حركة التجدد: صدامات الضاحية ابرزت مظاهر الاختلال اللبناني دفعة واحدة
عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي جلستها الأسبوعية برئاسة النائب نسيب لحود وأصدرت البيان الآتي:
ان الصدامات الدموية المؤلمة التي وقعت بين الجيش والمتظاهرين في الضاحية الجنوبية للعاصمة أخرجت الى السطح دفعة واحدة معظم مظاهر الاختلال العميق الذي يعتري الأوضاع العامة في لبنان في السنوات الأخيرة، وهي:
أولا- وجود احتقان اجتماعي واسع وضائقة معيشية خانقة يطالان شريحة كبيرة ومتزايدة من اللبنانيين، نتيجة واقع الفساد المنظم والمحاصصة والزبائنية شبه المعمم في كل مستويات الدولة، بالتضافر مع السياسات الاقتصادية والمالية والضريبية الخاطئة وغير التنموية وغير الاجتماعية. وترتدي هذه الضائقة في المناطق النائية وفي أحزمة البؤس في ضواحي العاصمة والمدن الكبرى أبعادا دراماتيكية يبدو أن السلطة برمتها اما تتجاهلها عمدا أو لا تدركها أصلا.
ثانيا- عدم اكتفاء أطراف السلطة والمشاركين فيها برعاية الفساد والمحاصصة والزبائنية وبسوء ادارة الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية، بل لجوؤهم الدؤوب الى استغلال الاحتقان الاجتماعي واختراق الحركة النقابية وتوظيف هذا وتلك في حلبة الصراع فيما بينهم.
ثالثا- التدهور المقلق في صورة الدولة وصدقيتها، وذلك نتيجة الاصرار على اقفال باب الاصلاح وقمع محاولات التغيير السلمي والديموقراطي ومواصلة السياسات نفسها والممارسات السلطوية نفسها بالرغم من تفاقم الاوضاع المأسوية نفسها وكأن لا رابط عضوي بينهما. ان هذا التناقض يوفر للبعض ذريعة للتعرض الى كل ما يمت الى الدولة بصلة، وخصوصا الجيش والقوى الأمنية، وهو امر خاطىء وخطير ومدان ويجب توعية كل المواطنين في شأنه لأن تلك مؤسسات وطنية اساسية يجب ان يحرص الجميع على حفظها وصيانة دورها الوطني والقومي.
ان حركة التجدد الديموقراطي، اذ تأسف لهذه الخسارة المزدوجة بين المتظاهرين وبين افراد الجيش وتتقدم بالتعازي لأهالي القتلى وتتمنى الشفاء للجرحى، فهي تستنكر التعرض للجيش والاعتداء على الوزارات والاملاك العامة والخاصة وتستنكر ايضا اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وتؤكد تمسكها بالحريات العامة وبحق الاحتجاج والتظاهر السلمي. كما تدعو جميع الافرقاء، ولا سيما اهل السلطة، الى التوقف مليا امام احداث الأمس واستخلاص العبر الملائمة منها، خصوصا ما يتعلق بخطورة استغلال الضائقة الاجتماعية في الصراعات السلطوية وبحتمية الاستجابة الى دواعي الاصلاح والتغيير.