حركة التجدد: فرصة سانحة للتسوية اذا استخدمت واشنطن نفوذها في اتجاه السلام العادل والشامل
مع الانطلاقة العملية لآلية 'خريطة الطريق' عبر قمتي شرم الشيخ والعقبة، تلوح في الافق ملامح فرصة سانحة لتحقيق تسوية جدية للصراع العربي-الاسرائيلي، شرط ان تلتزم الولايات المتحدة توظيف نفوذها المتعاظم لدفع حكومة شارون في اتجاه السلام العادل والشامل.
ان توجها اميركيا من هذا النوع كفيل ليس بحل الصراع العربي-الاسرائيلي فحسب بل بتدشين صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والرأي العام العربي وبترميم الثقة المفقودة بين الطرفين بفعل الانحياز الاميركي الدائم الى جانب اسرائيل.
ان نقطة الارتكاز لأي توجه من هذا النوع هي الشرعية الدولية وقراراتها، وخلاصته هي احتواء النزعة العدوانية والتوسعية لدولة اسرائيل، وهي عامل الزعزعة واللااستقرار الرئيسي في المنطقة ومولّد العنف والتطرف فيها. اما الترجمة العملية فتكون بانسحاب اسرائيل الى حدود 4 حزيران 1967 وقيام دولة فلسطينية سيدة مستقلة عاصمتها القدس.
ما دون ذلك، اي المماطلة في تفكيك المستوطنات او رفض السيادة الفلسطينية على القدس العربية او التنكر لحق اللاجئين بالعودة، فهو ممكن الحصول بفعل الاختلال الفادح في ميزان القوى، لكنه لن يؤدي الى سلام دائم لأنه يبقي الجذور الحقيقية للمشكلة من دون حل.
ما دون ذلك ايضا، اي التأخر في توسيع نطاق خارطة الطريق لتشمل لبنان وسورية، والمماطلة في اعادة الجولان المحتل او رفض الانسحاب مما تبقى من اراض لبنانية محتلة، فيمكن ان يستمر امرا واقعا لكنه لا يمكن ان يؤدي الى سلام شامل وحل دائم.
اما على الجانب العربي، فان ضمانة تحقيق الحد الادنى من الحقوق العربية في اي تسوية للصراع العربي الاسرائيلي تكمن في اعادة الحد الادنى من التضامن والتنسيق بين الاطراف العربية، وفي تبني قواعد واضحة وعقلانية ومتجانسة لادارة الصراع.
ان اعادة بناء القوة العربية الضرورية لدعم أي مفاوضات لن تتم الا باستخلاص الدروس العميقة لحرب العراق، وفي طليعتها انه لا بد من مصالحة الشعب مع حكامه، والحكام مع الديموقراطية والحريات وحقوق الانسان. خلافا لذلك، تبقى قدرات الشعوب العربية مكبلة وطاقاتها مشلولة ومصيرها رهنا بارادة الآخرين.