إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
البيانات/

مقابلة النائب نسيب لحود مع محطة NBN

 

 

 

 

 

 

  4


حديث رئيس حركة التجدد الديمقراطي النائب نسيب لحود  في برنامج "مختصر مفيد" على شاشة الشبكة الوطنية للارسال 'ان بي ان' حاوره الصحافي سعيد غريّب.
ان تحسن احوال البلد لا يتم الا متى توفرت الارادة الصلبة مقرونة برغبة التغيير وتوحيد الكلمة حول رؤية جديدة للبلد، والا فان الوضع سوف يستمر على ما هو عليه. ان التغيير الحقيقي لما نحن فيه يستلزم تضحيات كبيرة وكذلك وقتا، لكننا نستند في مشروعنا السياسي الى ارادة قوية وصلبة، والصعوبات في الوضع اللبناني لن تثنينا عن سعينا ونضالنا في سبيل تحسين وتغيير الوضع في لبنان.
لست بعيدا عن باقي اللبنانيين في الاعتقاد ان المشهد الحالي للبلد غير مرض وغير لائق،  لكن الواقع السياسي الحالي المذري ليس قدرا لا فكاك منه بل لدي الايمان والاقتناع ان الوضع مهما كان صعبا فهو قابل للتغيير، واعتقد ان للشعب اللبناني وللمؤمنين بهذا الوطن القدرة على صنع التغيير، مع ضرورة التنبيه مجددا الى  ان الامر يستلزم وقتا وتضحيات، ومع الحذر من الوقوع في وهم انتظار الاعاجيب او المراهنة على عصا سحرية تضع حدا لازمة الدين العام وتوقف الفساد.
ان معركة مواجهة الفساد كبيرة ويلزمها وقتا غير قصير، وكذلك معركة احتواء الدين العام وتخفيضه. فالطاقم الحاكم في لبنان مرجعيته الفعلية خارج لبنان، والسلطة الحاكمة موجودة خلافا لارادة الشعب اللبناني. والسبب انه لم يتح للشعب اللبناني حتى اللحظة الراهنة حرية او امكانية اختيار ممثليه. ان الهدف الاساسي من دعاوي الاصلاح التي نطلقها هو تحرير الارادة اللبنانية واتاحة الفرصة امام الناس لتقرر في اختيار من تراه معبرا عنها. ان المسؤولين الحاليين يضعون انفسهم  فوق المحاسبة، وتغييب آليات المحاسبة يفاقم من الوضع. ولكن الامر الاساسي المطلوب من اللبنانيين هو ان يثقوا بأن هذه المسيرة قد بدأت وان لبنان قد بدأ يخطو خطواته في مسار الاستقرار والنهضة الحقيقيين.
لا ارى مبررا لعجب البعض من انتشار الفضائح في البلد وشمولها كل الملفات، طالما ان الفريق نفسه هو الممسك بالملفات كلها، ولدي كامل القناعة بان الفريق الحاكم يمارس السلطة بعيدا عن، بل خلافا للارادة الشعبية اللبنانية. من هنا، انا مؤمن انه عندما تتاح  للشعب اللبناني امكانية التقرير الذاتي في شؤونه، وفي استحقاقات البلد الكثيرة وبخاصة الاستحقاقات الانتخابية، سواء البلدية او النيابية او الرئاسية، فان التغيير عندها يصبح بمتناول اليد. اما الواقع اليوم فان الشعب لم تتح له الامكانية لهذه الممارسة، وهذا الواقع قائم منذ نحو اثنتي عشر سنة، واعتقد ان الهدف الفعلي من اي دعوة اصلاحية هو افساح المجال امام الناس لكي تختار. ولكن حتى ولو اخطأت الناس في الاختيار فان مبدأ تداول السلطة يسمح لها ان تصوب خيارها نحو الافضل وتستبدل من تكون قد أخطأت في اختياره، لأنه متى توفرت للناس امكانية اختيار ممثليها سوف تتوفر معها امكانية المحاسبة، بخلاف الواقع الحالي حيث ان من هم في سدة السلطة لا يشعرون بانهم مدينون للناس باي شيء، وهو ما يعطل آليات المساءلة والمحاسبة.

* * * * * *

الفضيحة الراهنة في موضوع الهاتف الخلوي قديمة، وتعود الى العام 1993 يوم جرى تمرير قانون انشاء الهاتف الخلوي في مجلس النواب. يومها كنت واحدا من معارضين اثنين فقط، محمد يوسف بيضون وانا. يومها حاولنا اضافة تعديل على القانون يلزم الحكومة ان تحرص على تأمين حال التنافس في هذا القطاع، ويكفل للدولة قدرة منح اكثر من رخصة في حال لم يوفر وجود الشركتين الحال التنافسية. يومها رفضت الحكومة والغالبية في مجلس النواب اضافة التعديل الذي كان بامكانه ان يحول دون هذه السيطرة المطلقة للشركتين على مقدرات القطاع. من ثم وبعد القانون المجحف، شكل توقيع الحكومة لعقد التلزيم مع الشركتين فضيحة اضافية اذ ان البنود كافة كانت على حساب مصلحة الدولة، بل وتم اقصاء الدولة عن اي حق بالتدخل في شؤون القطاع. بعدها ايضا وقبيل انتهاء صلاحية العقد، جرى فسخ العقد مع الشركات من دون اي مبرر في حين كان بالامكان الانتظار بعض الوقت لاستعادة الدولة كامل القطاع، ما فرض على الخزينة دفع تعويضات بعشرات الملايين من الدولارات. كل هذه الوقائع التي هي في غير مصلحة الدولة اللبنانية، ترتبت جراء توقيع الحكومة لعقد مضاد لمصلحة الدولة. والآن نرى ان الشركات ذاتها تستعد لمعاودة ادارة قطاع الهاتف الخلوي. هذا الامر يشكل فضيحة ومهزلة، مستمرة منذ العام 1994 تاريخ توقيع العقود.
      تلزيم الهاتف الخلوي شكل عملية التخصيص الاولى، واعطى صورة بالغة السؤ عن الخصخصة، جعلها تصير عبارة مرادفة لتداخل او تشابك المصالح الخاصة بالعامة. على المسؤولين في لبنان ان يعوا ضرورة الفصل بين العام والخاص وان يتوقفوا عنه، اذ ان اغلب الشركات التي تتقدم هي على صلة بشكل او بآخر بافراد الفريق الحاكم. هذا الامر لم يعد مقبولا، وهو اصلا غير مقبول في اي بقعة محترمة من العالم.
     ان السبب الرئيسي في فشل عملية المزايدة والمناقصة على تلزيم الهاتف الخلوي يعود الى اختلاط الخاص بالعام عند اهل الحكم، والى التخبط الكبير بين اهل الحكم وصراعهم على النفوذ. وهذا امر يرخي بظلاله على كل مسيرة الدولة. ان هذه السلطة العاجزة عن ادارة البلد على الصعيد اليومي هي حتما عاجزة عن ادارة عملية معقدة وضخمة وكبيرة مثل عملية الخصخصة.   ان المسؤولية في التردي الحاصل في اوضاع البلد يقع على اهل السلطة بالتكافل والتضامن، وليس على طرف دون آخر، ولم يعد جائزا ولا مقبولا الهاء الناس بالحديث عن ان المسؤولية تقع اما على وزير الاتصالات او على مجلس الخصخصة. والحديث عن خلافات لا وجود لها امر غير مفهوم، فواجب الحكم ان يطل على الناس بقرارات موحدة وسياسات واضحة وبخيارات لا تشوبها شائبة. وبرأيي، كل الآلية المفترضة للخصخصة باتت موضع شك وريبة في لبنان والخارج، ما لم يسارعوا الى لملمة هذه الفضيحة. ولعل ما نشهده من قلة اقبال او انعدام الاقبال من الشركات الاجنبية هو التعبير الحقيقي عن عدم ثقة المستثمرين بالآلية المعتمدة للخصخصة. باختصار فان كل المراحل التي مر بها ملف الهاتف الخلوي شكل خسارة للبنان، من التوقيع الى الفسخ الى قبول التحكيم وصولا الى الوضع الراهن، كلها خسارة للبلد. وباختصار آخر فان مصداقية البلد برمته، ومصداقية التصحيح المالي يساء اليها بالطريقة التي يتم التعامل بها مع الموضوع. الخصخصة هي جزء لا ينفصل من عملية الاصلاح المالي التي تعهد لبنان بالشروع بها امام الدول التي شاركت في اجتماعات "باريس 2 ". ما جرى على صعيد المناقصة للخلوي يضرب مصداقية الدولة، وكذلك قدرة الدولة على تجاوز الازمة المالية، وقيادة البلد في عملية تصحيح مالي مطلوبة لبنانيا وجرى التعهد بها في باريس 2. وبالنسبة لي فان الخصخصة ولو انها لا تمثل خيارا مطلقا، فانها برأيي خيار جيد لبعض القطاعات، لان هذا يساعد على جذب  الرساميل الى البلد، وعصرنة بعض القطاعات. من الضروري ان يكون خيار الخصخصة حلا نلجأ اليه في حالات معينة لكن بشرط تامين المنافسة الحقيقية، وكذلك مصلحة المستهلك اللبناني.

* * * * * *

      المشكلة الفعلية في البلد هو ان الحكم لا يقوم بواجبه ولا يلتزم بالقانون، ففي موضوع بنك المدينة مثلا هناك مخالفات جدية وموثقة لقانون النقد والتسليف، وجرائم تزوير موثقة هي الاخرى لمستندات رسمية. رغم ذلك، يقفل الموضوع بتقاسم ملايين الدولارات بين بعض الافراد. موضوع الخلوي مثل موضوع بنك المدينة له علاقة بتخلي السلطة عن دورها في حماية اموال المواطن وفي ادارة البلد يشكل شفاف ومسؤول.
       في موضوع تحطم طائرة "كوتونو"، لو ان الحادثة وقعت بفعل القضاء والقدر لكنا سلمنا بالامر، لكن ثمة مؤشرات تقول ان الامر ليس كذلك، بل السبب قد يكون تقصير جدي. فسياسة الاجواء المفتوحة لا تعني تشريع الباب امام كل راغب باستئجار طائرة واستخدامها في الرحلات، بل ان الامر يقتضي ايجاد هيئة ناظمة تحمي المواطن وتفرض التقيد بشروط السلامة العامة. انا شعوري ان هناك تقصير تسبب بالحادثة المؤسفة، وارى ضرورة محاسبة  كل من يظهر تورطه في السماح باستخدام الطائرة خارج الاصول المتبعة وكل من سهل لها الهبوط والاقلاع من والى مطار بيروت من دون استيفائها لشروط السلامة العامة. ارواح الناس ليست ملكا لاحد، واذا جرت لفلفة الموضوع من دون محاسبة المتورطين ومعاقبتهم، فسيكون الامر فضيحة اضافية.

في ما خص الدين العام والعجز المالي، لم يعد هناك امكانية لحلول مالية-اقتصادية لمشكلة الدين العام في لبنان، كالتلاعب بالفوائد او تمديد الآجال. بات المطلوب معالجة جذرية لأوضاع البلد تسمح له باحتواء الدين العام وتخفيضه. وهذا يستلزم سنوات قد تكون طويلة، بما يسمح بايصاله الى مستويات يستطيع الاقتصاد اللبناني تحملها. وهذا يستلزم من اللبنانيين الخروج من اوهام المراهنات التي لا طائل منها، من مثل " باريس 3 " او غيرها. الشعب اللبناني مضطر الى تقديم تضحيات اضافية كبيرة لمعالجة هذه الازمة. فالعجز الراهن لا يمكن معالجته الا بوسيلتين: اما  تكبير الاقتصاد واما زيادة الضرائب بشكل كبير، او الاثنين معا. معالجة الحجم الضخم من الدين يستلزم عملية استنهاض حقيقي للبلد تسمح باستقطاب الرساميل اللبنانية الكبيرة الموجودة في الخارج وفتح الاقتصاد اللبناني امام العالم، حتى  تعود بيروت ويعود لبنان مركزا اقتصاديا وماليا جديا، مبني على ركائز اقتصادية فعلية اي زراعة وصناعة وخدمات نوعية تستظل ممارسة سياسية توفر الطمأنينة للبنانيين وللمستثمرين، وليس السلطة الحالية المأزومة.

للحصول على الحديث الكامل سحب الملف PDF

← العودة إلى البيانات