مقابلة لنسيب لحود في صحيفة الشرق الاوسط
النائب اللبناني نسيب لحود لـ«الشرق الأوسط»: المعارضة ترفض إضعاف سورية بمواجهة إسرائيل ودمشق لم تتمكن من إقامة علاقة تخدم البلدين
صحيفة الشرق الاوسط - سناء الجاك
اعتبر النائب اللبناني المعارض ورئيس حركة «التجدد الديمقراطي» وأحد أركان لقاء «قرنة شهوان» نسيب لحود ان موضوع الانسحاب السوري من لبنان مرتبط بالمصالح الاستراتيجية اللبنانية ـ السورية المشتركة، موضحاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» ان المطلوب علاقة راقية وعصرية بين البلدين، وليس تبعية لبنانية لسورية، فالادارة السورية للبنان تبين انها لم تتمكن من اقامة علاقة تخدم البلدين.
وأكد لحود «ان المعارضة اللبنانية ترفض اضعاف سورية بمواجهة اسرائيل، كما ترفض اي ضغوط دولية تجبر السوريين على الانسحاب من لبنان، الا ان المفترض اعادة انتشار الجيش السوري وفق جدول زمني محدد ووقف التدخل السوري في الحياة السياسية اللبنانية». وفيما حمّل النائب لحود رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود مسؤولية انعدام الحوار بين اللبنانيين، طالب بضرورة تصويب مسار الحكم في لبنان وارساء القواعد الديمقراطية ومحاربة الفساد، وأكد ان لقاء «قرنة شهوان» منفتح على اطر تعاون نخبوية، وأمل أن تكون معركة رئاسة الجمهورية المقبلة في لبنان محطة هامة، تتحاشى التلاعب بالدستور كما حصل سابقاً.
وفي ما يلي نص الحوار مع النائب نسيب لحود:
* ما رأيك بربط الرئيس السوري بشار الاسد بين الانسحاب السوري من لبنان والسلام مع اسرائيل كما ورد في حديثه الاخير الى مجلة «نيوزويك»؟
ـ من الواضح ان اعادة انتشار الجيش السوري في لبنان الى منطقة البقاع وبعض نقاط اخرى، هو موضوع مرتبط بإعادة تكوين الجيش اللبناني واستعادته القدرة على حفظ الامن مع بقية القوى الامنية اللبنانية، وكان من المفترض ان يتم ذلك بعد مرور سنتين على اتفاق الطائف، وان تجلس الحكومتان اللبنانية والسورية وتضعا جدولاً زمنياً يحدد مدة بقاء القوات السورية في البقاع وحجمها ونقاط تمركزها. ان هذا الشكل من الوجود السوري العسكري في لبنان مرتبط بالمصالح الاستراتيجية المشتركة السورية واللبنانية، ومن الضروري ان تجلس الحكومتان بعد عودة الانتشار في البقاع وتبحثا معاً المدة الزمنية التي يجب ان تبقى فيها القوات السورية.
* قلت في كلمتك خلال جلسة الثقة في البرلمان ان الحكومة اللبنانية الحالية لا تخدم سورية، ماذا تعني بهذا الكلام؟
ـ اعتقد ان الادارة السورية للبنان في السنوات الماضية لم تتمكن من اقامة علاقة شراكة لبنانية سورية تخدم البلدين، واعتقد ان قيام سلطة لبنانية واسعة التمثيل منتخبة ديمقراطياً من شأنه ان يلعب دوراً مسانداً افعل بكثير من حكومة لبنانية، لسورية اليد الطولى في تعيينها. هذا يتعلق بنظرة ارقى. نظرتنا الى العلاقة اللبنانية ـ السورية نريدها راقية وعصرية وقائمة على شراكة استراتيجية بين البلدين لا على تبعية لبنانية لسورية تبين انها لا تتمكن من خدمة لبنان وسورية.
* ما هو موقفك اذا طلبت الادارة الاميركية علناً ورسمياً من دمشق الانسحاب من لبنان تحت طائلة مواجهة عقوبات؟
ـ منذ اكثر من سنة ومطالبتنا بتصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية تترافق بموقف صريح داعم لسورية بمواجهة اي ضغوط تمارس عليها من الخارج. نحن ضد اضعاف سورية بمواجهة اسرائيل، وضد اي ضغوط دولية على سورية. ولكن نحن نعتبر ان مطالبتنا بالسيادة والاستقلال غير مرتبطة بالضغوط الدولية على سورية، وبالتالي نحن نريد اعادة انتشار الجيش السوري في لبنان، نريد جدولاً زمنياً، نريد وقف التدخل في حياتنا السياسية اللبنانية، ونريد ايضاً بناء شراكة استراتيجية بين لبنان وسورية تكون على مستوى التحديات المقبلة.
* هل تتوقع ان باستطاعة واشنطن ان تغير «خريطة» الشرق الاوسط؟
ـ لا ادري ما هي الخطة الاميركية، لكني اعتقد ان بناء شرق اوسط جديد يتوقف على قدرة الولايات المتحدة على ارساء سلام عادل وشامل في هذه المنطقة، واخراج القناعة الراسخة من عقول العرب بأن الولايات المتحدة تكيل امور المنطقة بمكيالين. السلام العادل والشامل يجب ان يكون عنواناً اساسياً لتحرك الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط، كما ان عودة العراق الى الديمقراطية والسيادة هي ايضاً مقياس اساسي للعلاقات العربية الاميركية. ومن هنا اقول ان بناء شرق اوسط جديد يتوقف على عدم الكيل بمكيالين من قبل الولايات المتحدة.
* هناك من يرى ان سورية لا تتنازل في رأس المال، اي الارض والنظام، فيما قد تتنازل عما عدا ذلك، اي عن الربح، وبتوازن وتدريج ... هل توافق على هذه المقولة؟
ـ نحن لا نريد من سورية ان تتنازل لا عن الارباح ولا عن رأس المال، ما نريده من سورية هو ان ترعى تطبيقاً دقيقاً لاتفاق الوفاق الوطني الذي تم في الطائف، والذي طبق في السنوات العشر الاخيرة بشكل لم يخدم المصالح اللبنانية ولا المصالح السورية. من ناحية اخرى بما يخص «حزب الله» فنحن نعتبره حزباً لبنانياً وحريصون عليه وعلى لعبه دوراً فعالاً في الحياة السياسية اللبنانية. اما في ما يخص الوضع في الجنوب، فنحن نعتبر ان اي خروقات للخط الازرق، ان من الجهة اللبنانية او الجهة الاسرائيلية، تضع المخترق في مواجهة مع الشرعية الدولية. نحن حريصون على احترام الشرعية الدولية التي رسمت الخط الازرق وعلينا ان نحترم هذا الخط، ونعتبر انه في غياب توثيق قانوني قوي للبنانية مزارع شبعا تصبح المطالبة باستردادها منقوصة. كان يجب على الحكومتين اللبنانية ـ السورية ان توقعا اتفاقاً حدودياً يعطي شرعية قانونية لمطالبة لبنان بمزارع شبعا على ان يودع هذا الاتفاق في الامم المتحدة. انا لا افهم حتى الآن لماذا هذا النضال الكلامي حول مزارع شبعا من دون اي محاولة لشرعنة هذا المطلب؟
* هل انت مع رأي القائلين بأن سورية لم تقابل الاشارات الايجابية للمعارضة في لبنان بافعال ايجابية كقيام حكومة متوازنة ووضع نظام انتخابي عصري؟
ـ هذا صحيح، ان السلطة اللبنانية بقيت رافضة لأي حوار مع المعارضة في وقت برهنت فيه المعارضة عن درجة عالية من المسؤولية في مواجهة الحالة الاقليمية التي رافقت الحرب على العراق. هذا مؤسف لانها كانت مناسبة لترسيخ الوحدة اللبنانية احبطها الحكم برفض الحوار والاستمرار في انغلاقه على نفسه وممارسته سياسة عزل فئات كبيرة من اللبنانيين. اما من ناحية سورية فإننا لم نلمس تجاوباً يذكر للمواقف المتقربة من قبل قوى المعارضة في المرحلة الاخيرة.
* هل ترى ان عزل المعارضة يتحمل مسؤوليته رئيس الجمهورية اكثر مما يتحمله الحكم ككل؟
ـ لا شك ان رئيس الجمهورية يتحمل المسؤولية الكبرى في حالة انعدام الحوار لكن المسؤولية تقع ايضاً ولو بنسب ادنى على الرئيسين بري والحريري.
* هل ترى جموداً في فهم السياسة وممارستها لدى بعض المسؤولين السوريين، او خوفاً من انفتاح على افكار وتيارات جديدة في لبنان؟
ـ الجديد المطروح ليس في لبنان فقط، فمنطقة الشرق الاوسط تعيش حالة جديدة يجب مواجهتها من ناحية والتكيف معها من ناحية اخرى بمسؤولية عالية. التغيرات في المنطقة تحتم قراءة جديدة للاوضاع يجب ان يقدم عليها الاخوان في سورية، وكذلك الحكم في لبنان. واعتقد ان الظروف الاقليمية، واكثر من اي وقت مضى تحتم قيام سلطة في لبنان تتمتع بشرعية تمثيلية عالية وبقدرة على مواكبة التطورات.
* هناك من يراهن في المعارضة تحديداً على ضغط اميركي على سورية لاخراجها من لبنان، ما هي وجهة نظرك في ذلك؟ ـ المعارضة لم تراهن في اي وقت من الاوقات على أي ضغط خارجي على سورية. بالعكس، فقد وقفنا ضد الاستقواء بالخارج، ونحن ننتقد الحكم اللبناني، لانه يستقوي بالخارج على المواطنين، وما لا نرضاه لأنفسنا لا نرضاه لأهل الحكم. نحن لا نراهن على الخارج، نحن نراهن فقط على تطبيق دقيق لاتفاق الطائف الذي هو اتفاق اجمع عليه اللبنانيون وارسى قواعد الحكم في لبنان، وقواعد للعلاقات اللبنانية ـ السورية، ونريد احترامها نصاً وروحاً.
* هل تجد ان المعطيات السياسية الحالية تهدد بخطر اقتصادي على لبنان بالرغم من المحاولات التي قامت بها الحكومة في المرحلة السابقة؟
ـ نحن الآن في مرحلة الخطر، لكن هناك امكانيات لدرء هذا الخطر. ونحن ما زلنا نحذر كما حذرنا منذ سنوات. وكنا قد قدمنا مشروعاً اصلاحياً متكاملاً لاعادة هيكلة الديون. ولا يفيدنا سوى اجراء اصلاحات داخلية، ويجب ان يقتنع اهل الحكم في لبنان بضرورة اجرائها. فهم لا يزالون يرفضون تحمل مسؤولياتهم، ولم تحصل مواكبة داخلية للمساعدات الخارجية التي حصلنا عليها.
* كيف تتوقع معركة رئاسة الجمهورية المقبلة بعد سنة ونصف السنة هل ترى في الافق تجديداً او انتخاب رئيس جمهورية من بين الذين توزروا اخيراً؟
ـ ان المعركة الرئاسية المقبلة يجب ان تكون محطة هامة في الحياة السياسية اللبنانية ويجب تحاشي التلاعب بالدستور كما حصل في مناسبتين سابقتين. وكان لي الشرف ان اعارض التعديل الدستوري الذي حصل عام 1998 كما عارضت التعديل الدستوري الذي حصل عام 1995، ويجب ان تحصل معركة الرئاسة مع احترام كامل للدستور اللبناني.. وهذا يعني انتخاب رئيس جديد يكون من الاشخاص الذين يبعثون الثقة في نفوس اللبنانيين، ويكون قادراً على اعادة الحيوية الى اتفاق الطائف وارساء الوفاق الوطني وطي صفحة الحرب نهائياً واعادة الحياة الى الاقتصاد اللبناني.
* هل انت مرشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية بعد سنة ونصف السنة؟
ـ هذا الموضوع سابق لأوانه.