حركة التجدد تحدد موقفها من نظام الانتخاب: العودة الى قانون 1960 حل انتقالي مقبول؛ تجاوز الدائرة حجما معينا يستدعي تلقائيا تطبيق النسبية
عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي جلستها الاسبوعية برئاسة النائب نسيب لحود واصدرت البيان الآتي:
اولا- لم يعد يفصلنا عن الانتخابات النيابية سوى اسابيع معدودة، والبلاد ما زالت من دون قانون انتخابي واللبنانيون ما زالوا يجهلون في ظل اي نظام انتخابي سيختارون نوابهم للاربع سنوات المقبلة. وبدلا من اطلاق نقاش هادف ورصين وشفاف للتوصل الى حد ادنى من التفاهم الوطني حول ادارة الانتخابات المقبلة في ظل المأزق السياسي الخطير الذي تعيشه البلاد، تلجأ هذه الحكومة والسلطة التي تقف خلفها الى اسلوب التسريبات والمناورات الاعلامية وبالونات الاختبار والى ادعاء الوقوف على خواطر هذه الطائفة او هواجس تلك. اما في الكواليس، فان الجهد الحقيقي للأجهزة والمعيار الوحيد لعملها فينصبّ على دراسة وتفصيل التقسيمات الانتخابية التي توفر لها ضرب القوى الديموقراطية وقوى المعارضة وكل من يخالفها الرأي، وبالتالي تأمين ديمومة سيطرتها على المجلس النيابي وقطع الطريق مجددا امام التغيير الديموقراطي وتكريس نتائج عملية التمديد وخرق الدستور.
حيال هذا الواقع المخجل، تصبح الأولوية الوطنية الملحة تأليف حكومة حيادية، وفق ما طالبت به الوثيقة السياسية المشتركة لقوى المعارضة، حكومة قادرة ليس فقط على اعداد قانون ديموقراطي وعادل للانتخابات بل قادرة خصوصا على لجم تدخل الاجهزة وهيمنتها على الحياة السياسية وعلى وقف ماكينة المحاصصة الادارية والانفاق الانتخابي للمال العام.
ثانيا- في ما يتعلق بالنظام الانتخابي تحديدا، فان حركة التجدد الديموقراطي تعيد التأكيد ان النظام الاكثر ديموقراطية وعدالة واستقرارا هو الذي يتيح تمثيل اوسع طيف من القوى والتيارات السياسية تحت قبة البرلمان. هذا المعيار الاساسي يمكن توفيره بوسيلة من اثنتين: اما النظام النسبي في الدوائر المتوسطة الحجم، او الدوائر الصغيرة مع النظام الاكثري. والحد الفاصل بين الدائرة الصغرى والدائرة المتوسطة في الواقع اللبناني هو القضاء، وبصورة ادق هي الدوائر التي كانت معتمدة في قانون عام 1960 الذي رعى انتخاب المجالس النيابية حتى عام 1992. ان اي تجاوز لحجم الدوائر المنصوص عنها في قانون عام 1960 نحو دوائر اكبر يستدعي تلقائيا اعتماد نوع من انواع النسبية، والا نتج عنه تشويه واحتكار في التمثيل واقصاء غير مقبول لبعض القوى السياسية كما يحدث بصورة متواصلة منذ 1992.
ثالثا- من ضمن هذه الرؤية، وباعتبار ان الحكومة الحالية لا يمكن اطلاقا ائتمانها على اجراء تقسيمات انتخابية عادلة ومحايدة ووفقا للروح التوافقية والديموقراطية لاتفاق الطائف، فان حركة التجدد الديموقراطي تنظر بايجابية الى الاقتراح الذي تقدم به لقاء "قرنة شهوان" حول العودة الى قانون 1960 في الدورة الانتخابية المقبلة، وترى فيه خيارا انتقاليا صالحا لأنه يستند الى دوائر ذات احجام مقبولة في النظام الأكثري والى تقسيمات تاريخية ليست من صنع السلطة الحالية ولا يشكك اي لبناني بشرعيتها وموضوعيتها، وهي تأمل وستسعى تاليا الى ان يتحقق اجماع قوى المعارضة والقوى الديموقراطية على هذا الاقتراح.