إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

وقائع الاقتصاد حسب نسيب لحود (صحيفة الانوار)

اكد على تلازم الحلول الاقتصادية والسياسية والمالية - نسيب لحود: ترميم الثقة المفقودة بالنظام يظهر قيمة اي اجراء اصلاحي

صحيفة الانوار
 

اكد النائب نسيب لحود ان حركة التجدد الديموقراطي ستستمر في عرض وبلورة الاقتراحات التي تقدم بها اثناء مداخلته في جلسة مناقشة الموازنة، والتي هي اصلا خلاصة ابحاث قائمة وستستمر داخل الحركة ومشاورات تقوم بها حركة التجدد مع القوى السياسية الاخرى ومع الاطراف. وشدد لحود على تلازم الحلول الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية، بسبب تلازم وتفاعل الازمات الاربع (المالية، الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية) التي تتخبط فيها البلاد. واعرب عن ثقته ان لا بديل عن خطة متكاملة تنطلق من المبادئ نفسها التي تقوم عليها مقترحاته.

وقال النائب لحود في حديث مع (الانوار) ان اهم ما في هذه الاقتراحات هو تشديدها على التوافق والتكامل: التوافق بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين، بحيث يجد كل فريق حدود مساهمته وحدود التضحيات المطلوبة منه كما يجد كل فريق واقعية وجدية المكاسب والضمانات المعطاة اليه، والتكامل اي عندما تقوم دينامية تفاعلية بين الاجراءات الاصلاحية المتخذة. بحيث ان اي تقدم يحرز على احد المحاور يؤدي الى تقدم مضاعف على المحاور الاخرى.

ولشرح اهمية التكامل في الاجراءات، يوضح النائب نسيب لحود انه (بات واضخا للجميع تأثر الاوضاع المالية والنقدية بالازمة السياسية، وكيف ان اي تحسين سياسي ملموس وراسخ من حيث توسيع قاعدة التمثيل الشعبي للسلطة وزيادة مصداقيتها، لا بد ان ينعكس ايجابا على الثقة السياسية بالبلاد، وبالتالي على تخفيض هامش المخاطرة عند التوظيف في السندات اللبنانية، وبالتالي على خفض معدلات الفائدة، وبالتالي على خفض كلفة الدين التي تستنزف كل ايرادات الخزينة تقريباً.

هذه معادلة باتت واضحة للجميع داخل لبنان وخارجه، للمؤسسات المالية، للمودعين، للدول الاجنبية، للمصارف، للقوى السياسية، كما للرأي العام. بعد هذا الوضوح، لا نفهم اصرار السلطة على الاستمرار في تجاهل هذه المعادلة، والاصرار على المعالجات المرهقة التي تداوي تزايد الدين بزيادة الضرائب. انا اؤكد ان اي تحسن ملموس في الاوضاع السياسية يمكن ان يؤدي تدريجيا الى خفض عدد من النقاط في معدل الفائدة، وعندما نتمكن من خفض الفائدة الاجمالية ثلاث نقاط مثلا تنخفض خدمة الدين مليار دولار، اي اكثر مما سنجنيه في سنة واحدة من الضريبة على القيمة المضافة)، يقول رئيس حركة التجدد الديموقراطي.

 

اختلال التوازن

هذا لا يعني اننا ضد الضريبة على القيمة المضافة في المبدأ. بالعكس، بين الضرائب غير المباشرة هذه افضل ضريبة، انما المشكلة هي في مراكمة الضرائب من النوع نفسه فوق بعضها البعض (مثل الضريبة على القيمة المضافة فوق الجمارك) وفي اختلال التوازن بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، والاولى اكثر عدالة من الثانية. وهذا ما نعنيه عندما نتكلم عن اعادة هيكلة الضرائب، وهذه احدى الضمانات المهمة التي يجب ان تعطى الى الطبقات الوسطى والشعبية وذوي الدخل المحدود. كذلك الحديث عن اعفاءات واسعة تطال المواد الغذائية لا يجب ان يكون حديث نظري فقط. انظروا الى الاسواق اليوم والى فوضى الاسعار القائمة وكيف انه في ظل الفوضى الحالية سيتجاوز التضخم والغلاء كل توقعات الحكومة .

نحن لا نريد ان تلقى اعباء الازمة على طرف واحد من الاطراف. نحن نريد حلولاً تضمن المصالح الحيوية والمشروعة للجميع: العمال والموظفين وارباب العمل والمؤسسات، الدولة والمصارف، المودعين والمستلفين. الجلوس مع المصارف لبحث مستقبل الدين يعني الاخذ في الاعتبار مصلحة الدولة ومصلحة المصارف. عندما ندعو الدولة الى الجلوس مع المصارف للتباحث معهم في مستقبل هذا الدين، نحن نطلب من الدولة في المقابل ان تقوم بواجباتها في الشروع بالاصلاح لااداري والسياسي. والتباحث مع المصارف في كيفية مقايضة الثقة السياسية الناجمة عن التحسين السياسي واعادة الهيكلة التي ندعو اليها لا تعني ابدا (اعادة الجدولة) التي تطبق على الدول غير القادرة على السداد، لا بل اعادة الهيكلة هي تدبير توافقي وغير قسري، يهدف فيما يهدف الى منع حصول ظروف تؤدي الى اعادة الجدولة .

كذلك عندما نطالب السلطة بالاصلاح الإداري. فهذا لا يقتصر على تخفيض حجم الادارات المتضخمة، المدنية وغير المدنية، بل يجب ان يتضمن شبكات امان للفائض من الموظفين، تكفل الحماية الاجتماعية والصحية لهم ولعائلاتهم، كما تسهل اندماجهم في القطاع الخاص.

هذه امثلة عن ما نعنيه بالتوافق والتكامل بين المعالجات على المحاور الاربعة. وعندما نتحدث عن المحاور الاربعة نوردها دون مفاضلة بين الواحدة والاخرى، لا بل اذا قصدنا اجراء مفاضلة لاعطينا الاولوية للشأن السياسي، لان ترميم الثقة السياسية المفقودة بالنظام وبالسلطة هو الذي يظهر قيمة اي اجراء اصلاحي ويكفل رسوخه واستمراره.

 

ماذا في المداخلة

وقد قال النائب نسيب لحود في مداخلته في جلسة مناقشة الموازنة: دولة الرئيس، ايها الزملاء.

اما الان، وقد تمت القسمة بالتمام والكمال، واضاف كل الى حصته قطعة جديدة من جسم الدولة، وخرجت الترويكا من الامتحان العسير راضية حتى اشعار آخر، اما الان وقد تمت محاصصة آخر وظيفة في آخر ركن من اركان الجمهورية، اما الان وقد عادت مياه الود الى مجاري اهل السلطة، وبانتظار خلاف جديد، ومن ثم صفقة جديدة، بات بامكاننا مخاطبتهم كأنهم جسم واحد، شركاء كاملون، بالتكافل والتضامن، ليس في المحاصصة فحسب، بل في الرؤية والقرار والتصميم والتنفيذ والمسؤولية، شركاء كاملون في قيادة عربة البلاد. فالى اين يقودون تلك العربة ؟ وما هو مصيرها ؟ واي طرقات متعرجة يسلكون ؟

العام الماضي، اعلن بصورة احتفالية عن تخفيض الرسوم الجمركية، وقيل لا زيادة في الضرائب بعد اليوم لان ذلك يحد من النمو الاقتصادي، وان الرهان هو على النمو لتوسيع قاعدة الجباية. كانت الموضة حينها للنمو وتشجيع الاستهلاك. اما اليوم، فأمامنا رسوم جديدة وضريبة جديدة، حصيلتها اضعاف ما الغي من رسوم قديمة، فيما خفت الحديث عن النمو، وغاب تماما عن الآثار الانكماشية للزيادة الضريبية.

← العودة إلى أخبار التجدد