إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
البيانات/

بيان في ذكرى الاستقلال للجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي


عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد جلستها الاسبوعية برئاسة نسيب لحود واصدرت البيان الآتي:

لذكرى الاستقلال هذه السنة طابع مميز لا بل استثنائي. فهي تعود ولبنان اقرب الى مضامين الاستقلال الحقيقي من اي وقت مضى، والاراضي اللبنانية تكاد تخلو من اي وجود عسكري غير لبناني، واللبنانيون يوشكون بالامساك امساكا كاملا بزمام مصيرهم الوطني والسياسي.
لقد شهد العام المنصرم اقوى تأكيد لارادة اللبنانيين في العيش معا ضمن دولة حرة سيدة مستقلة، وذلك عبر "انتفاضة الاستقلال" التي اندلعت عقب اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري في خضم معركة التصدي لانتهاك الدستور ومصادرة قرار اللبنانيين والوصاية على خيارهم ومصيرهم. والى الرئيس الحريري، دفع لبنان ثمن استقلاله الجديد من ارواح باسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي والعشرات غيرهم من الشهداء والشهداء الاحياء، ضحايا الاغتيالات والتفجيرات التي حاول النظام الامني عبرها عبثا وقف مسيرة الحرية والديموقراطية واعادة عقارب الساعة الى الوراء.
التضحيات كانت جسيمة، لكن الحصاد وفير. فالقوات السورية انهت في نيسان انسحابها رسميا من كامل الاراضي اللبنانية، بعد خمس سنوات من خروج جيش الاحتلال الاسرائيلي، بحيث لم يبق خارج السيادة اللبنانية الا مزارع شبعا التي لن يطول الامر بها تحت الاحتلال. كذلك جرت انتخابات نيابية سيسجل، رغم شوائبها وشوائب قانونها الذي كنا في طليعة معارضيه، انها الاولى منذ عقود ولبنان خال تقريبا من اي وجود اجنبي. وتشكلت بعد الانتخابات حكومة هي الاولى التي تؤلف في لبنان ومن دون وصاية خارجية او املاء اجنبي. وفي اثناء ذلك، حصل تقدم ملموس في تفكيك اوصال جهاز القمع البوليسي الذي كان مستبدا بلبنان واللبنانيين. وبفضل ذلك ووسط اهتمام دولي ومساعدة دولية غير مسبوقة، حصل تقدم مماثل في التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.
الحصاد كان وفيرا، لكن الطريق طويلة والمستقبل واعد. فما زال امامنا التحديات الآتية:
اولا- استكمال العبور الهادىء والناجز نحو ضفة السيادة والاستقلال، وذلك بالاصرار على تعاون سورية المخلص مع التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري كشفا للحقيقة واحقاقا للعدالة كمدخل طبيعي لتطوير علاقات ندية واخوية بين البلدين، وبالاصرار على رفض اي تدخل في الشؤون الداخلية للبنان على مثال التحريض المكشوف في الآونة الاخيرة على لسان المسؤولين السوريين ووسائل الاعلام السورية والذي لا بد من مواجهته باجماع اللبنانيين.
ثانيا- استكمال العبور الهادىء نحو ضفة الديموقراطية، وذلك بالعودة الى احترام اتفاق الطائف نصا وروحا، وعبر تصحيح مفاعيل انتهاك الدستور وممارسات عهد الوصاية وحكم الاستخبارات. من هنا دعوتنا المتواصلة لرئيس الجمهورية الى استخلاص العبر من التحول الكبير الحاصل والى اتخاذ قرار حاسم بالاستقالة الطوعية، وذلك للحفاظ على الموقع والوقار والهيبة الخاصة برئاسة الجمهورية بدلا من تعريضها لتجارب المقاطعة والامتهان كما حصل خلال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك وكما يرجح ان يحصل في الاستقبال الخاص بعيد الاستقلال في القصر الجمهوري.
ثالثا- استكمال بناء سلطات ومؤسسات وآليات عمل دولة الديموقراطية والمواطنية؛ من القضاء الذي يريده جميع اللبنانيين مستقلا وعادلا وموفور الكرامة؛ الى الجيش الوطني الذي سيشهد الحضور الجامع للعرض العسكري في صبيحة عيد الاستقلال على مدى اجماع اللبنانيين على دعمه حصنا للسيادة وحارسا للحرية وللنظام الديموقراطي؛ الى قانون الانتخاب الذي هو حجر الاساس في توليد السلطة والذي يجب التوصل قريبا الى صيغة حديثة وعادلة وتوافقية حوله.
رابعا- الشروع في تنفيذ برنامج اصلاحات جريئة تلاقي تطلعات اللبنانيين نحو اقتصاد حديث ونشيط ومتنوع ومنفتح على العالم العربي والعالم الاوسع، وشبكات امان اجتماعية لحماية المجموعات الضعيفة والمعرضة وبرامج انماء للمناطق المهمشة، هي كلها شروط ضرورية ليس للارتقاء بلبنان فحسب بل للحفاظ على تماسك نسيجه الاجتماعي وهو الضمانة الأولى لتحصين الوحدة الوطنية والاستقلال والسيادة.

← العودة إلى البيانات