إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
البيانات/

نسيب لحود ومصباح الأحدب قررا عدم المشاركة في الاستشارات حركة التجدد: لا نلمس أي تغيير في أربع قضايا أساسية؛ الحكومة مطبوخة سلفا ومهمتها تغطية التمديد

 

عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي جلستها الأسبوعية برئاسة النائب نسيب لحود وأصدرت البيان الآتي:
مرت ستة أسابيع على التمديد لرئيس الجمهورية وادخال البلاد في اخطر أزمة منذ انتهاء الحرب. خلال تلك الفترة، تأكد للبنانيين بما لا يقبل الشك ان التمديد لم يكن الا تمديدا للأزمة المستفحلة. تأكد أن حل المشاكل المتراكمة والأمراض المزمنة التي تنهش جسم لبنان وتستنزف طاقاته، كالفساد المنظم والركود الاقتصادي وهجرة الشباب، لا يكون بالاستخفاف بالدستور، ولا بمنع تداول السلطة والحؤول دون ضخ طاقات جديدة ونزيهة في شرايين الدولة والحكم، ولا بالتمديد للمتسببين بتلك الأزمات والانتهاكات والمسؤولين عنها، سواء بالفشل في التصدي لها أو بالتغاضي عنها او بتوفير التغطية السياسية لمرتكبيها او بالاستفادة المباشرة أو غير المباشرة منها.
خلال الأسابيع الست، ترسخت كذلك لدى اللبنانيين كل المخاوف والهواجس التي حذرنا منها في المعارضة قبل التمديد واثناءه، وفي طليعتها هذا النهج الأمني وتلك النزعة القمعية المناهضة للحريات وللديموقراطية ولحقوق الانسان البديهية. تلك النزعة القمعية، التي عبرت عن نفسها بقوة في محطات سابقة من خلال تشويه الانتخابات وافسادها والاقفال التعسفي لمحطات التلفزيون والاذاعة واعتقال الطلاب والمعارضين والاعتداء عليهم، سرعان ما تجسدت عشية التمديد وبعده في التهديدات والممارسات الكيدية والحملات الاعلامية المغرضة ضد رموز المعارضة. ولم يكن للاعتداء الاجرامي على النائب مروان حمادة أن يمر أو حتى أن يحصل، لولا تلك الأجواء والحملات الارهابية المنظمة ضد المعارضة.
خلال تلك الفترة أيضا، ومن جراء خرق الدستور، دخل الوضع الدولي للبنان في مسار جديد لا يعرف احد بدقة أين سينتهي، بعدما وضعت السلطة اللبنانية نفسها ومن خلفها سورية في قفص الاتهام الدولي وفي مواجهة مباشرة مع مجلس الأمن والشرعية الدولية.
خلال تلك الفترة كذلك، برز بوضوح التخبط لدى هذه السلطة ومن ورائها في التعامل مع المأزق الذي صنعته. اذ بعد سنوات من المكابرة وتجاهل قوى المعارضة ومحاولة تهميش بعضها وقمع البعض الآخر وتخوينه، استفاقت فجأة دعوات المصالحة ولم الشمل وانطلقت النداءات لتشكيل حكومة وحدة وطنية من دون أي تحديد لبرنامجها السياسي ولا لمهمتها الأساسية، الا اذا كان المقصود هو التغطية على واقعة انتهاك الدستور وتبييض صفحة هذه السلطة أمام مجلس الأمن والمجتمع الدولي.
وفي مقابل المشهد المخجل للسلطة، برزت ملامح الموقف المشرف للمعارضة الوطنية، بكل أطيافها وتلاوينها، من داخل البرلمان ومن خارجه، والتي تجسدت خصوصا بالوقفة التاريخية للنواب ال29 رغم التهديدات والمخاطر، وب"الحملة الوطنية للدفاع عن الجمهورية وحماية الدستور"، وباللقاءات الوطنية التي عقدت في نقابة الصحافة وفندق البريستول، وبآلاف الموقعين على العريضة الوطنية، وبالدعم الشعبي العميق الذي تلمسه المعارضة من الغالبية العظمى من اللبنانيين.
 واليوم، بعد كل هذه التداعيات الخطيرة، محليا ودوليا، سياسيا واقتصاديا وامنيا، تصر السلطة أن باستطاعتها تجاوز كل ما جرى بمجرد تشكيل حكومة جديدة، تارة للمواجهة وطورا للوحدة الوطنية. اذا كانت حكومة مواجهة، فليفصحوا لنا مع من يريدون المواجهة وبأية وسائل ومن اجل أية أهداف. أما حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية، التي نص عليها اتفاق الطائف والتي لم نكف يوما عن المطالبة بها، فلا تكون هكذا، كيفما تيسر ومن دون برنامج تغييري واضح. نحن مقتنعون بشدة أن من اتخذ قرار انتهاك الدستور والتمديد لا يمكن أن يكون جديا في تأليف حكومة اتحاد وطني. وبالتالي فان هذا الطرح، كي يكتسب بعض الصدقية ويحمل المعارضة على التعامل معه جديا، لا بد أن يقترن بمؤشرات واضحة على تغيير حقيقي في التعاطي مع القضايا المحورية التالية:
1- العلاقات اللبنانية-السورية: ضرورة قيام تعامل ندي بين دولتين شقيقتين لكن في الوقت نفسه مستقلتين، وضرورة وضع جدولة زمنية-جغرافية للوجود العسكري السوري. ومن علامات الثقة المباشرة في هذا المجال البدء بالتعامل مع لبنان كوطن مستقل وكدولة شقيقة والكف فورا عن التعامل معه بوصفه حقلا امنيا من مسؤولية واختصاص أجهزة الأمن.
2- اتفاق الطائف: ضرورة اعادة الاعتبار اليه بكل مندرجاته، خصوصا لناحية وقف الانحراف الذي نشهده حاليا نحو اقامة نظام رئاسي ظاهر يخفي في الحقيقة نظاما امنيا مستترا يستغل بدوره الأجهزة والقضاء لتنفيذ مآربه في ضرب الحريات وقمع المعارضة وتغطية التجاوزات والمصالح المافيوية غير المشروعة.
3- الانتخابات النيابية: ضرورة اجرائها وفق قانون ديموقراطي وعادل وتحت اشراف حيادي ونزيه لا يمت بصلة الى الدور الذي لعبته وزارة الداخلية في السنوات العشر الأخيرة.
4- الفساد السياسي: ضرورة وضع حد قاطع له وتفكيك ماكينة الصفقات والنهب المنظم للأموال العامة المتفشية تقريبا في كل قطاعات الدولة ومرافقها.
حتى اللحظة، لم يبرز ولا مؤشر جدي واحد في التقدم في أي من هذه القضايا الأساسية، ولا في اتجاه التراجع عن اجراءات القمع والتهديد حيال المعارضين وأنصارهم، ولا في مسعى الكشف عن الجناة في جريمة محاولة اغتيال مروان حماده وقتل مرافقه، ولا عن المحرضين والمخططين. في ظل كل ذلك، تترسخ حقيقة أن تأليف الحكومة المقبلة لن يشذ اطلاقا عن نهج تشكيل الحكومات السابقة، التي لم نمنحها الثقة، والتي كانت تشكل بمعزل عن الاستشارات النيابية المسماة ملزمة والتي أصبحت بدورها مجرد بروتوكول ظاهري. وفي ظل ذلك أيضا، يترسخ لدينا الاقتناع ان دور الحكومة المقبلة لن يكون سوى امتداد لمشروع التمديد وتغطية له، وواجهة شكلية للنظام الأمني القمعي المتمدد، وسببا أساسيا في استمرار الفساد ومفاقمة الأزمات المالية والاقتصادية والضائقة المعيشية للبنانيين.
حيال كل ذلك، ترى حركة التجدد الديموقراطي أن لا جدوى من مشاركة المعارضة في حكومة من هذا النوع وبهذه المهمة، ولا حتى من المشاركة في الاستشارات المقبلة، سواء في بعبدا أو مع رئيس الحكومة المكلف، وهي بكل بساطة استشارات معروفة النتائج سلفا لحكومة مطبوخة سلفا. فنحن لا نرضى أن نكون شركاء في هذا المشروع، لا من داخله ولا من خارجه، لا بالمساهمة فيه ولا بالسكوت عنه، لا بالتغطية عليه ولا بتمريره.
وعليه، فان نائبي كتلة التجدد نسيب لحود ومصباح الأحدب، بناء على توصية اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي، وبعد التشاور والتنسيق مع سائر نواب وقوى المعارضة الوطنية، قررا عدم المشاركة في الاستشارات المقبلة لا في بعبدا ولا مع رئيس الحكومة المكلف.

← العودة إلى البيانات