في السابع من آب كان ردا على زيارة البطريرك صفير للشوف، و'كأن الدولة لا تريد أن تنتهي الحرب. ان ما شاهدنا من رايات في المختارة لم يكن ليصدق، ولكن بعد 48 ساعة ووجهنا، واعتقل أحد أعضاء لقاء قرنة شهوان، ولا يزال معتقلا بتهم لا نعرفها حتى الآن. وعلى الرغم من ذلك تعود القوى الديموقراطية الى التلاقي، وهمها طرح قضية لبنان'.
صادق
وتحدث رئيس 'المنبر الديموقراطي' النائب السابق حبيب صادق فعرض أبرز بنود الوثيقة التي كانت 'السفير' قد نشرت جزءا وافيا منها، وتناول مناسبة الاستقلال وانتقل الى الحديث عن الوضع الراهن، فقال: 'الأمر الغرائبي المخيف، أن نجد المسؤولين في حالة مفارقة عن الواقع الملتهب في العالم، فهم منصرفون إلى شؤونهم الخاصة والفئوية. وإن استمعتَ إلى خطابهم اليومي ترَهم يتعمدون التهوين من شأن المخاطر المحدقة بنا، مكتفين بإرسال الكلام الإنشائي الخشبي الذي يرمي إلى إشاعة الطمأنينة المضللة والى تغطية إحجامهم عن النهوض بمسؤوليتهم الدستورية في إعلان حالة استنفار شاملة، سياسية واقتصادية اجتماعية وثقافية إعلامية، بهدف تحصين الداخل وتعزيز قدرات المواجهة لشتى الاحتمالات'.
للحصول على النص الكامل سحب الملف PDF