حركة التجدد تدعو الى تحرك عربي-دولي عاجل لحماية الفلسطينيين وفك الحصار عن السلطة
دخل الوضع في الاراضي المحتلة في الايام الماضية مرحلة خطيرة تنذر بأوخم العواقب على القضية الفلسطينية وبالحاق كارثة انسانية وسياسية بالشعب الفلسطيني لن توفر بتداعياتها ايا من الدول العربية، كل ذلك في ظل تقاعس عربي شامل وعجز اوروبي عن القيام بخطوات ملموسة وتسليم اميركي بهذا النهج التدميري لعملية التسوية.
فمع اعادة الجيش الاسرائيلي احتلاله لمدن وبلدات في المنطقة الواقعة تحت السيادة الفلسطينية، ومع احكام الطوق على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في مقره في رام الله، يكون آرييل شارون قد باشر عمليا في تنفيذ المراحل الاخيرة من خطته المنهجية التي ترمي الى قطع الطريق نهائيا امام قيام أي شكل من اشكال الكيان الفلسطيني المستقل.
وان كانت هذه الخطة التدميرية قد اكتسبت دفعا جديدا في ظل المناخات الدولية التي تلت احداث 11 ايلول، فان معالمها كانت واضحة منذ وصول آرييل شارون الى السلطة العام الماضي ومواجهة انتفاضة الشعب الفلسطيني المطالبة بالاستقلال عبر الانتقال التدريجي من الحصار الاقتصادي والاغلاق لمناطق الحكم الذاتي، الى ضرب موارد الرزق فيها وتقليص فرص العمل وجرف المزروعات، الى وضع الترسانة العسكرية المدججة باحدث الاسلحة واكثرها فتكا في وجه المدنيين الفلسطينيين، الى تدمير البنى التحتية المدنية من مساكن ومدارس، والادارية من اذاعة وتلفزيون ومقرات الشرطة، الى حملات الاغتيال والتصفية المنظمة للقادة والمسؤولين، وصولا اخيرا الى شل حركة السلطة الفلسطينية واحتجاز رئيسها. ان كان هذا النهج يدل على شيء فعلى النية الاسرائيلية بتصفية الكيان الوطني الفلسطيني من جذوره وطمس معالم الهوية الفلسطينية تمهيدا لطرد ما امكن من الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة.
ان اطلاق يد آرييل شارون في تنفيذ مخططاته على النحو الذي نشهده اليوم سيؤدي الى فقدان مفاتيح حل النزاع في المنطقة كما توافق عليه المجتمع الدولي في العقد الاخير، وحجر الزاوية في ذلك هو تجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية عبر قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس. هذا الوضع الخطير يستدعي تحركا عربيا ودوليا عاجلا لحماية الشعب الفلسطيني بدء من فك الطوق عن السلطة الفلسطينية ورئيسها المحاصر. فالعرب مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بتبني استراتيجية موحدة لادارة الصراع مع اسرائيل ومنع تصفية القضية الفلسطينية، لأن هذا التدهور سيدخل المنطقة في دوامة مشاكل لن توفر احدا. والا لن يكون هناك اي معنى لاجتماعات القمة والاجتماعات الوزارية وغيرها.
كذلك، آن لاوروبا ان تدرك ان ضمان الاستقرار والسلم على ابوابها يتوقف على المضي بشجاعة في الحلول العادلة لأزمة المنطقة وليس في الانصياع الى منطق القوة الاسرائيلي. اما الولايات المتحدة، فان انشغالها بالحرب ضد الارهاب لا يجوز ان يتحول الى غطاء تستظله العدوانية الاسرائيلية للانقضاض على الشعب الفلسطيني، لأن التسليم لأسرائيل بهذا الامر سيؤدي الى كارثة انسانية وسياسية تقوض كل جهود السلام في المنطقة وتؤدي تماما الى عكس الاهداف والقيم المعلنة للحرب على الارهاب.