حركة التجدد: تشييع الحريري اكّد توحد اللبنانيين حول السيادة والديموقراطية
اصدرت حركة التجدد الديموقراطي البيان الآتي:
شكل الحشد الجماهيري العارم الذي حمل الرئيس رفيق الحريري الى مثواه الاخير وقفة وطنية حاسمة عبر فيها مئات آلاف اللبنانيين، اولا عن المكانة التي يحتلها الشهيد الكبير في تاريخ لبنان الحديث، وثانيا عن التفافهم حول مبادئ الديموقراطية والحرية والاستقلال والسيادة والكرامة والوحدة الوطنية التي استشهد من أجلها الرئيس الحريري. كما شكل هذا الحشد غير المسبوق فرصة ليعبر لبنان عما يختزنه من غضب شعبي ساخط يحمّل السلطة التابعة ونظام الوصاية السوري المسؤولية عن جريمة الاغتيال الوحشي المدبر وعن الوضع الكارثي الذي آل اليه لبنان تحت حكم المخابرات.
لقد اظهر اللبنانيون من مختلف مواقعهم وعياً وطنياً عالياً يعمق مسيرة المصالحة الوطنية ويطوي من خلالها ملفات ومنطق النزاع الداخلي ويحفظ السلم الاهلي وهوية لبنان العربية، متوحدين حول هدف انقاذ لبنان ورسم مسار الاستقلال والسيادة الذي يُخرج البلاد من المأزق الخطير الذي تعيشه.
اما السلطة الفاقدة الشرعية والمعزولة في قصورها، فإن دعوة الحوار التي اطلقتها بعد الجريمة النكراء ليست بجديدة. فبعد مبادرة الحوار الاولى وتجاوب المعارضة معها عام 2002، اقفلت السلطة محطة "ام.تي.في" وزورت نتائج انتخابات المتن الفرعية. وبعد كارثة التمديد وخرق الدستور التي دعت السلطة الى تجاوزها ووضعها وراءنا، امتدت "اليد الممدودة" على مروان حمادة من اجل اغتياله. وبعد دعوات الحوار الاخيرة الممزوجة بالتخوين والتهديد، تم اغتيال الرئيس الحريري. ونخشى اليوم أن تكون الدعوة الجديدة القديمة للحوار المزعوم مناورة اخرى لكسب الوقت وتأبيد الامر الواقع.
بعد تلك السلسلة المتمادية من الجرائم والانتهاكات، ترى حركة التجدد الديموقراطي إن التأسيس للخروج من هذه الأزمة الخطيرة لا بل لأي اي حوار مجد بات يتطلب:
اولا- تشكيل لجنة تحقيق دولية تضع يدها على هذه الجريمة وما سبقها من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في ظل انعدام ثقة اللبنانيين بهذه السلطة والحكومة واجهزتها كافة، واعلان نتائج هذا التحقيق امام الرأي العام اللبناني والدولي ومحاسبة مرتكبي الجريمة.
ثانيا- رحيل هذه السلطة الفاقدة الشرعية الدستورية والشعبية والدولية، وقيام حكومة انتقالية ذات صدقية وطنية مهمتها الاشراف على اجراء انتخابات تتسم بالشفافية والحرية والديموقراطية وعلى قاعدة قانون الانتخاب الذي احالته الحكومة على مجلس النواب بعد تعديل المادتين 63 و68 وتصحيح تقسيمات بيروت.
ثالثا- الانسحاب الفوري والكامل للقوات السورية من لبنان قبل موعد الانتخابات النيابية، حتى يتسنى اجراؤها في مناخ من الحرية والشفافية والنزاهة.
إن الوحدة الوطنية التي سطعت خلال التشييع وبعده هي اثمن ما يملك اللبنانيون وهي الرصيد الاكبر الذي يتوجب على المعارضة اللبنانية البناء عليه لاسترداد استقلال لبنان وسيادته وحريته.