حركة التجدد ترحب بباريس-2 وتحدد مستلزمات نجاح الاصلاح:اعادة هيكلة شاملة، ضريبية وادارية وسياسية، واجراءات تبادل ثقة مع المعارضة (نص المؤتمر الصحافي)
تنظر حركة التجدد الديموقراطي بارتياح الى انعقاد مؤتمر باريس-2 وترى فيه تعبيرا سياسيا واضحا عن رغبة المجتمع الدولي في اظهار اهتمام خاص بلبنان من ناحية وفي مساعدته على الخروج من الازمة المالية التي يتخبط فيها من ناحية ثانية. ان هذا الاهتمام الخاص يبرز الطاقات الكامنة للبنان والرهانات الدولية على هذه الطاقات ويعزز الآمال المعقودة على امكانية تبوئه مجددا دورا مميزا على الصعيدين الاقليمي والدولي، كما انه يستدعي تنويها بالجهود اللبنانية والعربية والاجنبية، لا سيما الفرنسية منها، التي بذلت في هذا السبيل.
بمعزل عن الحصيلة الرقمية للمؤتمر، التي مهما كبرت لن يكون بمقدورها وحدها ان تحل معضلة الدين واختلال المالية العامة المتفاقمة منذ سنوات، فان الايجابيات الاهم يجب توقعها من المفعول المضاعف الذي يمكن ان ينجم عن التسهيلات المالية التي اقرت في باريس-2 . لكن حجم هذه الايجابيات هو رهن بأن تحسن السلطات اللبنانية التقاط هذه الفرصة المعطاة للبنان وبأن توفر لها مستلزمات النجاح الداخلية.
فكلما اتسع نطاق البرنامج الاصلاحي الداخلي للحكومة، كلما اوحت بالثقة والمصداقية امام الاسواق والمستثمرين. وكلما برزت جديتها في التنفيذ، كلما زادت مكانتها الائتمانية وبالتالي قدراتها التفاوضية. تلك هي المعادلة التي يجب ان تعمل وفقها السلطات اذا ما اريد لمفاعيل التسهيلات المالية الدولية ان تتضاعف وتستديم، واذا ما اريد لباريس-2 ان يكون اكثر من نسمة هواء عليل عابرة.
في هذا السياق، تذكر حركة التجدد الديموقراطي بالبرنامج الاصلاحي المتكامل الذي اقترحناه في جلسة مناقشة موازنة العام الماضي تحت عنوان 'اعادة الهيكلة' والذي يتضمن اربعة محاور هي: اعادة هيكلة الدين العام، اعادة هيكلة النظام الضريبي، اعادة هيكلة الادارة والقطاع العام، واعادة هيكلة السياسة والادارة السياسية للبلاد.
واليوم تلفت حركة التجدد نظر المسؤولين والرأي العام الى ما يلي:
اولا- ترى حركة التجدد الديموقراطي ضرورة استكمال التدابير الآيلة الى اعادة هيكلة الدين العام لاطالة آجاله وخفض فوائده، على مسارين منفصلين: مسار خاص للديون بالعملات الاجنبية ومسار آخر للديون بالليرة اللبنانية، على ان يقتصر ابدال الدين على الديون بالعملات الاجنبية وحدها لمنع ارتفاعها الى مستويات غير آمنة. اما الديون المحررة بالليرة اللبنانية اضافة الى الديون المحررة بالعملات الاجنبية التي لم تطالها عملية الابدال، فيجب اعادة هيكلتها عبر التفاوض مع المصارف اللبنانية في ضؤ برنامج متكامل من الاصلاحات.
ثانيا- تؤكد حركة التجدد الديموقراطي ان اي برنامج اصلاحي جدي لا يجب ان يقتصر على البعد المالي فقط، بل يجب ان يتضمن اعادة هيكلة النظام الضريبي من اجل ان يؤدي تحديث هذه النظام ليس الى تفعيله فحسب بل الى المساهمة ايضا في احقاق العدالة الاجتماعية. من ناحية اخرى، يجب ان يتضمن هذا البرنامج اعادة هيكلة شاملة للقطاع العام من اجل تحديثه وتفعيله وصيانة حقوق العاملين فيه وانشاء شبكات امان اجتماعي ضرورية لاحتضان الفائض منهم، كي لا تكون الخصخصة مجرد عملية بيع للمرافق العامة لسد عجز الخزينة. كذلك يجب المحافظة على انظمة الحماية الاجتماعية وتطويرها، وفي طليعتها صندوق الضمان الاجتماعي ومدخراته. ان توزيع الاعباء والمكاسب بصورة عادلة بين الفئات الاجتماعية هي ضمانة الاستقرار الاجتماعي الضروري لانجاح اي برنامج اصلاحي.
ثالثا- تشدد حركة التجدد على ان تثبيت الخيار الديموقراطي للنظام اللبناني هو الضمان الحقيقي لجدية وديمومة الاصلاحات المولدة للثقة المالية والاقتصادية. عليه، فان الشق الاكثر اهمية في اي برنامج اصلاحي هو الشق المتعلق بالاصلاح السياسي واعادة هيكلة الادارة السياسية للبلاد، كي تصان الديموقراطية والحريات العامة وتحترم ارادة الناخبين واستقلالية القضاء. واولى بشائر تثبيت هذا الخيار الديموقراطي تكون بتبادل اشارات واجراءات الثقة الملموسة بين السلطة والمعارضة، وفي مقدمة هذه الاجراءات، ان يكف هذا الجنوح الامني السائد اليوم لدى بعض اطراف السلطة، وان تحترم حرية الاعلام والصحافة ومن ضمنها اعادة فتح محطة 'ام.تي.في'، وان تتوقف حملات التشهير والتهويل بفتح الملفات، وان يتوقف قمع الطلاب والمتظاهرين، وان ينفتح صدر السلطة وعقلها للحوار الديموقراطي وللرأي الآخر وللنقد الموضوعي، وان تكف عن ادعاء احتكار الوطنية واحتكار المعرفة واحتكار الحلول لمشاكل ومعضلات ساهمت هي واطرافها في صنعها ومفاقمتها.