ندوة للمنبر الثقافي حول العبور من النظام الطائفي الى الدولة المدنية فرنجية: لتحييد لبنان عن أزمة المنطقة وتحييد الدولة عن صراعات الطوائف حداد: بناء قطب مدني متعدد الطوائف مدماك للدولة المدنية والاستقلال المولى لتأسيس محل علماني مدني مع الحفاظ على التعدد الثقافي

من اليسار: حداد وفرنجية ورزق والمولى خلال الندوة
نظم "المنبر الثقافي الاجتماعي" ندوة تحت عنوان "العبور من النظام الطائفي الى الدولة المدنية" حاضر فيها عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية، وأمين سر حركة التجدد الديمقراطي الدكتور أنطوان حداد، والدكتور سعود المولى، بحضور الوزير السابق ابراهيم شمس الدين والنائب السابق صلاح الحركة وحشد من الاساتذة الجامعيين والباحثين والناشطين في الحقل العام. أدار الندوة مسؤول العلاقات العامة في "المنبر" الدكتور عبدالله رزق.
الدكتور رزق أشار في كلمته الافتتاحيّة إلى مسألتين طرأتا في الآونة الأخيرة وكانتا وراء الدعوة لهذه الندوة، الأولى هي أنّ "تشكيل الحكومة تمّ بروحيّة اتفاق الدوحة وليس اتفاق الطائف"، والثانية هي "استغراق تأليف الحكومة مدّة 5 أشهر استراح فيها اللبنانيون إلى دويلاتهم وإلى عدم وجود حكومة، في وقت لم تحرّك فيه قوى المجتمع المدني الحيّة ساكناً بهذا الشأن". وتابع: "نتيجة هذا الأمر تراجع مشروع الدولة وصار مفهومها غير متبنى وغير محترم من قبل الناس". ولفت إلى أنّ الموضوع المطروح اليوم "ليس ضرورة بناء الدولة المدنيّة إنما هل هناك إمكانيّة لبناء هذه الدولة؟".
|
الدكتور سعود المولى أوضح أنّ "كل تسوية سياسيّة في لبنان أنتجت صيغة سياسيّة موقّتة، كانت تسوية إقليميّة دوليّة دون أي استثناء من الطائف وما قبله إلى الدوحة، وكان عندنا دائماً في أدبياتنا معادلة الغلبة والاستقواء". ولفت إلى أنّ "الطوائف هي كيانات اجتماعيّة سياسيّة تستخدم الاستقواء للغلبة الداخليّة والقوى الخارجيّة تستخدم هذه الطوائف لتحقيق مصالحها". المولى، وفي حديثه عن الواقع الاسلامي، أشار إلى أنّ "الشيخ محمّد مهدي شمس الدّين كان أوّل من أطلق الدعوة إلى دولة مدنيّة لا دين لها في عام 1983، وتجدّدت بعدها الدعوة عام 1989 إثر اتفاق الطائف". |
|
|
وأكد المولى أنّ "التأصيل الاسلامي لهذه الدعوة عند شمس الدّين هو شيء يتجاهله الاسلاميون وأوّلهم "حزب الله" والجماعة الاسلاميّة أي الشيعة والسنّة ويُدعى "صحيفة المدينة" وهو عبارة عن نص كتبه النبي محمّد ويُعتبر أوّل عقد اجتماعي لأهل "المدينة"، وفيه يذكر النبي أنّ المسلمين ويهود المدينة أمّة واحدة". يُضاف إلى ذلك، بحسب المولى، أنّ "لدى الفقهاء المسلمين حديث عن السياسة المدنيّة، فالمصطلح والمفهوم موجود في المجتمع الاسلامي وله أصالة وتأصيل ديني وحتى اجتماعي". واعتبر المولى أنّه "دون بناء نظام على أساس القبول بخصوصيّات المجتمع الثقافيّة والاقتناع بها وإعطائها حقها، لا يمكن أن يحصل سلم أهلي والوصول إلى مصالحة ووحدة وطنيّة وبناء دولة". وشدّد على أنّ "هذا التعدّد والاختلاف يحتاج إلى دولة تنظّمه، ونحن قلنا بأننا نريد الدولة المدنيّة بمعنى فصل الدين عن الدولة أو إلغاء الطائفيّة السياسيّة أو أي عنوان مماثل". ولفت إلى أنّه "من الصعب جداً حتى لا نقول من المستحيل إلغاء النظام السياسي الطائفي في لبنان، وذلك ما تبيّن في الآونة الاخيرة لاسيّما أنّ الاحزاب العلمانيّة الحديثة إلتحقت، عند حصول الاصطفافات الطائفيّة، بإحدى الجهتين فبان أنّها مجرّد عصبيات سلطة جديدة". ورأى أنّ "التدخلات الخارجيّة هي وراء عدم التوصّل إلى اتفاق داخلي وبناء العقد الاجتماعي بين أطياف المجتمع اللبناني". وختم المولى بالقول إنّ "العلمانيّة مستحيلة في بلد كلبنان إن لم يحصل تغيّرات اجتماعيّة ثقافيّة فكريّة في المحيط العربي"، مشدداً على "القبول بصيغة الطائف للانتقال تدريجياً إلى إلغاء الطائفيّة السياسيّة، دون أن يعني ذلك أن لا نقوم بأي عمل، إنما بضرورة وجود محل أو موقع مدني يدافع عن الشأن العام المدني ويطرح مشاريع تغيير للشباب"، ومؤكداً أنّ "أي عمل عنوانه شيعي لا محل له خارج اندراجه في إطار مدني عابر للطوائف يكون هو محل التفكير والتغيير". |
|
من ناحيته، رأى أمين سر حركة التجدد الديمقراطي الدكتور أنطوان حداد أن "طائفية النظام ليست سوى جزء من الازمة الحالية في لبنان، وهي اشكالية قديمة، ان لم نقل دائمة ترافق الكيان اللبناني منذ نشوئه لا بل منذ قبل نشوئه". واشار الى ان الازمة الحالية تتضمن خمسة ابعاد تعيق الانتقال الى الدولة المدنية: اولا- تفاقم الاستقطاب الطائفي والمذهبي، الذي وصل الى مستوى غير مسبوق على الاطلاق حتى في اسوأ ايام الحرب الاهلية، خصوصا من حيث تحول الطوائف والاحزاب السياسية التي تحتكر |
![]() |
| النطق باسمها الى ممرات الزامية ليس لتكوين مؤسسات السلطة فحسب بل ايضا لتشكيل سلوكيات الافراد وتكوين مواقفهم المتراصة الى حد الانتظام شبه العسكري احيانا. ثانيا - تفاقم حدة الاستقطاب للخارج، أيضا بشكل غير مسبوق، وذلك عن حيث مستوى العلاقات العضوية التي تنسجها بعض الاطراف المحلية مع قوى اقليمية وخارجية، وبالتالي قدرة هذا الأمر على تحويل لبنان في اي لحظة الى ساحة نزاعات وتصفية حسابات اقليمية. ثالثا – انحسار ما يعرف بالحيز العام (او المجال العام)، كمساحة مشتركة لمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، الى مستوى غير مسبوق ايضا، ومصادرة هذا الحيز وتقاسمه بين الطوائف حصرا، وتحول الطائفة او المذهب ومن يتربعون على عرشها معبرا الزاميا لتحصيل هذه الحقوق. رابعا - ضيق الافق الاقتصادي وتآكل الفسحة الاجتماعية بسبب تعطيل آليات النمو الاقتصادي الطبيعي وآليات الترقي الاجتماعي الطبيعي وتعطيل التنافس المشروع المحمي بالقانون لصالح التنافس غير المشروع المحمي بموازين القوة والذي يتوسل الزبائنية السياسية (المضاعفة مرات عدة في لبنان بسبب تقنعها بمصالح الطوائف) عوضا عن الكفاءة والجدارة. وهنا يكمن الجذر الحقيقي للفساد وليس لعبة البوليس والحرامي التي لا ينفك يرويها بعض السياسيين الشعبويين. الاخطر من كل ذلك، والذي لم يحصل على هذا النحو حتى في اسوأ ايام الحرب هو: خامسا - تهميش الدستور، وهو البعد الاخطر في الازمة الحالية، لأنه يؤدي الى فقدان الثقة بالقانون كمرجعية تحكيم، وفقدان معنى العدالة، وفقدان معنى السياسة كوسيلة شرعية ومشروعة لادارة الشأن العام، وافراغ مبدأ تكوين السلطة عبر الانتخابات من مضمونه. باختصار تحطيم قواعد اللعبة. وأي لعبة من دون قواعد، او مجتمع من دون دستور، يعني حالة حرب كامنة تحكمها شريعة الغاب، ومنطق القوة، ومبدأ "الاكراه اما الالغاء". واوضح حداد أن الظروف الاقليمية لعبت دورا كبيرا في معاكسة مشروع بناء دولة ديموقراطية عصرية حديثة، مؤكداً أن حركة 14 آذار حققت عددا من الاهداف المهمة (اهمها اخراج الجيش السوري، وتفكيك النظام الامني، وتعطيل نظام الوصاية)، لكن اخفاقها الاهم كان على مستوى الوحدة الداخلية. وأضاف: "لم تفشل 14 آذار في التغلب على 8 آذار كما يعتقد البعض او بالاحرى كما كان يرغب البعض، بل فشلت في جذب 8 آذار الى مشروعها التغييري او الى تسوية معقولة ومتوازنة". وأكد: "هذا ليس اخفاقا في الادارة السياسية او في الادارة اليومية، كما درجنا على تبريره في الآونة الاخيرة. هذه نتيجة اخطاء جسيمة في الخيارت الكبرى وخوض بعض الرهانات غير المضمونة عند بعض المفترقات الاساسية". واعتبر حداد ان حزب الله تمكن في الفترة الاخيرة من الجمع بين ثلاثة اوراق استراتيجية مهمة: احتكار التمثيل السياسي للطائفة الشيعية، احتكار ادارة الصراع مع اسرائيل، واحتكار امتلاك السلاح، وحده دون سائر القوى الاهلية. الاحتكار الأول مكنه من انتزاع حق الفيتو داخل النظام اللبناني واقعيا وان لم يكن قانونيا حتى الآن. الاحتكار الثاني اعطاه ميزة التفوق الاخلاقي، وليس العسكري بالضرورة، في اهم قضية في الوجدان العربي والاسلامي هي قضية مقارعة اسرائيل. ان المحافظة على الاحتكار الثالث، اي احتكار السلاح، جير له جزء من الوظيفة الاصلية للدولة، واعطاه بالتالي جزء من سلطتها، من دون ان يرتب عليه واجب المساءلة. ولاحظ حداد ان ادارة 14 آذار للصراع الداخلي والخيارات والقرارات التي اتخذت في محطات مفصلية كان لها دور كبير في تمكين حزب الله من انتزاع هذه الأحتكارات. مثلا، الاتفاق الرباعي مكن حزب الله من الاحتكار الاول، وغياب الموضوع الاسرائيلي عن جدول اعمال 14 آذار وبعض الاخطاء والهفوات التي ارتكبت اثناء وبعد عدوان تموز 2006 مكنت حزب الله من احكام قبضته على الاحتكار الثاني. واضاف حداد: "بالتزامن، حصل تغير جوهري في طبيعة الحركة الاستقلالية، حيث تقلص تدريجا دور المكون المدني والقوى العابرة للطوائف او الناسجة للتحالفات المتعددة للطوائف (قرنة شهوان، المنبر الديموقراطي، حركة التجدد، اليسار الديموقراطي، والشخصيات الاعلامية والنقابية)، بالتوازي مع تعاظم دور القوى ذات اللون الطائفي الواحد، ومع اقفال الباب نهائيا امام اي تعددية في الوسط الشيعي". واشار حداد الى ان القوى المدنية والعابرة للطوائف المذكورة اعلاه تقاعست هي بدورها عن بلورة حضورها وبناء قدراتها الذاتية وتوحيد رؤيتها وتطوير اجندتها السياسية وصياغة جدول اعمال اصلاحي، وتقاعست خصوصا عن التصدي بوضوح للخيارات الخاطئة، مما ادى الى الانقطاع عن مكونات هائلة في المجتمع اللبناني غير معنية باجندات الاحزاب الطائفية الرئيسية المكونة ل14 آذار والى تحويل اهم حركة سياسية-شعبية في تاريخ لبنان الحديث الى تحالف بين ثلاثة او اربعة احزاب تتنافس على السلطة مع ائتلاف آخر يضم ثلاثة او اربعة احزاب أخرى. واعتبر حداد أنه في اللحظة الحالية يبدو من الصعوبة بمكان ترميم البنية الهيكلية ل14 آذار. لكن مهما يكن من امر، المهمة المباشرة اليوم ليست العبور الى الدولة المدنية. هذا هدف استراتيجي رفيع وضرورة وطنية، لكن الوصول اليه يتطلب مسارا صحيحا وآليات ملائمة. المهمة المباشرة اليوم هي بناء القطب المدني اللاطائفي او العابر للطوائف الذي سيدفع ويراكم في الاتجاه الصحيح، سواء بقيت 14 آذار او لم تبق، من داخل 14 آذار او من خارجها لا فارق. الفارق هو في الاجندات والخيارات. الفارق هو في فتح الغيتوات وكسر الاحتكارات الطائفية وسائر الاحتكارات. الفارق هو في تنطح هذا القطب المدني لقضايا الاصلاح السياسي والاقتصادي والعدالة الاجتماعية وللقضايا الوطنية وفي طليعتها قضية ادارة الصراع مع اسرائيل. ان بناء قطب مدني متعدد الطوائف، وجدول اعمال وطني واصلاحي، هما المدماك الاساس ليس في عمارة الدولة المدنية فحسب بل في حماية الحرية والاستقلال والسيادة التي دفعنا ثمنا غاليا لاستردادها. |
|
النائب السابق سمير فرنجيّة بدأ باستعراض الوضع الحالي كنقطة عبور للإجابة عن سؤال "كيف يمكن تخطي الوضع الطائفي القائم حالياً لبناء دولة مدنيّة في لبنان؟" فاعتبر أنّ "الوضع الحالي يدور في حلقة مفرغة ومحكوم باستحالتين الأولى هي استحالة حسم الصراع الحالي عسكرياً من قبل "حزب الله"، واستحالة في المقابل لحسم هذا الصراع سياسياً من قبل قوى 14 آذار". وبناءً على ذلك رأى أنّ "السلاح وصناديق الاقتراع تعادلا"، وأنّ "هذا ما عشناه في الأشهر الأخيرة". وأضاف: "الحل المعتمد ضمنياً من قبل كل الأطراف هو انتظار تطوّر الأوضاع في المنطقة والاحتكام إلى نتائجه". وأردف: "في هذه المرحلة نشهد تفككاً مزدوجاً في كل من قوى 8 و14 آذار". |
![]() |
|
وأشار فرنجيّة إلى أنّ "تفكّك قوى 8 آذار يعود إلى تعثّر المشروع السياسي الذي قامت عليه هذه القوى وبالتحديد "حزب الله". ورأى أنّ مصادر هذا التفكك هي من جهة أولى، "اهتزاز صورة إيران كنظام قوي ومتماسك بعد الانتخابات الرئاسيّة فيها". ومن جهة ثانية، "انكشاف المشروع الإيراني في المنطقة العربيّة ودخولها في حالة حرب أهليّة سنيّة-شيعيّة أصبحت شبه معقّدة لاسيّما بعد أحداث اليمن". ومن جهة ثالثة، حصول "تململ في صورة "حزب الله" داخلياً تمظهر بتعريضه لأوّل مرّة أبناء الطائفة الشيعيّة لتدابير تعسّفيّة أدّت إلى طردهم من الامارات العربيّة المتحدة، ومن مظاهره أيضاً فضيحة إفلاس صلاح عز الدين التي تُقارن نسبياً بفضيحة مادوف في الولايات المتحدة، كما وتكاثر المظاهر المافيويّة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب والتي أدّت به إلى المطالبة في الآونة الأخيرة بعودة قوى السلطة العامة إلى تلك المناطق". واعتبر فرنجيّة أنّ المصدر الأخير لتفكك قوى 8 آذار هو "اهتزاز العلاقة بين سوريا وإيران، وإن لم تصل إلى حالة الانفصال والتمايز الكامل ولكن يتخلّلها شيء من الحذر والخوف من سوريا ومن حلفائها في 8 آذار". أما في ما يتعلّق بقوى 14 آذار فأعرب فرنجيّة عن اعتقاده بأنّ "المشكلة الرئيسيّة هي غياب الرؤية السياسيّة". أضاف: "الشعارات سابقاً كانت واضحة، ففي عام 2005 كانت تتمحور حول انسحاب الجيش السوري واستعادة الاستقلال، وعام 2007 كان محورها المحكمة الدوليّة، وفي انتخابات عام 2009 كانت إسقاط المشروع الآخر وهو ما خلق تعبئة عند المواطنين". وقال: "اليوم لا وجود لشعار جديد برز عند قيادة هذه القوى، فضلاً عن تصرّفها بشكل يكرّس إحتكار "حزب الله" تمثيل الطائفة الشيعيّة سواء بقبول قانون الانتخاب أو التعاطي فيها. يُضاف إلى ذلك أنّ محطة الانتخابات خلّفت شيئاً من الانقسام داخل قوى 14 آذار". وشدّد فرنجيّة على أنّ "المدخل لتغيير الأوضاع في لبنان هو برفع شعار "السلام الآن للبنان" أي السلام الداخلي اليوم وليس غداً". واعتبر أنّ من أسباب رفع هذا الشعار هو أنّ "انتظارنا تطوّرات المنطقة واحتكامنا إلى نتائجها ستُفرز في الداخل غالباً ومغلوباً بشكل طوائف منتصرة وأخرى مغلوبة وهو ما يستحيل معه بناء دولة". ومن أسبابه أيضاً بحسب فرنجيّة أننا "انتقلنا من حرب أهليّة ساخنة في لبنان إلى حرب أهليّة باردة. إلا أنّ الطابع الساخن لهذه الحرب انتقل إلى العالم العربي والخوف هو من الانعكاس الخارجي على الداخل"، وكذلك هناك "خطر داهم من نشوب حرب إسرائيليّة على لبنان بحجّة توجيه ضربة لإيران والاستعدادات قائمة". ودعا فرنجيّة إلى تطبيق "نوعين من التحييد للبنان، الاوّل يقوم على تحييده عن الصراعات العسكريّة في المنطقة وهو ما حاولت بعض القوى في 14 آذار طرحه قبل الانتخابات وووجه بالرفض من قوى أخرى داخلها؛ والثاني يقوم على تحييد الدولة عن صراعات الطوائف ومن هنا الاشارة إلى الدولة المدنيّة". ولتحقيق ذلك برأي فرنجيّة فعلى "قوى المجتمع المدني أن تتواصل مع قوى الاعتدال داخل الطوائف كونهم يكمّلون بعضهم تحت عنوان منع الفتنة ومنع انعكاس ما يجري في العالم العربي علينا في لبنان". وختم فرنجيّة بالقول إنّ "طرح فكرة الدولة المدنيّة ليس طرحاً أكاديمياً ولا يجب أن يكون طرحاً سابقاً وقديماً" للقوى اليساريّة، علماً أنّه "يبقى طرحاً نظرياً إذا لم يُربط بفكرة أنّ هذه الدولة هي الوسيلة الوحيدة لتجاوز خطر اندلاع فتنة داخليّة فهي الدواء الوحيد للخروج من الوضع الذي نحن فيه". أضاف: "يجب أن تكون الاولويّة اليوم قائمة على حماية البلد داخلياً وخارجياً، وتحديد الوسيلة لذلك وهو تجاوز الطائفيّة أي تحرير الدولة من الاكراهات الطائفيّة وتحييد لبنان وفق وسيلة قائمة ألا وهي القرار الدولي رقم 1701". |
|

جانب من الحضور
وبعد المداخلات دار نقاش وحوار بين المحاضرين والحاضرين فاعتبر حداد رداً على سؤال ان المشكلة اليوم ليست في ضياع المفاهيم وعدم وضوح الاهداف، بل في صعوبة الموقع الجيوستراتيجي للبنان من ناحية، وفي طبيعة القيادة التي تتولى ادارة المشروع الاستقلالي من ناحية أخرى. فهذه القيادة تحتاج لا شك الى تحالف بين المعتدلين في الطوائف والقوى المدنية العابرة للطوائف مع اضطلاع الاخيرة بمسؤولياتها عبر تفعيل المبادرة والمساءلة والضغط من اجل التصحيح والتصويب.
واكد فرنجية رداً على سؤال حول دور وموقع 14 آذار في المرحلة المقبلة ان هذا التجمع بات اليوم حركة جديدة بادوات قديمة، وهي ليست ملكاً لقياداتها وطوائفها مشدداً على ضرورة التواصل بين القوى المعتدلة في كل الطوائف.


