نسيب لحود: هناك من يريد نقل الازمة الى مستوى اعنف عبر استهداف الجيش واستحضار ازمات مزمنة لا حلول فورية لها
اصدر رئيس حركة التجدد الديموقراطي نسيب لحود البيان الآتي:
ان حوادث الامس المؤلمة والتي سقط ضحيتها عدد من القتلى نأسف شديد الاسف عليهم ونتوجه باصدق التعازي الى ذويهم، وعدد آخر من الجرحى الذين نتمنى لهم الشفاء العاجل، كما نجمت عن هذه الاحداث خسائر جسيمة في الاملاك العامة والخاصة. وهي تستوجب الملاحظات الآتية:
اولا- ثمة من يريد نقل الازمة التي تمر بها البلاد الى مستوى اعلى من العنف والتوتر عبر ايجاد حال شبه يومية من التأزيم والتعطيل والايحاء للرأي العام اللبناني وللمجتمعين العربي والدولي ان البلاد تتجه يوما بعد يوم نحو الخراب والصدام الاهلي المشؤوم. فما بين تفجير ارهابي وآخر، يتم استحضار ملفات ومواضيع مزمنة لا حلول فورية او مباشرة لها كأزمة الكهرباء مثلا التي يعاني منها كل الشعب اللبناني من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب والتي يعرف جميع اللبنانيين انها نتاج 15 عاما من التسيب المتراكم وان حلها يستوجب اصلاحا جذريا يتطلب بدوره حدا ادنى من الاستقرار السياسي المفقود اليوم.
ثانيا- في خضم السعي المحموم لرفع مستوى التوتر والتأزيم، يتم منذ فترة التحرش بصورة دورية بالجيش اللبناني، اما سياسيا او ميدانيا، بهدف استنزافه او تعريضه لاختبارات دموية قاسية وصولا الى تعطيله. هنا لا بد من التحذير من خطورة الانزلاق في هذا المنحى لان انهاك الجيش اللبناني او استنزافه او تعطيل دوره الوطني يحرم جميع اللبنانيين وليس فئة معينه منهم من شبكة الامان الاساسية التي تظلل رؤوسهم وارزاقهم وكيانهم الوطني، هي وقوى الامن الداخلي وسائر القوى الشرعية.
ثالثا- من هنا، وبانتظار وضع الازمة على سكة الحل والانفراج، يبدو لنا ان ثمة مصلحة وطنية مشتركة في التفاهم بين طرفي الاكثرية والمعارضة على التحييد الفعلي وليس اللفظي فحسب للموضوع الاجتماعي والمعيشي والنقابي، كذلك التفاهم على تحييد الشارع تفاديا لاصطدام شارع بشارع، والتفاهم خصوصا على حماية الدور الوطني للجيش والامتناع عن تعريضه للاستفزازات ومحاولات الانهاك والتعطيل كتلك التي حصلت امس.
ان الاستنتاج السياسي الاهم من تجربة يوم الاحد المؤلمة هو ان الطريق الاقصر للخروج من الازمة هو الشروع فعليا في تنفيذ ما لم يمل مجلس الوزراء العرب من تكراره، اي انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان فورا، الامر الذي يفتح الباب واسعا امام حل كل المكونات الاخرى للأزمة بهدوء وعقلانية وليس تحت جو الضغط والتفجير والتهديد بالحرب الاهلية الذي يعقد الازمة ولا يحلها.