كلمة النائب مصباح الاحدب في جلسة مناقشة البيان الوزاري
دولة الرئيس
الزميلات و الزملاء الكرام
نقف هنا اليوم لنناقش مرة أخرى بيانا حكوميا جديدا، هو هو لا يتغير و لا يتبدل ، مع علمنا المسبق بأنه سيبقى حبرا على ورق و وعودا مزيفة تنتقل من حكومة الى أخرى بما يشبه الحلقة المفرغة و الدوران حول الذات .
فالمطلوب اليوم أكثر من أي فترة مضت ، حكومة تكون مرآة لمجتمعها و قاطرة له بدلا من تشكيلة غير متجانسة سياسيا و غير مكتملة تمثيليا و غير فاعلة انتاجيا .فاذا عدنا الى الطريقة التي شكلت بها هذه الحكومة ، فاننا نرى
بانها طريقة أهانت الشعب اللبناني و مؤسساته عبر الفولكلورية التي تمت بها الاستشارات النيابية و عبر السرعة القياسية التي ولدت بها و عبر استبعادها شرائح أساسية و مهمة من المشاركة فيها.
دولة الرئيس ،
نحن امتنعنا عن تسمبة الرئيس الحريري لترؤس هذه الحكومة ليس لعدم ايماننا به و بقدراته ، بل لأننا لاحظنا و بشكل واضح بأنه شخصيا غير مقتنع بهذه الحكومة و غير راض عنها بالاضافة الى قناعتنا بأن الحكومة قد ألفت قبل أن تستقيل الحكومة السابقة و مراسيمها كانت جاهزة منذ القمة الفرانكوفونية و لم تجري الاستشارات الا مراعاة لشكل لا مضمون له .
أما فيما يختص بالمضمون ، فاننا نتسائل أمامكم عن الأسباب الموضوعية التي أدت الى هذا التغيير. فبالله عليكم قولوا لنا لماذا أتت هذه الحكومة. هل لمواجهة الأوضاع الخارجية كما يدعي البعض؟ فكل دول العالم تقوم بجمع شمل مختلف قواها السياسية عند مواجهتها مخاطر خارجية ، الا نحن في لبنان ، نقوم باستبعاد و تهميش المجتمع المدني و السياسي الفاعل على طريقة ' أنا أو لا أحد ' . و بالحديث عن التطورات الاقليمية ، نحن باقون ، بكل اعتزاز الى جانب خاسري اليوم : الى جانب الشعب العراقي في حقه المقدس في تقرير مصيره دون تدخل القوى الغازية و المحتلة ، الى جانب الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف ، الى جانب الحقوق العربية التي يعبر عنها أدق تعبير الموقف السوري في جهده لاستعادة الأراضي العربية المحتلة. على الرغم من كل ذلك ، فاننا لم نقتنع بأن الوسيلة الفضلى لمواجهة كل هذه العواصف و الاهتزازات، هي هذا النوع من حكومات اللون الواحد و الصف الواحد .
ولدت هذه الحكومة الجديدة ــ القديمة يائسة بائسة ، و يكفي للتدليل على ذلك الخيبة العارمة التي اجتاحت ليس فقط الرأي العام و المعارضة أو الطبقة السياسية ، بل حتى الرؤساء و قسم كبير من الوزراء ــ الثوابت ، عندما اكتشفوا النسخة هذه للحكومة التي تمثل أماننا اليوم . ولدت هذه الحكومة فاشلة ، فكل حكومات العالم تتمتع عند تأليفها بفترة سماح أحيانا قصيرة و أحيانا طويلة الا هذه الحكومة فقد ولدت ميتة
أتت هذه الحكومة القديمة مترهلة و متأخرة عن التوافق الايجابي الذي تجلى في الأسابيع الأخيرة حول العدوان على العراق و الذي كان يؤهل أكثر من أي وقت مضى ، لتشكيل حكومة اتحاد وطني قادرة عن حق و جدارة للتصدي للتحديات الاقليمية. لكن السلطة ، و كالعادة ، عجزت عن احتواء و عكس حالة الشارع . فلا تقولوا لنا بأنها حكومة حرب و استنفار و حكومة تثبيت خيارات لبنان الاقليمية ، لأنها ليست كذلك على الاطلاق . و بالله عليكم ، هل أن هذه الحكومة أتت لتفعيل الأداء الداخلي و مواجهة الاستحقاقات الاقتصادية و المعيشية التي يواجهها المواطن يوميا و بشكل لم يعد يحتمل و يطاق ؟ كيف ذلك و هذه التركيبة تلغي في جملة ما تلغيه ، نتائج انتخابات العام 2000 و تخرق المعادلات السياسية التي أرسيت بعدها من خلال خلق موازين قوى جديدة عبر اشراك أقليات و استبعاد أكثريات . وهل أنها ستستمر بلعب دور الشريق الصامت عن التجاوزات التي تقوم بعض الوزارات و الجهات الأمنية .
و هل أن هذه الحكومة بشكلها الحالي قادرة على مواجهة و معالجة الملفات الاقتصادية و الانمائية و معضلات التعيينات و الهاتف الخليوي و الكهرباء و الخصخصة و الشراكة الأوروبية و الاعلام و القضاء و التشكيلات الدبلوماسية(...) ملفات أدت الخلافات حولها الى شلل و انقسام الحكومة السابقة و لا نرى معطيات جديدة تشير الى حلحلة من النوع الذي يؤدي الى معالجات و حلول مختلفة عن السابق .
كيف ذلك و نحن نرى بأن المشاعر غير الودية التي يكنها رئيسي الجمهورية و الحكومة لبعضهما البعض ما زالت موجودة .
كيف ذلك و لم تتم محاسبة بعض الوزراء السابقين على ممارساتهم و ارتكاباتهم مما يشجع غيرهم في السير على نفس الخطى. فأين هي دولة القانون و المؤسسات الموعودة ؟ دولة القانون و المؤسسات ؟ حدث و لا حرج كيف ذلك و قد تم استبعاد بعض أنظف و أشرف الوزراء المنتجين و الفاعلين كالدكتور غسان سلامة ؟
كيف ذلك و هذه الحكومة تحمل في طياتها بذور تدمير نفسها بنفسها؟ اذا ، هذه الحكومة لا تصلح لمجابهة التحديات الخارجية و ليست بكل تأكيد لمواجهة الاستحقاقات الداخلية . فلأي سبب أتت هذه الحكومة ؟ بالله عليكم قولوا لنا .
لا أريد أن أجادل بما تفضلت به يا دولة الرئيس حول هوية ' المؤلف و الملحن و المخرج ' ، فالرئيس الحريري الموكل دستوريا بتأليف الحكومة عبر عن امتعاضه من التشكيلة الجديدة و بأنه وقع على مرسوم تشكيلها بيده و ليس بقلبه . و الرئيس لحود قال أنه تسلمها جاهزة و كاملة و بأنه لم يتدخل في تأليفها و هو على كل حال محاصر من الداخل بتمثيل ماروني متعدد ذي أبعاد رئاسية . من هنا ، ان هذه الحكومة تكاد تكون لقيطة الكل يتبرأ من أبوتها الا أنت يا يا دولة الرئيس .فهذه الحكومة تمثل من ؟ سؤال يبقى بلا جواب . في كل الأحوال و أيا كان ' مؤلفها و ملحنها و مخرجها '، فان تشكيلها في هذا الظرف و في هذا الشكل و في هذا المضمون ، يكاد يكون ضربة قادية لما تبقى في هذا البلد من مؤسسات.
أما بخصوص السياسة الاقتصادية ، فلم تأت هذه الحكومة بجديد، و نحن نشكك بقدرة هكذا حكومة على الاداء فيما الوضع الاقتصادي مرشح للدخول في طور جديد من التأزم مع قرب انتهاء مفعول جرعات باريس 2 التخديرية .
دولة الرئيس ، الزملاء الكرام ، بالنسبة لطرابلس ، و حتى لو تزايد عدد الوزراء الذين يمثلونها فالمشكلة باقية لأن معالجة الحرمان لا يتطلب كم من الحقائب ، بل تصميم في معالجة المشاكل و تصميم لمتابعتها . و قد أثبتت التجارب السابقة عدم توفر هذا التصميم .
دولة الرئيس ، هذه الحكومة في واد و الناس في واد آخر ، سنصمد و سنواجه تحديات المحلة اقليميا و داخليا الى جانب شعبنا قولا و فعلا ، لا بالشعارات التي تتغنى بها الحكومة . مكاني في طرابلس و الشمال ال جانب أهلي، فالكوارث و النكبات التي لحقت و تلحق بهم هي جراء السياسات المعتمدة و المتعمدة تجاههم و جراء القيمين على هذه السياسات و ليس بسبب تزايد أو تناقص عدد ممثليها في الحكومة .
و كذلك الأمر في حركة التجدد الديمقراطي ، باقون الى جانب شعبنا في المعارضة البناءة و المسؤولة حتى تشكيل حكومة تكون ممثلة حقيقة للارادة الشعبية ، قادرة على اعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم و مؤسساتهم و قادرة على مواجهة التحديات الاقليمية و الداخلية
ختاما ،
نستغرب عدم اطلاق تسمية على هذه الحكومة كما جرت العادة مع كل حكومة جديدة . فماذا ترانا ينبغي علينا أن نسميها ؟؟؟ أخشى ما أخشاه أن تكون هذه الحكومة ، حكومة جلد الذات و تجاهل الآخرين ، حكومة المصابين بداء الطرش و العمى بامتياز ، حكومة الشلل و عدم الفعالية.
استنادا الى كل ما تقدم ، نرتئي عدم منح الثقة لحكومة لا توحي بها .