حركة التجدد: رؤية بوش تفتقد الى التوازن وتبتعد عن مبدأ السلام الشامل والعادل
بالرغم من افق الحديث الايجابي عن دولة فلسطينية، فان الرؤية التي تقدم بها الرئيس الاميركي جورج بوش لحل الصراع في الشرق الاوسط تمعن في الابتعاد عن المرجعيات والآليات التي ارساها مؤتمر مدريد والتي كرستها ارادة المجتمع الدولي في السنوات العشر الاخيرة، وفي طليعتها مبدأي 'الارض مقابل السلام' و'السلام الشامل والعادل'.
كذلك، فان هذه الرؤية تفتقد الى التوازن وتذهب في الوجهة النقيضة تماما لمبادرة السلام العربية التي اقرها مؤتمر بيروت والتي حققت للمرة الاولى اجماعا عربيا على قواعد التسوية ومبادئها، لا بل نجد في هذه الرؤية تبنيا واضحا لوجهة النظر الاسرائيلية بتجلياتها الليكودية الاكثر تطرفا.
ان الاصرار على تحميل الفلسطينيين مسؤولية العنف في المنطقة واحالة ذلك الى الفساد وغياب الديموقراطية لا يصلح كنقطة انطلاق للبحث عن حل في المنطقة لأنه يركز على ردة الفعل وليس على الفعل نفسه. صحيح ان المنطقة بأسرها، وليس فلسطين وحدها، تعاني بدرجات متفاوتة من الفساد وفقدان الديموقراطية، وصحيح ان ثمة مصلحة عربية قبل اي شيء آخر في الاصلاح والشفافية والديموقراطية، لكن المشكلة الاساس التي تتطلب حلا هو الاحتلال الاسرائيلي والظلم والقهر اللذين يعانيهما الشعب الفلسطيني منذ اكثر من 50 عاما من جراء هذا الاحتلال. من هنا ان السلام الحقيقي لن يتحقق قبل الانسحاب وعودة الارض.
واهم ما يؤخذ كذلك على الرؤية التي تقدم بها الرئيس جورج بوش هو ابتعادها عن الشمولية، الامر الذي يبقي قضايا مهمة متعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي من دون حل واضح، ومنها قضية القدس وقضية المستوطنات وقضية اللاجئين على المسار الفلسطيني، وقضية الجولان على المسار السوري، وقضية مزارع شبعا وقضية الاسرى والمعتقلين وقضية عودة اللاجئين على المسار اللبناني.
ان هذه المقاربة المجتزأة والمنحازة لن تؤدي للأسف الى احراز تقدم في حل هذا النزاع المزمن، لا بل يخشى ان تتيح مزيدا من هامش الحركة لآرييل شارون وللتطرف الاسرائيلي لتوسيع دائرة العنف والتفجير في المنطقة.